تأليف: جبران خليل جبران
يا خيبتي ، يا خيبة ! يا وحدتي وانفرادي ! إنك لأعز لدي من ألف انتصار ، وأحلى على قلبي من كل أمجاد الأقطار.
يا خيبتي ، يا خيبة !
يا معرفتي لنفسي واحتقاري لذاتي ، بك أعرف أنني لا أزال فتيا سريع الخطى.فلا تغريني أكاليل الغار الذابلة الفانية.بك قد حظيت بوحدتي وانفرادي وتذوقت لذة فراري واحتقاري .
يا خيبتي ، يا خيبة !
يا سيفي البتار وترسي البراق ، قد قرأت في عينيك :
ان الانسان متى جلس على عرش الملك فقد صار عبدا.
ومتى أدرك الناس أعماق روحه فقد طوي كتاب حياته .
ومتى بلغ أوج كماله فقد قضى نحبه.
بل هو كالثمرة إذا نضجت سقطت واندثرت.
يا خيبتي ، يا خيبة !
يا رفيقي الباسل الودود ، أنت وحدك تسمعين إنشادي وصراخي وسكوتي ،وليس غيرك بمحدثي عن خفقان الأجنحة وهدير البحار ، وعن قذائف البراكين الثائرة في دوامس الليالي.
أنت وحدك تتسلقين صخور نفسي الجلمودية الشامخة.
يا خيبتي ، يا خيبة ! يا شجاعتي التي لا تموت !
أنت تضحكين معي في العاصفة، وتحفرين معي قبورا لما يموت مني ومنك ، وتقفين معي أمام وجه الشمس بجلد و بثبات ، فنكون معا هائلين راعبين .