آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات سياسية. إظهار كافة الرسائل

5/26/2017

كيف تمكنت السعودية من إيقاف المشروع الايراني


قد يبدو العنوان جذابا ولكنه هزلي تماما فالواقع على الأرض لا يول ذلك ابدا إذ يبدو أن ايران رغم اوضاعها الاقتصادية السيئة اكثر نضوجا من السعودية رغم ان كلاهما يحكمه نظام ديني متعصب لذا فقد استطاعت استغلال الفرص التي قدمتها لها السعودية ووسعت نفوذها في المنطقة بحلفاء لم يجدوا لهم ملاذا سوى بالتقرب من إيران التي يكفي ان تدعمهم لوجستيا ليرتموا في أحضانها.
 وعلى العكس تماما من عنوان المقالة إلا أن أكبر دولة ساهمت في توسيع دور إيران في المنطقة هي السعودية التي قدمت العراق
 وسوريا ولاحقا اليمن على طبق من ذهب لإيران بتخليها عن تلك الدول او بدخولها حروبا غير ذات جدوى ضدهم.
 #أمريكا في المعادلة هي #المنشار، طالع واكل نازل واكل، فقد استغلت الغباء السياسي السعودي والحالة الاقتصادية والإقليمية الايرانية ورغبة إيران بأن تكون دولة ذات نفوذ في المنطقة وأرعبت الفريقين بعضهما ببعض.
 لن اتحدث عن استقلالية القرارعند حلفاء إيران فهو مستحيل طالما ان السعودية تمول حروبا ضدهم. ولكن السعودية مازالت للآن قادرة على الأقل على دعم استقلالية قرار هذه الدول وجذبها إليها، فقط من خلال إيقاف الحروب المباشرة والغير مباشرة تجاه هذه الدول. فكل من سوريا واليمن وحتى العراق من صالحهم اعادة الاندماج في الدول المجاورة اكثر من تحالفهم مع ايران.
 إن كان هناك من ما يزال يعتقد بأن السعودية هي من سيوقف المشروع الإيراني في المنطقة خاصة مع المسرحية الاخيرة في #الرياض عليه ان يتذكر ان المشروع السني نفسه يأكل بعضه بعضا الآن. فالمشروع الإخواني بقيادة تركيا وإدارة قطر لم يهمش فقط في مؤتمر الرياض إنما قد اعلنت الحرب المباشرة ضده، كما هو واضح في الأيام الاخيرة.
 السعودية بسياستها المتعنتة ورغبها بالسيطرة قد تحول المشروع الإخواني ليعيد ارتباطه بإيران وقد ألمحت قطر لذلك من خلال المقولات المنسوبة إلى القيادة القطرية والتغير الاخير لموقف تركيا والغزل المتبادل مع التحالف الروسي.
 لنكون اكثر واقعية فإن قطر وتركيا قد لا يبنيان علاقات قوية مع ايران ولكن اعتقد على الأقل ان موقف التيار الإخواني سيكون بفض الشراكة بينه وبين المشروع السعودي ورغم أن المشروع الإخواني قد واجه مشاكل ضخمة في المنطقة إلا انه مازال لهم وزن في المنطقة يمكنهم من العمل لوحدهم. فتركيا أردوغان مازل موقفها الداخلي قويا وعلاقاتها وموقعها في الحرب الدائرة في سوريا قوي.أما قطر فعندها قدرات مالية ضخمة حتى يمكن اعتبارها اكثر استقرار من الناحية المالية من السعودية التي تعاني الآن من الناحية الاقتصادية الداخلية بشكل كبير.
هذا يعني أن التيار الإخواني قدار على بناء مشروعه الخاص حتى بهذه الظروف الصعبة فلا ينقصه المال ولا القدرات الاستراتيجية. هذا قد يعني تغيرات على ارض المعركة في سوريا ليس لصالح اي طرف وإنما ستعني إطالة أمد الحرب فيها وتداخل اكبر في الأحداث فيها.
المزيد...

10/17/2015

سلمية تاني !!؟؟؟

صورة للشهيد البطل اياد عواودة ابن الخليل الذي استشهد بعد طعنه جندي صهيوني بطريقة بطولية

إن الصراع في فلسطين ليس كأي صراع نحو الحرية، إنه صراع لأجل البقاء فلا قناعة لدى الصهاينة إلا بدولة صهيونية خالصة ولا يمكن ان تكون هذه الدولة إلا بإنهاء وجود الفلسطينيين على الارض إما بطردهم أو بفنائهم.

لذا لمن يخدش مشاعره مظاهر العنف، كما يدعي، في النضال الفلسطيني ويعتقد بأن السكين، او الحجر، او حتى المولتوف هو صورة غير جيدة لصالح النضال الفلسطيني عليه:

أولا: ان يعلم أن الصورة الجيدة هي ما يصنعها القوي والمنتصر لذا فمهما فعلنا في ضعفنا فإننا لن نعطي صورة جيدة عن انفسنا.

ثانيا: إن كل نزاع مدني في العالم تخلله شكل من اشكال العنف وبجميع الادوات التي ذكرتها سابقا.

ثالثا: لا تقارن نفسك بالآخرين في وقت الازمات فلا يمكن التنبأ بتصرفات الانسان في الازمات والضغوط وغالبا ما يحاول الانسان بشكل غريزي التصرف بعنف تجاه الخطر.

رابعا: قد اتفق معك لو كان الحديث عن الصواريخ والاسلحة في معركة غير متكافئة ولكن في الصراع المدني نحن الاقوى ومهما فعلنا من تجاوزات، كما تراها انت، فهي لا تقارن بتجاوزات الطرف الثاني.

خامسا: إن الخنوع لم يخفف من معانة الفلسطينيين ولم يوقف الاعتداءات عليه بل أن الصهاينة حرقوا وقتلوا ورغم ذلك لم يتفاعل العالم مع الفلسطينيين كما هو اليوم، ذلك ان العالم لا يتفاعل مع الخانعين والجبناء.

سادسا: كيف يمكن أن تسمي صورة جندي بسلاحه هاربا من رجل بسكين صورة غير جيدة لصالح القضية؟ هل تعتقد ان معظم الغرب سيقول ان الجندي بريء أو ان الجندي ليس صاحب حق وجبان؟ هل لديك أي تصور عن كيفية رد فعل الغرب في هذه الحالات من خلال دراسات وابحاث لا مجرد مشاعر غالبا ما تكون مرتبطة بانهزامية داخلية؟

أخيرا؛ إن مفهوم السلمية مستحيل بحال أصر الطرف الآخر على استخدام العنف بل هو انتحار بكل ما تعنيه الكلمة من معنى لذا لا يحق لك بمطالبتهم بالسكوت والخنوع باسم السلمية وانت غير قادر على ضمان سلامتهم جراء ذلك.
المزيد...

10/13/2015

في الرد على ديموقراطية اللعنف والانسانية



يؤكد صديقي على وجوب سلمية المقاومة السلمية ويرى ان ما يحصل اليوم في فلسطين ابتعاد عن السلمية باتجاه العنف والذي، برأيه، لن يحقق الحلم بالحرية فقد اثبت فشله على مدى السبعين عام، تقريبا، من الصراع العربي الاسرائيلي على الارض ليستشهد بالكفاح السلمي لغاندي في الهند كتجربة لاعنف نجحت في تحقيق أهدافها بوقت قصير لا يتجاوز 8 سنوات.

ليس صديقي حالة نادرة بل هو حالة متاصلة بل ولها الحق في التواجد لان الكثير مثله يستعصي عليهم فهم الواقع الحالي في فلسطين خاصة مع كمية الحقد العربية، تلك التي تقود الحراكات على الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي. فغالبا ما يستسهل العربي ان يعبرعن كراهيته او سخطه بكلمات ومدلولات فيها عنف ولكنه يستصعب التعبير عن التسامح والمحبة.

ولا نستطيع ان ننكر ان الكراهية هي ما يقود صراعنا مع الصهاينية،أحيانا، إلا أنه ليس الميزة الأعلى والأولى في هذا الصراع من الجانب العربي. فالصراع بالنسبة للفلسطينيين هو صراع لأجل البقاء مقابل آلة عسكرية لا تعترف بوجودهم ولا تريده. ومع الضغوط اليومية والتضييق على الفلسطينيين بسرقة اراضيهم وتدمير بيوتهم وزراعة حائط الفصل العنصري وقصف منازلهم وعزلهم في مستعمرات مغلقة تسمى حكم ذاتي. كل هذا وتزيد عليه المضايقات والتجاوزات الدينية من اهانة وتدنيس لمقدسات المسلمين والمسيحيين. لذا فإن الفلسطنيين غاضبيين اكثر مما هم كارهين للصهاينة فهناك شعور دائم بعدم الامان وعدم الاستقرار تتقصد اسرائيل زراعته في الداخل الفلسطيني لإشعارهم بعدم الامان والرغبة في الخلاص لايمان الصهاينة العميق بأن الحل الوحيد هو حل الدولة الواحدة الصهيونية الخالصة من النهر إلى البحر.

وهنا نعود لغاندي لنفهم منظوره للمقاومة بلا عنف حيث يقول غاندي "إنني قد ألجأ إلى العنف ألف مرة إذا كان البديل القضاء على عرق بشري بأكمله". إن غاندي كان يفهم تماما ان البريطانيين يمكن التعامل معهم بهدوء وحنكة ذلك لعدة أسباب أولا ان الشعب البريطاني طالته العديد من التبدلات نحو التطور بمفاهيم حقوق الانسان ورغبة النظام الحاكم أن يواصل هذه المسيرة مع شعبه. ثانيا بدأت تخبو وتتضائل سياسية الاستعمار العسكري وتحولت نحو الاستعمار الاقتصادي والسيطرة بلا تكاليف في الاروح والاموال. لذا لم يواجه غاندي عنفا مفرطا او رغبة في إنهاء عرقه او شعبه والسيطرة على ارضه، بل الاستفادة واستغلال جهود شعبه وقدراتهم لصالح بريطانيا او لصالح مجموعة من الاشخاص والمؤسسات والشركات الاحتكارية.

لذا يعتقد صديقي ان القضية متعلقة بتطور الديموقراطية  إذ ان العمل اللاسلمي والعنيف أصبح غير مقبول وان المحتل تغييرت رؤيته ولم يعد قادرا على استخدام القوة المفرطة تجاه المدنيين العزل. إلا انه تناسى ان دولة اسرائيل تضرب بكل اساس الديموقراطية والمدنية الحائط حين  تعتبر المواطنين العرب في اراضيها درجة ثانية. وحين كما وصفنا سابقا تستخدم كل اساليب العنف لطرد الفلسطينيين من اراضيهم. ثم إن الديموقراطية والحرية نفسها هي التي استخدمت في تدمير افغنستان والعراق وليبيا وسوريا واخيرا وليس آخر، اليمن. إن الديموقراطية ممكن ان تستخدم كآلة لقمع الشعوب كما هي آلة لحريتهم . كما انه لم يزداد شعور العالم بالامان والحرية في السنوات الاخيرة رغم تطور مفاهيم حقوق الانسان ذلك ان هنالك مجموعات مازالت تستطيع اختراق هذه المفاهيم وتحويرها كما تشاء.

وبالعودة مجددا لغاندي فإنه يؤكد على وجوب التسلح إذا كان الخصم الذي يمتلك قوى قاهرة جبارة بلا ضمير أو أخلاق وهنا يجد أنصار اللاعنف أنفسهم أمام الموت المحتم، لذا لا بد من حمل السلاح ومع ذلك كله فإنه وفي مواجهة العنف المعاصر فإن غاندي ينصح بالعودة إلى قوة الروح.(*)

إن ما يمكن فهمه او تلخيصه لمفهوم غاندي لسياسة اللاعنف أن المحتل يمكن مقاومته بقوة الروح خاصة مع الفرق الكبير في التسليح فغالبا ما يكون المحتل مدجج بكافة أنواع السلاح اما المقاوم لا يتجاوز تسليحه بضع رشاشات واسلحة خفيفة.  وبما أننا في عصر نحاول فيه كسب اكبر قدر من المؤيدين حول العالم لذا فإن قوة الروح تفرض علينا إعادة تنظيم الكفاح الفلسطيني ليشكل التهديد الواجب لإخافة العدو وتهديده للوصول لأهدافنا ولكن بأقل استخدام ممكن للعنف. إننا بهذه الطريقة نستطيع ان نضبط انفسنا ونعيد بنائها لتكون نفس قوية وذكية قادرة على هزم المحتل، بالإضافة لقدرتها علةى كسب شعبية عالمية وتعاطفا عالميا يساهم في صناعة ضغط دولي على المحتل.

------------------------------------------
المزيد...

10/01/2015

خطاب الملك، تساؤولات مشروعة




حين شاهدت خطاب الملك في الامم المتحدة عن الإسلام لفت انتباهي  فقد وضع الملك خلال الخطاب صورة الإسلام الحقيقي، كما يراه ويؤمن به، وهي صورة نؤمن بها جميعا حيث نؤمن أن الإسلام،ككل الاديان، ينادي بالمحبة والسلام والحرية. لذا يمكن القول بأن خطاب الملك خطاب ثوري يدعو لتغيير ضد ثقافة القمع والاضطهاد التي تطغى كل يوم على مجتمعنا فتتسع رقعة الأرهاب فيضرب هنا وهناك في كل مكان بالوطن العربي.

إلا أن المحزن بالأمر ان الخطاب رغم كل التفاعل معه في وسائل التواصل الإجتماعي في الاردن والوطن العربي ينقصه من يساند في تطبيق مفاهيمه وما يطرحه من أفكار، فالخطاب لوحده دون منظومة متكاملة بين مؤسسات الدوة المدنية وغير المدنية لا يمكن ان يكسب اي اهمية فعلية.

فما أهمية هذا الخطاب الوحيد مقابل عشرات وعشرات الخطب الاسبوعية على منابر يؤمها ملايين المسلمين في الوطن، تخطب بخطاب الكراهية والحقد وتدعو على الكفار بالسخط، لا لأنهم مجرمين ولا لأنهم حملوا السلاح بوجه الدين وإنما لانهم يؤمنون بدين آخر غير الإسلام.

وما أهمية الخطاب حين نرى المناهج الدراسية الجديد تبعدنا أكثر وأكثر عن الحضارة وتحصر الثقافة في بالدين، وتنفي وجود الأقليات بعدم الحديث عنهم او اعتبارهم جزء من المكون الثقافي له حق بالوجود كجزء مؤثر في المناهج الدراسية.

في الجامعات يدرس الطلاب نصوصا فقهية تنظر للمرأة على انها عورة ونصوص اخرى تطالب بوجوب قتل المرتد ونصوص تتحدث عن العبودية وأخرى عن زواج الصغار وغيرها الكثير من النصوص التي يربى عليها أجيال نسميهم ونتوجهم لاحقا علماء وفقهاء بالدين وخطباء مساجد.

كيف يمكن ان يكون الخطاب لوحده ثوريا بإتجاه حقوق الإنسان والحريات وأنا اعيد كتابة الكلمات وصياغتها حتى لا تفهم بشكل يمكن يودي بي، كما هم آخرون، لمحكمة امن الدولة(*). أو حين يوضع قانون انتخابات يعتبر ثوريا وهو مازل يعتبر الأقليات (كوتة) ويقسم المواطنين الأردنيين إلى مناطق تفرض عليك بشكل صريح انتخاب ابن عشيرتك او منطقتك.

كيف يمكن لخطاب ان يواجه مديونية بمليارات الدولارات صنعتها آلات الفساد في الدولة عبر السنين الماضية ونحن نغرق كل يوم بمديونية تكبر وهموم تزداد. فالزراعة بتراجع والصناعة للخلف والدخل العام حدث ولا حرج، كيف يمكن لإنسان مقموع ومديون ان يكون ثوريا في خطابه؟

لذا لا يحق لنا ان نصفق نهاية خطاب الملك ولا يحق لنا نشره عبر وسائل التواصل الإجتماعي والتفاخر به إن لم نكن انفسنا قادرين على الفخر بأفعلنا وإن لم نكن على الأقل مؤمنين بما يقدمه الخطاب من الأفكار ضد التعصب والجاهلية ونسعى كذلك لتطبقيها.

 -------------------------

* يمكن دائما تفسير أي نص، حسب ما جرت العادة في الأردن، على انه إساءة لدولة خارجية او محاولة لزعزة الامن ويحاكم كاتب النص بمحاكم عسكرية غير دستورية رغم انه مواطن مدني فقط لانه نشر كلمة على مواقع التواصل الإجتماعي.
المزيد...

9/10/2015

فرانكشتاين عندنا



فرانكشتاين وصانعه كما صورته السينما



لم اقرأ قصة فارنكشتاين وانما ملخصات لها من عدة مواقع يقال ان كاتبة القصة ماري شيلي استوحت القصة من كابوس حلمت به واخرجتها لنا عام 1818.

 فارنكشتاين لم يكن الوحش بل كان صانع الوحش وسمي الوحش لاحقا باسم صانعه وهكذا انتشرت قصة فرانكشتاين والتي تم انتاجها سنمائيا وتلفزيونيا بعد اشكال.

فرانكشتاين، الوحش، تم تصنيعه بهدف البحث عن اكسير الحياة الطويل وتم تجميعه من اعضاء عدة اشخاص لذا كان الناتج مخلوق مشوه وقبيح كرهه صانعه وطرده فحقد الوحش على صانعه وبدا بالبحث عنه بهدف الانتقام.


أما قصتنا الخاصة لفرانكشتاين فجائت من وحي الثورة السورية فقد تم تصدير آلاف المقاتلين إلى سوريا بهدف اسقاط النظام السوري وبدأت جهات نعلمها وتعلم هي نفسها بمحاولة صناعة جيش من عدة جنسيات لاسقاط النظام السوري ومع الايام كان لهم ذلك فنتجت داعش والنصرة والجيش الحر،  فرانكشتاين بعدة اسماء.

في قصة فرانكشتاين الاصلية طالب المسخ من صانعه ان يصنع له زوجة ولكن الصانع خاف ان تكون الزوجة شريرة كما هو حال الزوج فينجبون اطفال كلهم شر فلم يقبل بذلك أما في سوريا فقد انتقلت عوائل بكاملها للداخل السوري وبدا الوحش يكبر ويتسع وتزداد قباحته ووقاحته وشره فكرهه صاحبه وقصفه بالطائرات والصواريخ.

مازلنا في منتصف القصة وبانتظار ان تكتمل الاحداث في القصة الاصلية انتهت الاحداث بموت الصانع والمصنوع معا فهل ستحقق لنا ذلك؟
المزيد...

9/01/2015

عن مشروع قانون الانتخابات الاردني الجديد بنظرة مدنية



 أي دولة تسعى للإصلاح في هذا العصر فإن اول توجهاتها السياسة يجب ان تنصب على إصلاحات تنظم وتقوي مفهوم المواطنة والدولة المدنية. ومع صدور مشروع قانون الانتخابات الجديد في الأردن والذي وصف بالإصلاحي حتى من قبل فئات متنوعة من المعارضة الأردنية وهنا كان لابد الوقوف على مواد وبنود هذا القانون ومراجعتها.

 للتوضيح اولا فإن قانون الانتخابات لا يتعلق بآلية التصويت فقط هناك حيثيات تهمنا نحن بالذات المنادين بمجتمع مدني تتعلق كما ذكرت سابقا بقضايا المواطنة وحقوق الانسان. فإن كانت أكبر مشاكل قانون الانتخاب السابق هي بآلية التصويت فإن القانون الجديد قد ساهم بحل جزء من هذه المشكلة من خلال فكرة القوائم النسبية المفتوحة، وإن كان ذلك من الناحية الفنية مرهقا ومعقدا. في المقابل  لم يتم أي تغيير بما يتعلق بقضايا المواطنة وحقوق الإنسان ولا يمكن اعتبار قانون الانتخابات قانونا اصلاحيا إطلاقا من الناحية المدنية. 

ولتوضيح الفكرة أكثر فإن الهدف من مجلس النواب هو افراز قائمة من الشخصيات القادرة على اتخاذ القرارات التشريعية والادارية التي تناسب المواطن الاردني بغض النظر عن أصله ومنبته وطائفته وجنسه ومكان سكنه إلا أن القانون للأسف يقسم المواطنين الاردنيين إلى طوائف حسب مكان إقامتهم ومنابتهم وجنسهم لا حسب برامجهم السياسية وذلك من خلال نظام الكوتا ونظام تقسيم الوطن لمناطق انتخابية حسب المحافظة.

 المحافظات هي تقسيم إداري وليس تقسيم سياسي فالأردن بلد واحد لا يحتوي على ولايات او إمارات مترابطة ولا حتى أقاليم ذات حكم ذاتي كما في بعض الدول وبالتالي فإن التقسيم المناطقي هو تقسيم يعامل المواطنين الاردنيين على اساس غير المواطنة والتي لا تنهتم لمكان إقامتك في البلد بما أنك تمتلك حق الانتخاب. فلك ان تنتخب من شئت ممن تعتقد انه يعبر عن كينونتك السياسية لا المناطقية وهنا يجب التأكيد على الفرق بين الانتخابات النيابية والانتخابات البلدية فالأخيرة تختص بالخدمات المحلية أما النواب فاختصاصهم كما ذكرت سابقا السياسات العامة للبلد.المادة الرابعة في مشروع قانون الانتخاب اختصت بعملية تنظيم القوائم الانتخابية لان القانون يقسم المواطنين الأردنيين حسب المحافظات ولا يريد لأي احد ان يتجاوز هذا التقسيم وقد تم وضع آليات تصعب من الناحية الفنية على الدولة ولا تساعدها في تنظيم العملية الانتخابية.

كذلك الامر بما يخص نظام الكوتا فما يحصل هو تقسيم المواطنيين الاردنيين إلى فئات حسب منابتهم وطوائفهم وجنسهم واعتبار مرجعياتهم الدينية او اصولهم او جنسهم مرجعية سياسية لهم وبالتالي سرقة حقهم بالتعبير السياسي فمقاعد الكوتا تشريفية لا اكثر فعددها لا أثر له على عمليات التصويت على القوانين والقرارات داخل المجلس النيابي ما يعني أن هذه المقاعد لن تساهم في بناء مواطنة قوية بل هي نظرة رجعية للأقيات ومحاولة لإبعادهم عن التيارات السياسية وتضييق خيارتهم بمرجعيات غير سياسية ضيقة. 

وكان الأجدى العمل إعداد لجان يتم تشكيلها بالحالات خاصة التي قد يحتاج فيها رأي طائفة او دين او أي فئة قد تعتبر حالة خاصة ولها مطالبها بما يخص قانون اوقرار معين ويتم تشكيل هذه اللجنة من خلال طلب يقدم لمجلس النواب في قائمة تواقيع بعدد معين يتم تحديده بقانون خاص. بهذه الآلية نحن نتعامل من الناحية السياسية مع المواطنين جميعا كمواطنين ويعطي الاقلية حق التعبير عن انفسهم بأنفسهم في حال احتاجوا التعبير عنها ودون تحديد طائفة او جنس او منبت معين فالأقيات متغيرة دائما ومتجددة ولها دائما الحق بالتعبير عن نفسها.

قبل ان انهي المقالة ارغب بالتأكيد على أن هذه النقاط  قابلة للنقاش وهي من قراءة اولية لمشروع قانون الانتخابات لذا اتمنى وارغب بوجود آراء وتحليلات تضيف او تنتقد المقالة.
المزيد...

7/21/2015

أوسعتهم سبّا وأودوا بالإبل

غالب راشد
بقلم غالب راشد

يقال أن رجلاً من العرب أغير على إبله فأخذت، فلما تواروا صعد أكمة وجعل يشتمهم، فلما رجع إلى قومه سألوه عن ماله فقال: أوسعتهم سباً وأودوا بالإبل. قال الشاعر:

وصرت كراعي الإبل حين تقسمت ... فأودى بها غيري وأوسعتهم سبّا

ما أغربنا نحن العرب ! ما أمة في الأرض كأمتنا ، أمة ليس كمثلها أمّة لا تتقن سوى الشتم واللعن والسبِّ ، أمة ليس على عدوها منها ضرر أكثر من الوعيد والكلام .

أمة إن فتّشتَ في تاريخها تجده أسود كجنح الليل يفيض بالقتل والذبح والدم . سود وقائعنا حمرُ مواضينا . نحن أحفاد البسوس وأحفاد داعس والغبراء .

أعزّنا الله بدينه ووحّدنا بعد فرقة وألانَ قلوبنا ، لكننا بقينا أشداء على بعضنا رحماء على أعدائنا . وأبينا إلاّ الفرقة والتناحر فاختلفنا على 73 شعبة كلّ واحدة منها تدّعي الإيمان وأنها الفرقة الناجية وخلافها في الضلال ومصيرها النار .

أمّة ما رفعت يوما سيفها لتطبيق قاعدة شرعية وما سلّت حسامها غيرة على مقدّساتها .

أمة عشقت الذّل والهوان فهانت على نفسها وصغرت في عيون أعدائها كيف لا ؟ وكل من امتلكَ زمام أمرها اتّخذ من نفسه الهً ، وصاح في الرعية : أنا ربكم الأعلى . هو فريد زمانه ، المعز والمعطي والمنتقم والمانع ، هو الحاكم بأمر الله نرى الحق والباطل ما يراه . بيده مقاليد الحكم ، هو الملهم والقائد الفذّ والباني ، هو المعلم والطبيب الأول والقلب الحاني ! دوما يخاطبنا : ونعْم الخطاب : " وما أريكم إلا ما أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد " ، فـ " استخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين ."

أولسنا نحن أحفاد الحجّاج " إنّي أرى رؤوسنا قد أينعت وحان قطافها ، وأحفاد أبي العباس السفّاح القائل : " .الحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه تكرمة ، وشرفه وعظمه ، واختاره لنا ، وأيده بنا ، وجعلنا أهله وكهفه وحصنه ، والقوام به والذابين عنه .. . أيها الناس؟ وبنا هدى الله الناس بعد ضلالتهم ، وبصرهم بعد جهالتهم ، وأنقذهم بعد هلكتهم ، وأظهر بنا الحق ، ودحض بنا الباطل ، وأصلح بنا منهم ما كان فاسداً ، ورفع بنا الخسيسة والدنيئة ، وتم بنا النقيصة وجمع الفرقة "

أوليس نحن أبناء أمة أتقنت قطع الرؤوس والتنكيل بالجثث والموتى ؟ كالريح نميل الى جانب الأقوى ولنا في حفيد رسول الله مثالا صارخا ، كانت قلوب القوم معه ، لكن سيوفهم كانت عليه .

أمة ما عرفت في تاريخا الطويل إلا الخيانة والغدر ، أليس منا " أبو رغال و العلقمي ؟ وأليس منا أبناء هارون الأمين والمأمون وأبو عبد الله الصغير ، وأبناء الملك العادل ؟

أمة حباها الله كل الخيرات وأعطاها كل مقومات العزة والمنعة ، لكنها تعشق أن تأكل مما يصنع الآخرين وتتظلّم عند ظالميها ! ولا يتجيد الا التفريط بحقوقها وسب ووعيد جلاّديها وسارقي خيراتها !

في تاريخنا الطويل كم مرة حكم العرب أنفسهم واستغنوا عن الأغيار في حكمهم ؟

أمتنا ، أمة إن ظهر فيها سيّد وكابر يريد لهاالسؤدد والسيادة ويطلب لها الاستقلال لا التبعية بنينا في وجهه السدود ووضعنا في دربه العقبات ، ولا بأس إن اتّحدنا مع عدونا ضدّ أحلامه الموبوءة وآماله المجنونه . كم من محاولة للوحدة وأدناها في مهدها ! ؟

جعلنا الله أمة " اقرأ " لكننا لا نحسن القراءة ، وإن قرأنا لا نفهم ما نقرأ ، نرى بأمّ أعيننا ما يفعل بنا الأعداء وما يخططون له لتدميرنا ،قسّمونا ، فلعنّا الحدود غير أننا قدّسناها ونحن اليوم نتبارى في زيادة التشرذم والتقسيم . لكلِّ أمة قلب واحد ينبض وراية واحدة تجمعها إلا نحن أمة العرب ، لنا 22 قلبا و22راية ,و .. و 22 ملهما ومعلّما وقائدا .
المزيد...

عمى سياسي

العقل العربي مغلق عن التفكير

الانسان كلٌّ من جمع وهذا يجعله، حسب النظرية الماركسية جزء من وحدة وصراع الاضداد. طبعا هذا الشيء ممكن ينطبق على الدول والمجتمعات الاكبر والتي تصنع كينونتها على اساس سياسي او ديني كل مجموعة تشكل أيضا جزء من وحدة وصراع الاضداد في النسيج البشري ذلك أن البشرية وحدة تتكون من مجموعة كبيرة من الأضداد التي تتصارع رغم وحدتها.

إن الطبيعة بالعموم يمكن توصيفها على هذا الاساس هناك دائما ما يوحدنا وهناك دائما ما نتصارع عليه.

في عالم السياسة فإن شكل الصراع متعلق دائما بالمصالح التي تتصارع الدول للحصول عليها ورغم أن هناك صراع إلا أنه لا بد ولا محالة من وجود توافقات على قضايا مشتركة فقد تتصارع دول على مساحات أراضي ولكنها تتوافق في الدين. هذا ما يفهمه سياسييو الدول المتقدمة والدولة التي تسعى للتطور أما الدول الخاملة، لا النامية، فهي لا تعتقد أبدا الا بشكل واحد للحياة وهو اما الصراع او الاتفاق الكلي فلا وجود إلا للونين الأسود أو الابيض.

من هذا المنطلق فإن إيران لابد وان تتوافق مع امريكا على مواضع كما لابد ان تتوافق امريكا مع سوريا على مواضيع وسوريا مع السعودية على مواضيع وبالمقابل فإن هناك أيضا نقاط اختلاف بين جميع هذه الاضداد او الاطراف.

 وكلما زادت نقاط التوافق بين وحدتين وقلت نقاط الاختلاف سيساهم هذا ببناء تحالف من النحاية السياسية سواء كان هذا التحالف معلن ام غير معلن والعكس صحيح فإن زادت نقاط الخلاف فإن هذا سيوصلنا بالنهاية لعداء بين الطرفين سواء سياسي او عسكري.

مع توقيع ايران لاتفاقية النووي يتكرر الاتهام لها بأنها تنفذ المشروع الصهيوني وانها، أي ايران، تتعاون مع امريكا على الوطن العربي وغيرها من الاتهامات التي تجع ايران وحدة لا عمل لها الا تخريب الوطن العربي وتدميره.

ان ايران  دولة ذات طموح في المنطقة لذا فإن مصالها ولا بد ستتقاطع بشكل كبير مع مصالح كل الدول في المنطقة وهذا التقاطع قد يكون تقاطع ايجابي على الطرفين او ايجابي على طرف على حساب الاخر. ما تفعله ايران هو ما تفعله جميع الدول في المنطقة وخاصة صحابة التطلعات والمشاريع مثل السعودية وقطر وتركيا وحتى الدول من خارج المحيط ومن لها مصالح في المنطقة مثل امريكا وروسيا جميعهم لهم نفس الاثر علينا فيشكلون لنا فرص نستغلها او تهديدات نتجنبها.

إن العمى لاسباب متعلقة بالكراهية والحقد السياسية من جهة والكراهية والحقد الطائفي من جهة أخرى ويكملها الجهل المعرفي هو الذي يساهم في وضع مثل هذه التصورات والتي جعلت من ايران شيطان واسرائيل حليف. رغم ان كلاهما يشكل خطر علينا وكلهما يشكلان فرصة لنا. بنفس هذه الآلية بالتفكير استطاعت ايران جذب حلفاء لها بالمنطقة بسرعة. أما نحن فلا نمتلك اي تحالف حقيقي وقوي فيأخذنا الصراع نحو تحالفات لا تساعدنا على الاستمرار بل تسرع في تفكيكنا والتوسع على حسابنا.

لذا فإن ان وقوفنا مع تيارات لا تخدم مصالحنا السياسية وترضي مصالحنا الدينية او نفسية لن يساعدنا ابدا على الخروج من القوقعة او حتى الانتصار على العدو، أي عدو حتى ايران. ولكنه سيساهم قطعا في تغيير المعادلة الدولية لوحدة وصراع الاضداد بما يضمن تدميرنا لصالح جميع الاضاد الأخرى في المنطقة.
المزيد...

6/24/2015

لا فرق بين تركيا وإسرائيل أيّها العرب

تركيا واسرائيل
بقلم غالب راشد

الأمة العربية أمة مثقوبة الذاكرة لا يعلق فيها الا النزر القليل من الأحداث ولا تحتفظ بالتاريخ فبينها وبين أخذ العبر من الماضي عداوة لا يمكن محوها . فمعظم العرب أبهرتهم تركيا الأردوغانية وعقدوا عليها الآمال ي الدفاع عن قضايانا المصيرية ، وجعلوا من " أردوغان " السلطان محمد الفاتح لهذا العصر الذي سيقود الجيوش الإسلامية المحررة لفلسطين من دنس الصهاينة ، وكان لتحقيق هذا الحلم لابد أن يمرّ السلطان أثناء زحفه بالعاصمة السورية دمشق ليصلي في مسجدها، المسجد الأموي شكرا لله على إسقاط الدولة السورية أو فتحها من جديد - لا فرق - عند العرب ما دامت الوجهة فلسطين السليبة .ولا زال العرب ينتظرون جيوش الفتح السلجوقية!

هل نسي العرب أن تركيا هي أول دولة إسلامية قد اعترفت ب ( إسرائيل ) دولة ذات سيادة على رض فلسطين في عام 1949 وهو نفس العام الذي شهد الاعتراف الدولي بدولة الاحتلال الصهيون ؟ومنذ ذلك الوقت شهدت العلاقات بين البلدن تطوّرا كبيرا ومهما في شتى المجالات العكرية والسياسية والاقتصادية والاستراتيجة إلى درجة جعلت " إسرائيل " تصف علاقاتها بتركيا بالتحالف .

وتعود بدايات "التحالف السري" بين أنرة وتل أبيب إلى العام 1958، أي إلى عهد حكومي عدنان مندريس ودافيد بن غوريون. ولقد رغب هذا بقوة في إقامة علاقات وثيقة مع تركيا من أجل كسر العزلة الإقليمية التي تشعر بها سرائيل وقد كانت بحاجة إلى موازنة المقاطعة العربية من خلال الانفتاح على الجوار الأوسع: تركيا وإيران وإثيوبيا .

و تذكر الباحثة الإسرائيلية (عفرا بنغيو )ف كتاب نشرته بالإنكليزية أن إسرائيل قد اسخدمت في وثائقها كلمة "تحالف" بدلاً من "اتفاقية" للدلالة على الأهمية التي تعطيها لهذا الاتفاق. وتبيّن (عفرا بنغيو )لأسباب التي دفعت تركيا إلى القبول بمثل هذا التعاون مع إسرائيل بالآتي: الرد على موقف الرئيس جمال عبد الناصر من حلف بغداد، إقامة الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا، مضاعفة مصر لتعاونها مع الاتحاد السوفيتي، الانقلاب في العراق والذي أطاح الحكم الملكي الذي كان مواليًا لتركيا، تصويت العراق في مجلس الأمن (ضد تركيا) حول القضية القبرصية، التطور العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي وحاجة تركيا إلى الاستفادة منه، واجة تركيا إلى دعم اللوبي الصهيوني داخل اولايات المتحدة وخصوصًا داخل الكونغرس منًا لصدور قرار حول قضية مذابح الأرمن.

تأتي أهمية "الاتفاق العسكري السري" مع إسرائيل من أنه كان الأول لإسرائيل مع أي دولة أخرى، وكان رئيسا أركان الدولتين يلقيان مرتين في السنة للتنسيق. وأعطت إسرائل لهذا الاتفاق مع تركيا اسمًا مرمزًا هو "ميركافا".

وفي زيارة قام بها الرئيس الإسرائيلي شيمو بيريز إلى تركيا، عقد فيها مباحثات مع الرئيس عبد الله غول في تشرين الثاني/نوفمبر عم 2007، دعي الرئيس الإسرائيلي لإلقاء خطاب في مجلس الأمة التركي، وكانت هذه المرّة الأولى التي يدعى فيها رئيس إسرائيلي لإلقاء خطاب أمام برلمان لبلد أكثرية سكانه "الساحقة" من المسلمين.

وقد وقّع البلدان اتفاقية للتجارة الحرّة ينهما في كانون الثاني/يناير 2000، وسميت "اتفاقية التجارة الحرة التركية – الإسرائيلية". واعتبرت مهمة جدًا بالنسبة إلى إسرائيل لأنها الأولى التي توقِّعها مع أي بلد آخر ذي أكثرية سكانية من المسلمين . توقد لغت الصادرات الإسرائيلية السنوية إلى تريا 1.5 مليار دولار، والواردات منها مليار دولار.

تعدّ " اسرائيل المورد الرئيسي للسلاح لتركيا ، ويمكن تعداد المشاريع العسكرية الكبرى الموقعة بين الطرفين على الشكل الآتي:

- تحديث أسطول طائرات الفانتوم أف-4 (F-4) وطائرات أف-5 (F-5) بكلفة 900 مليون دولار.
- تحديث 170 دبابة من طراز M60AI بكلفة 500 مليون ولار.
- مشروع صواريخ Popey-I وPopey-II للدفاع الجوي بكلفة 150 مليون دولار.
- مشروع صواريخ "دليلة" الجوالة (كروز) والذي يبلغ مداه 400 كلم.
- الموافقة على بيع تركيا صواريخ "أرو" الحديثة جدًا والمخصَّصة للدفاع ضد الصوايخ. ويحتاج العقد إلى موافقة الولايات المحدة شريكة إسرائيل في إنتاج هذا النوع من الصواريخ المضادة للصواريخ.
- اتفاق للتعاون في مجال تدريب الطيارين
- مشاركة البحرية الإسرائيلية في عدة مناورات وتمارين بحرية تنظمها تركيا، وتشارك فيا أيضًا البحرية الأميركية.
- كان آخر اتفاق وقع بين الطرفين في أثناء زارة وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الأخيرة في كانون الثاني/يناير 2010. وحاولت تركيا نفي الخبر إلا أن الصحافة الإسرائيلية قد أكدت التوقيع. ويقضي هذا الاتفاق بحصول تركيا على عدة أنظمة متطوِّرة في مجال الطيران، وتبلغ قيمة العقد 141 مليون دولار، ويتشارك في تنفيذه سلاح الجو الإسرائيلي وشركة ألبت للصناعات الجوية (Elbit Systems).

وهل نسي العرب أن تركيا كانت ولا زالت تمثل إحدى الجبهات المتقدمة لحلف شمال الأطلسي في مواجهة حلف وارسو؟ وفيها قواعد أمريكية شهرها قاعدة " انجرليك " ؟

أم نسي العرب أن الموساد الإسرائيلي هو من عقّب الزعيم الكردي " عبد الله أوجلان " وساعد في اعتقاله وتسليمه لتركيا ؟
إن العلاقة التركية الإسرائيلية هي علاقة املة ومثالية حسب وصف الجانب الإسرائيلي .

أمام هذه الحقائق التاريخية الدامغة كيف لنا أن نصدّق التباكي التركي على غزة وأهله ؟ وكيف علينا أن نصدّق أن تركيا تريد السلم والخير للسوريين وهي التي جعلت من أراضيها منطلقا لكل إرهابيي العالم لتسليحهم وتدريبهم والزج بهم من أجل تدمير الدولة السورية ؟

كيف نصدّق أن تركيا ليس لها علاقات مع الإرهابيين ومسلحي داعش يتبخترون أمام الجنود الأتراك على الحدود السورية التركية ؟ وكيف نصدّق الحكومة التركية التي سرقت المصانع المؤسسات السورية وتقوم بشراء النفط من المسلحين .؟

إن تركيا لا فرق بينها وبين إسرائيل في الأهداف والمسعى وهو السيطرة على المنطقة العربية وتفكيك دولها ونهب خيراته.
المزيد...

6/13/2015

طارق عزيز .... النجم الذي أفل

 طارق عزيز يمين وزير الخارجية الأمريكي " جيمس بيكر " يسار

بقلم غالب راشد
كم ملأت صوره شاشات التلفزة العالمية ؟وكم تسابق إليه الصحفيون للاستماع إلى تصريحاته السياسية المتزنة التي تفيض عنفواناً وقوة ورجولة ؟

رجل ملأ العالم ضجيجا كيف لا ؟ وهو أحد أهم رموز النظام العراقي السابق في عهد الراحل صدام حسين .

طارق عزيز أو ميخائيل يوحنا ، لا فرق بين الاسمين طالما يحميلان نفس الروح والفكر والإيديولوجيا ، تلك الروح التي أبت أن تستسلم لغياهب السجن وجلاديه ، لكنها انحنت مكرهة تحت وطأة المرض اللعين تحمل ما تحمل معها من مجد تليد وسؤدد ورفعة .

رحل طارق عزيز ابن العراق الأبي المتحدّر من عائلة كلدانية كاثوليكية ، ابن بلدة تلكيف شمالي الموصل عن عمر 79 عاما قضى منها عقدا أو يزيد في براثن سجون الاحتلال الأمريكي العراقي .

لن ننسى طارق عزيز وزير الخارجية عام 1991 حين دخل الجيش العراقي الكويت وقام كلّ العالم ضده ولم يقعد ، كلماته آنذاك وصوته الواثق وشخصيته الصلبة وهو يجري محادثات اللحظة الأخيرة - كما كان يحلو للبعض تسميتها - مع وزير الخارجية الأمريكي " جيمس بيكر " لا زالت مرسومة وحفورة في وجدان وذاكرة الكثيرين .

قد يختلف الكثيرون مع النظام العراقي السابق ويلعنونه ولا يأسفون على سقوطه ولكننا في حضرة الموت وأمام شخصية قدّمت لوطنها وأمتها ما قدّمت ننحني إكبارا وإجلالا لطارق عزيز ونذرف دمعة على رحيله الحزين .

رحمك الله أيها المجاهد الفذّ ... رحلتّ عنّا جسداً لكنك ستبقى في القلوب حيّا

عرسك في مدينة الفحيص الأردنية سيقام رغم الشامتين وستقرع الأجراس وترتفع الأكف لك بالدعاء فلتنم هنيئا ولتقرّ عينك فأنت للمجد عنوانا وللكرامة نبراسا وللوطنية كتابا .
المزيد...

5/24/2015

لماذا سقطت الموصل، لماذا سقطت الأنبار وماذا عن الدولة الكردية؟

مدينة الموصل


الكاتب: فاضل الربيعي

العراقيون الذين يشعرون بالمرارة من سقوط الموصل ثم الأنبار في قبضة ( داعش) غالباً ما ينسون- بفعل هول ما حدث- الحقائق البسيطة التالية :

أولاً : أن صدام حسين كان في ذروة قوته حين انسحب فجأة- ودون قتال- من إقليم كردستان عام 1991 بعد ما سميّ بالانتفاضة الشعبانية.لقد قرر صدام حسين فجأة الانسحاب من مناطق اربيل و السليمانية و دهوك وتركها كليا . الغريب في الامر انه لم يتطرق يوما الى سبب الانسحاب دون قتال. ومع ذلك، ترك صدام حسين كل الإقليم الكردي وعاد إلى بغداد. أكبر دليل على أنه كان في ذروة قوته- أيّ قوة الجيش العراقي السابق- أن الجيش العراقي عاد ليجتاح أربيل عام 1996، أي بعد خمس سنوات فقط، حين استنجد به مسعود البارزاني لوقف اجتياح قوات جلال الطالباني. لقد طارد الجيش العراقي قوات جلال حتى حدود السليمانية مع أربيل. ولأيام تالية كاد الطالباني لمراة الهزيمة واليأس أن يطلب اللجوء السياسي في إيران؟ فلماذا انسحب صدام حسين من الإقليم الكردي وهو في ذروة قوته؟ لم يكن هناك أي مبررّ أو سبب منطقي. هذا سؤال للتاريخ؟

ثانياً : وحين حدث الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وكان القتال شديدأً في الجنوب( البصرة) كان عزة الدوري، نائب الرئيس الراحل صدام حسين يقود منطقة الشمال. فجأة، ترك الدوري الفيلق الخامس بكل أسلحته لتنهبه قوات مسعود وجلال؟ فلماذا انسحب الدوري من الموصل، ولماذا ترك سلاح فيلق كامل بكل اسلحته النوعية، بينما لم يقع أي قتال مع الأمريكيين؟ ولماذا تمّ تسليم سلاح الجيش العراقي إلى الأكراد؟

ثالثاً : كان نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي في ذروة قوته ، حين فضّ بالقوة اعتصامات الأنبار وفرض نفسه على العملية السياسية كرئيس وزراء قوي، لقد كان الجيش بأكمله تحت أمرته ويطيع كل أمرٍ له. لكنه فجأة ودون أي مقدّمات، هرب من الموصل تاركاً لداعش اسلحة بمليارات الدولارات؟ فلماذا هرب الجيش القوي ودون أي قتال؟ هذا سؤال آخر للتاريخ؟

رابعاً : كان السيّد حيدر العبادي في ذروة قوته كرئيس وزراء توافقي، وأصبح أقوى حين تباهى مزهّوا بانتصارات الحشد الشعبي في تكريت بعد طرد داعش؟ فلماذا هرب الجيش (المنتصر للتوّ)، فجأة ودون قتال، تاركاً الأنبار بكل معسكراتها وأسلحتها النوعية التي تقدّر بالمليارات لداعش؟ هذا سؤال آخر للتاريخ؟

خامساً : يتضحّ من كل ما سبق، أن العراق مقبل على السيناريو التالي: اعادة إنتاج حرب أربيل- السليمانية.
انتظروا الحرب الكردية- الكردية. السليمانية تجتاح أربيل أو العكس. لا فرق في غياب صدام حسين. وفي غرب العراق، انتظروا معركة داعش السنيّة ضد القبائل السنيّة التي سوف تسلحها واشنطن. هكذا، حرب كردية- كردية في الشمال، وحرب سنيّة- سنيّة في غرب العراق. بقي أن ننتظر حرباً شيعيّة- شيعيّة في الجنوب: إقليم البصرة ضد إقليم كربلاء- النجف- الكوفة: شيعة ضد شيعة.عصائب أهل الحق ضد التيار الصدري، هكذا، هكذا، ببساطة.

من كل ما تقدّم من أسئلة، يمكن للمرء أن يستخلص وبنزاهة الفكرة التالية:

ايها السّادة الزعماء، أنتم جميعاً، من صدام حسين مروراً بالدوري، والمالكي، وانتهاء بالعبادي تلعبون اللعبة نفسها: عندما تصبح قوياً، اهرب واترك لنا الوقت الكافي والأسلحة لتقسيم العراق كما نشاء. نريد للمتقاتلين أن يتسلحوّا جيدأً، لكي تكون الكراهية بين المتصارعين أقوى، ويكون التقسيم حلاً وحيداً.

ليس العبادي وحده من هرب من الرمادي، هم جميعاً هربوا دون قتال. تذكروا هذا؟
المزيد...

فوبيا داعش ..... Isis phobia

داعش

بقلم غالب راشد

كالسرطان الذي ينتشر في كل أعضاء الجسم يفتك بها فتكا، فلا دواء ناجع يمكن أن يوصف للعلاج أو تخفيف الألم ،كل عضو أبتُلي به أصابه العطب والهلاك . وكالاخطبوط النهم يمدّ أذرعه في كل اتّجاه يريد الوصول إليه فيلتهمه التهاما . داعش تسونامي مرعب مدمّر يضرب بقوة عاتية أنّى شاء ووقتما يشاء ، تسونامي أنتجته الافكار الزلزالية التكفيرية الظلامية ، تلك الأفكار القائمة على عقيدة الذبح والقتل والتدمير وانتهاك الأعراض ، تلك العقيدة التي استباحت كل المحرمات والمحظورات واستدعت شتى صنوف الدمار والتخريب المادي والمعنوي . وتسونامي داعش يضرب حسب طبيعة المنطقة التي يريد فإذا كانت المنطقة ضحلةً في تفكيرها بعيدة عن عمق الفهم والحكمة جاءهم تسونامي بغتة وعلى حين غرة فيدفعهم حب الفضول او الاستفادة من مخلفاته الى الاندفاع لاستكشاف ما يحدث والترحيب به وانتظار قدومه ليلقوا حتفهم وإن كانت المنطقة عميقة جاء أهلها تسونامي مدمرا من البداية فيضربها بعشرات السيارات المفخخة ومئات الانتحاريين . داعش تسونامي لا يمنكن منع حدوثه أو التنبؤ به على وجه الدقة حتى ولو كانت مؤشرات الزلزال تشير إلى المكان بشكل صحيح.

داعش " يأجوج ومأجوج " ابتليتْ به المنطقة هم أهل فساد وشر وقوة ، لا يصدّهم شيء عن ظلم من حولهم لقوتهم وجبروتهم، تراهم من كل حدب ينسلون جاء في الحديث الشريف وصفهم "عن خالد بن عبد الله بن حرملة عن خالته قالت: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنكم تقولون لا عدو! وإنكم لن تزالوا تقاتلون حتى يأتي يأجوج ومأجوج: عراض الوجوه, صغار العيون, صهب الشغاف, ومن كل حدب ينسلون. كأن وجوههم المجان المطرقة

وقوله " صهب الشغاف " يعني لون شعرها أسود فيه حمرة, و" كأن وجوههم المجان المطرقة " المجن الترس وشبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها, و" من كل حدب ينسلون " أي من كل مكان مرتفع يخرجون سراعا وينتشرون في الأرض .

وهذا شأن داعش من جاؤوا من جميع الأصقاع والأماكن ليعلمونا ديننا وليمحوا عنّا الشرك والكفر وينقّون سرائرنا من الخطايا والذنوب بالحديد والنار والدماء ، جاؤوا ليطهروا قلوبنا من الدنس والعبودية لغير الشيطان والطاغوت .

داعش أصبحت فوبيا مزمنة نعاني منها في كل شبر مقدّس من بلادما وفي كل لحظة نعيشها ،فوبيا داعش يرى علماء النفس أن أعراضها التي بدأت تظهر علينا يمكن إجمالها بالآتي : الهلع والخوف الشديد والمتواصل ، والقلق المسبق: اي القلق المتواصل من حدوث موقف أو شيء اخر ،والرغبة في الفرار: وهي الرغبة الملحة لترك الموقف والفرار بعيدأً عنه. والأفكار القهرية: وتتمثل بصعوبة التفكير بأي امر اخر غير الخوف. ناهيك عن الأعراض الجسدية كالصداع والغثيان والارتجاف وخفقان القلب .

من يشك في هذه الأعراض فليسأل سكان الرقة أو دير الزور أو سكان الموصل والرمادي أو فليسأل أبناء الطوائف والمذاهب الذين أوغل داعش معوله في دمائهم وتلذذ في هتك أعراضهم وسلب كرامتهم وحرياتهم .

ولكن السؤال الملحّ هو كيف نوقف الوحش الداعشي ؟ خاصة أنه أصبح يبسط سيطرته على ما يقارب من نصف مساحة سوريا وثلث العراق .

يقول المثل المأثور : " لا يفلُّ الحديدَ إلاّ الحديد " فإذا كان الأخطبوط الداعشي سلاحه الفتّاك هو الانتحاريين والسيارات المفخخة فليكن في المدافعين من يفعل ذلك ، وليحمل كل من يقدر على حمل السلاح سلاحه ويقف مدافعا يذود عن وطنه وعرضه لا متشاكيا متباكيا يحمّل جيش بلاده مسؤولية حمايته وحده فكل مواطن شريف غيور هو خفير جندي وحارس في منطقته .

داعش وحش تمددت أظفاره ونمت أنيابه برعاية أمريكية صهيونية وبتمويل وتدريب وتسليح عربي إعرابي وواجب مقاومته فرض عين على كل شريف غيور لا زال يؤمن بالوحدة والعروبة ويؤمن بالله ربّا لا شريك له ولا يؤمن بالوهابية وشيوخها مرجعا وقدوة له .
المزيد...

5/19/2015

خرائط داعش: من الموصل إلى الرمادي وبالعكس، هكذا، بالعكس دائماً

مدينة الرمادي في العراق
 
الكاتب: فاضل الربيعي

كان سقوط الرمادي مدّوياً مثل سقوط الموصل. هكذا، ببساطة تمّ استنساخ تجربة سقوط الموصل حين كان العراقيون يتحدثون عن معركة فاصلة هناك. لقد وجدوا أنفسهم ، فجأة أمام مدينة أخرى تباع بطريقة غامضة ودراماتيكية، ولنقل أنها ُقدّمت مجاناً. هذا يعني أن العراقيين اكتشفوا بأنفسهم أنهم يتقدّمون خطوة واحدة إلى أمام وأن عليهم أن يتراجعوا خطوتين إلى وراء. لا يحتاج الأمر إلى( لينين) آخر لتفسير ما يجري.

ثمة لعبة من نوع ما في سقوط المدن وهروب الجيش بطريقة مخزية اللغز تعرفه بكل تأكيد، قوى كبرى وإقليمية ومحلية.

كان العراقيون يتأهبون لتحرير الموصل، نعم. لكنهم استفاقوا فجأة ليدركوا ن عليهم أن يحررّوا الرمادي قبل ذلك. وغداً، سوف تبدأ معارك أخرى اكثر دموية وبشاعة في الرمادي ثم في الموصل وبالعكس.لسوف ينزف العراقيون كثيراً، سنة وشيعة.
في النهاية هو دم العراقيين. وفي النهاية هي مدنهم التي يتصارعون حولها.

هكذا في كل يوم قادم من الآن وحتى عشر سنوات قادمة على الأقل، سوف يذهب العراقيون خطوة إلى الأمام، ليعودوا في اليوم التالي خطوتين إلى وراء. هذه هي اللعبة. يجب أن تسقط مدن وتتحررّ أخرى، ثم تسقط، وتتحررّ، وهكذا، حتى تصبح ( خرائط داعش) قابلة للتفاوض.

لكل هذا، لا يتعيّن على حكومة السيّد العبادي أن تبيع الأوهام للعراقيين. يجب أن تكون صريحة مع شعبها، ولتعلن الحقيقة كما هي، هكذا وببساطة. هناك لعبة كبرى لرسم (خرائط داعش ) قبل التفاوض معها. ما يجري في العراق شبيه بما يجري في بلدان أخرى، تسقط مدينة وتتحررّ أخرى، وفي اليوم التالي يحدث العكس، هكذا، يحدث العكس دائماً. هذه هي اللعبة.

لو كنت في موقع السيّد العبادي وكان التاريخ شاخصاً بجبروته أمام بصري، يطالبني بالتوقيع على وثيقة ( العهد ) معه: إما أن احافظ على وحدة العراق أو ، بالعكس، التواطؤ على تمزيقه، لفعلت ما يلي:

1: ساقوم دون ترددّ باصدار إعلان عن نهاية العملية السياسية وتعطيل العمل بالدستور المشبوه الذي فرضه الأمريكيون، وحلّ البرلمان واعتقال كل الجماعات السياسية السنيّة والشيعية ومن يزعمون أنهم ممثلي ( المكوّنات الأخرى) باعتبارهم شركاء في صناعة الفوضى والجريمة. إنهم جميعاً ( المافيا السياسّية) التي تبيع وتشتري بالعراق. ولذلك، سأطلب من القضاء إصدار مذكرات جلب وملاحقة لكل جماعات المافيا السياسية.

دون حملة وطنية للتخلص من هذه المافيا، لا معنى لأي معركة. سنعود من الرمادي ونتجه نحو الموصل ثم من الموصل نحو الرمادي وبالعكس، هكذا وبالعكس دائما حتى عقود قادمة من الخراب والدم.تتحررّ مدينة ، ثم تسقط أخرى في اليوم التالي. هذه هي ( خرائط داعش) اضربني هنا، ساضربك هناك. هكذا، حتى عقود قادمة من الدم.

2: حلّ الجيش باعتباره مؤسسة تافهة وفاشلة ولا معنى لوجوده. إنه صناعة أمريكية مصممّة لان تعطي الإنطباع أنها جيش مهلهل وجبان. لا معنى لبلد لديه جيش جبان. من الأفضل أن يكون هناك بلدٌ بلا جيش، أفضل ألف مرة من بلد لديه جيش جبان.
3: الإعلان عن تحويل ( الحشد الشعبي) إلى قوات مسلحة جديدة تؤول إليها ميزانية وزارة الدفاع كاملة، وفتح باب التطوع الجماهيري لتشكيل قوات رديفة تساند الجيش الجديد. يجب تحويل الحشد الشعبي إلى قوات تحرير شعبية بصرف النظر عن أي ( هويّة) فرعية، طائفية أو فكرية.

3: الإعلان بوضوح أن لا تسليح للعشائر. لا السنيّة ولا الشيّعية. العشائر مكانها الطبيعي في مضاربها لا في سوح القتال. منْ قال أن الدولة تحتاج للقبائل؟ هذه مزحة أمريكية صدّقها الشيوخ من الطائفتين السنيّة والشيعية لشبك مصالح مالية مع المافيا السياسيّة؟ إن شهوتهم للمال والبذخ تفوق رغبتهم للقتال. دعوا القبائل والعشائر في مضاربها تتسلى بمواقد النيران في الشتاء وبحكايات النساء في الصيف. إنه للامر مضحك أن يتحدث السياسيون عن الديمقراطية وفي الآن ذاته عن دور العشائر؟

4: إعلان حالة الطوارئ الشاملة في البلاد لمواجهة خطر التقسيم. هناك حرب دولية- إقليمية لتقسيم العراق، تشارك فيها قوى محليّة.
هذا يعني أن المسؤولية التاريخية تفرض على المسؤول عن مصير العراق الإعلان عن النفير العام وحشد كل قوى المجتمع، بصرف النظر عن الدين والمذهب والإيديولوجيا للقتال من أجل صيانة وحدة العراق. إذا تصرّف العبادي كزعيم عراقي لا كعضو في حزب الدعوة، فسوف تكون أمامه فرصة لأن يترك اسمه في صفحة من صفحات التاريخ.

4: لقد برهنت كل تجارب التحررّ الوطني في التاريخ المعاصر من تجربة الثورة الفلسطينية، حتى تجربة حزب الله، وأخيراً تجربة الحوثيين في اليمن، أن الجيوش لا يمكنها أن تواجه حروب عصابات، وأنّ تنظيم مقاومة شعبية حقيقية هي السبيل الوحيد للتحرر الوطني.

حل الجيش الحالي وتتشكيل قوة شعبية جديدة هو السبيل الوحيد لخوض حرب تحرير شعبية ضد التكفيرّيين ولمواجهة ( خرائط داعش).

5: كفوّا عن بيع الأوهام للعراقيين وصارحوهم بالحقيقة المرّة: حكاية الرمادي مثل حكاية الموصل . إنها جزء من ( خرائط داعش).

ليس أمام العراقيين سوى أحد أمرين: إمّا ان يمنعوا فرضها بالقوة أو يقبلوا بالصفقات المشبوهة.

6: إذا لم أفعل كل هذا، وبسرعة، ودون ترددّ، فذلك يعني أنني أرسل المساكين إلى حفلة جنون.
المزيد...

4/20/2015

الحوثيون في الميزان .... أبعاد الحرب على اليمن

قوات من الحوثيين

بقلم غالب راشد

يعد حسين الحوثي الأب الروحي للحركة التي ظهرت عام 1992 واتخذت من صعدة في اليمن مركزا لها وتنتمي قيادة وأعضاء الحركة إلى المذهب الزيدي من الإسلام.

تاريخيا الزيدية اسم يطلق على مذاهب مختلف (المطرفية، السالمية، القاسمية، المؤيدية، الصالحية، البترية، السليمانية، الناصرية، لجارودية، الحريرية، الهادوية...) وجميعها تتبنى فكرة الخروج على الحاكم الظالم ولم يبقى من المذاهب الزيدية سوى الهادوية وهو المذهب السائد في شمال اليمن. ومن غير المعروف لأي مذهب من مذاهب الزيدية ينتمي عامة الحثيين لكن قيادة الحوثيين الممثلة بأسرة الحوثي يعتقد انها تنتمي للمذهب الجارودي وه مذهب مستقل عن الزيدية وقد انقرض في اليمن وهو مذهب متعصب لفكرة الإمامة.

وقد أرادت الحكومة اليمنية وحلفائها صبغ الصراع بصبغة طائفية لتلقي الدعم المالي والمعنوي من دول مجاورة لتصوير الصراع كجزء من حرب إقليمية وتهديد للأمن العالمي، للتغطية على جهود الحكومة الضئيلة والمتقطعة في مواجهة التنظيمات الإرهابية، ولجأ النظام اليمني وحلفائه لتصوير أعدائهم الحوثيين كتهديد للعالم وأن الحوثيين ليسوا على المذب السائد في اليمن وإنما على المذهب الأثن عشري السائد في إيران.

وقد لعبت عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية مهمة في ظهور الحوثيين على المشهد اليمني فالبدايات تعود إلى عام 1979حين أسس رجل الدين السلفي" مقبل الوادعي " وهو من قريدماج في محافظة صعدة برعاية علي محسن الأحمر وعلي عبد الله صالح والسعودية مدرسة سلفة في دماج في صعدة معقل الزيدية سماها دار الحديث.

 ان علي محسن الأحمر وعلي عبد الله صالح اعتدوا على سياسة فرق تسد للسيطرة على أطياف المجتمع اليمني. فدعم رجل مثل مقبل الوادعي هو من بكيل -أحد جناحي الأئمة الزيدية تاريخا ـ ليبني مدرسة سنية حنبلية وهابية في عقر دار المذهب الحوثي كان لمقاومة أي محاولة من الحوثية لاستحضار مبدأ الخروج لا ستحقق الإمامة ولمقاومة الفصائل اليسارية كذلك.

كان مقبل الوادعي يصف الحوثيين بأنهم "أل بدعة" داعيا إياهم للعودة إلى "السنة الصحيحة" وبشكل عام فإن الصيغ والتعابير التي كان يستخدمها هي ذاتها المستخدمة ف السعودية، فبدأ طلاب مقبل بتدمير وهدم المراقد الصوفية في صعدة بالذات خلال تسعينا القرن العشرين وكان لانحياز الحكومة اليمنية إلى جانب مقبل الوادعي أثرا مباشرا في عل الحوثيين في اليمن يشعر أن دينهم وثقافهم مستهدفة من الدولة نفسها، بالإضافة للانعزال الاقتصادي لصعدة، فالتهميش الحكومي لسكان المحافظة جعلها خارج الدولة اليمنية.

وخلال ثمانينات وتسعينات القرن العشرين، ظهر جيل من اليمنيين متشبع بالأفكار الديني السعودية، قُدمت له تسهيلات من حكومة علي عبد الله صالح للسيطرة على المساجد والمنار والمدارس الحكومية في مناطق زيدية. إلى جانب التسهيلات الحكومية، اعتمد هؤلاء الحنابلة الجدد على دعم خارجي لا محدود من السعدية لبناء المدارس والمساجد في صعدة.

رفض مقبل الوادعي للديمقراطية والأحزاب السياسية وتحريمه الخروج على الحاكم ولو كان ظالما وترويجه للسعودية سياسياً واجتماعي -التي مولت كل المدارس التي اقامها في صعدة والحديدة ومأرب -في كتاباته مثل دفاعه عن فتوى رجل الدين السعودي عبد العزيز بن بجلب القوات الأميركية لتحرير الكويت من لجيش العراقي؛ كلها أسباب تفسر تمويل السعودية له ووقوف الحكومة اليمنية خلفه خاصة لدعوته تلاميذه القتال في حرب صيف 1994 رغم أن السعودية التي تبنى الوادعي مواقفها، دعمت الانفصاليين خلال تلك الحرب.

لم يكن الصراع بين الحوثيين وعلي عبد الله الح وأركان نظامه صراع قبائل مختلفة، ولم كن الزيديون مظهرا محليا من مظاهر الهلال لشيعي العابر للقوميات؛ وإنما هو صراع بسبب عدم الرضا المحلي عن سياسات النظام الداخلية والخارجية، والتقاء هذا الضيق مع الشعر باستهداف متعمد للمذهب الزيدي ورموزه وتاريخه في اليمن.

عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، لاحظ عل عبد الله صالح أن السلفية ازدادوا قوة في ليمن ربما أكثر من اللازم وهو مالم يكن مخططاً، فدعم حسين بدر الدين الحوثي بداية لإعادة إحياء النشاط الزيدي في صعدة على الأقل، بالإضافة لتشجيعه لبعض هؤلاء السلفية تر حزب التجمع اليمني للإصلاح ولكن عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، بدأ حسين بدر الين الحوثي يظهر معارضته لصالح ويتهمه علنا بـ “العمالة" لأميركا وإسرائيل. وعندما توجه صالح لأداء صلاة الجمعة بأحد مساجد عدة فوجئ بالمصلين يصرخون

:" الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعة على اليهود، النصر للإسلام"

اعتُقل 600 شخص فورا وزج بهم في السجون، لإن لمعارضة الحقيقية لم تكن لأميركا بقدر ما كانت ضد علي عبد الله صالح وحكومته، الخطاب لمعادي لأميركا وإسرائيل في المنطقة العرية ككل ما هو إلا "شاشة دخان" للتغطية على أهداف أخرى إما لشرعنه نظام دكتاتوري أ معارضته. وقد وجد حسين تأييدا من قبل السكن لنقمهم على الحكومة بالدرجة الأولى كان يخطب في الناس عن الفقر والبؤس الذي تعاني منه صعدة، عن غياب المدارس والمستشفيات وعن وعود حكومية كثيرة لم يتم تنفيذ أي منها.

لم يشر حسين الحوثي في خطبه إلى الإمامة اليزيدية ولا إسقاط النظام ولا عن مشروع سياسي واضح يتجاوز "توعية الأمة عن مؤامرات اليهودية".

لم يكن حسين بدر الدين الحوثي الشخصية اليمنية الوحيدة التي تنتقد علي عبد الله صالح مستعملة نفس المبررات والصيغ مثل العمالة لأميركا في حربها على "المسلمين"، والذي جعل لحسين أهمية عند صالح كانت خلفيته كزيدي فاستطاع تكوين قاعدة دعم شعبية في صعدة معقل الأئمة الزيدية تاريخياً.

وقد تمكن حسين الحوثي من بناء قاعدة دعم على أساس العداء لسياسة الولايات المتحدة لخارجية وهو ما مكن الرئيس صالح من أن يستغل ورقة مكافحة الإرهاب لصالحه لتلقي الدعم لخارجي، وكان من السهل على علي عبد الله صالح ضرب أي شرعية ابتغاها حسين باتهامه أنه سعى لإسقاط الجمهورية وإعلان نفسه إماماً فبهذه الطريقة يؤلب صالح النخبة المثقفة ي اليمن ضد حسين الحوثي ويمنعهم من إبداء أي تعاطف معه. واتهامهم بالعمل والتعاون مع يران لتصوير حسين كوكيل للجمهورية الإسلامية أمام السعودية وكسب تأييد السلفية داخل اليمن لحروب علي عبد الله صالح. فكان لزاما على الحكومة أن تقوم بدورها لحماية الدستور والتحفظ على من يخرجون على القانون.

اشتبك أنصار حسين بدر الدين الحوثي مع الجيش اليمني في يونيو 2004، وجند صالح مقاتلين قليين من العصيمات، وهي إحدى قبائل حاشد البعة. استعمل المقاتلون الحوثيون القنابل اليدوية والأسلحة الخفيفة في مدينة صعدة وكاف وهزموا القوات القبلية من حاشد الموالية لصالح وقطعوا رأس قائدها.

توقفت المعارك في 10 سبتمبر 2004 بعد إعلان الحكومة اليمنية مقتل حسين بدر الدين الحوثي تولّى شقيقي عبد الملك بدر الدين الحوثي قادة الحوثيين.

ووقعت الحرب الثانية في آذار/مارس 2005، وفي كانون الأول/ديسمبر 2005 قامت قوات الجيش بقصف المنازل بحجة الاشتباه بأنها تؤوي مقاتلي حوثيين فكانت بداية الحرب الثالثة التي شهدت اشتباكات قبلية بطابع ثأري بين قبائل موالية للحوثيين وقبائل موالية لعلي عبد الل صالح.

عادت الاشتباكات من جديد في شباط/فبراير 2007 فكانت الحرب الرابعة. استعمل الجيش اليمني خلالها الطائرات والمدفعية الثقيلة وبقي لجيش في موقع الهجوم طيلة فترة المعارك من شباط/فبراير 2007 وحتى كانون الثاني/يناير 2008. الحوثيون من جانبهم بقيادة يوسف المداني، تمكنوا مرات كثيرة من حصار واستدراج قوات لجيش وايقاعها في شراكهم وقد قاوم الحوثيون بشراسة في مناطق بني معاذ وضحيان، وانشق بليون كانوا موالين لصالح وقاتلوا إلى جانب الحوثيين بسبب القصف العشوائي لمناطقهم. توسطت دولة قطر لإنهاء النزاع وأعلن على عد الله صالح توقف القتال في 17 تموز/يوليو 2007.كانت الحرب الرابعة فضيحة كارثية للجيش اليمني، فأداؤه خلال تلك المعارك كان أقصى ما عنده، فلم يتمكن علي عبد الله صالح وعلي حسن الأحمر من إنهاء وجود الحوثيين ولا تدمر قاعدتهم الشعبية. دمر صالح صعدة فخسر حلفاء النظام من أبناء المحافظة نتيجة تدمير المنازل والمنشآت من القصف العشوائي، وتأثرت صورة النظام عالميا تم اعتقال آلاف من محافظات عدة ورميهم في السجون دون محاكمات بل أخذ صالح رهائن من بعض الأسر للضغط على أبنائهم المقاتلين لتسليم أنفسهم. وقالت الناشطة الحقوقية رضية المتوكل أن الاعتقالات التعسفية سبب رئيسي لزيادة رقعة الاقتتال وتنامي مؤيدي عبد الملك الحوثي.

في أيار/مايو 2008. اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالوقوف خلف التفجير في مسجد بن سلمن في صعدة فكانت بداية الجولة الخامسة من المواجهات.

تراجع علي عبد الله صالح عن اتهام الحوثيين بتسلم دعم إيراني بنهاية عام 2008 وبدايات 2009. وأرسل لجنة برئاسة عبد القادر هلال لحصر الأضرار وبحث مطالب سكان صعدة كدليل على حن النوايا من جانبه. لكن تم عرقلة جهود عبد القادر هلال لأنه قدم تقريراً يطالب فيه الحكومة اليمنية باتخاذ إجراءات تساعد في عملية إعادة بناء الثقة لدى أبناء المحافظة الممزقة من الحروب، وقد اشتكى الجنود النظاميين من عدم دفع مرتباتهم، القبليون الموالون لصالح اشتكوا من معاملتهم كمرتزقة ومن الدمار الهائل الذي أصاب مناطقهم في صعدة.

عقد علي عبد الله صالح اجتماعا في 11 أغسطس 2009 وخلص الاجتماع إلى مواجهة الحوثيين بـ “قبضة حديدية"، وأعلن صادق الأحمر ـ أخ ميد الأحمر ـ أنه يؤيد "قبضة الحكومة الحديدية"، أطلقت الحكومة اليمنية اسم عملية الأرض المحروقة على حربها السادسة وشهدت الحرب السادسة تطوراً بتدخل السعودية. الأحداث التي أدت لتدخل السعودية في القتال لا تزال غير معروفة بشكل واضح حتى الآن. فاتهمت السعودية الحوثيين بـ “التسلل" وإطلاق النار على حرس الحدود السعودي. أما الحوثيون قالوا بأن السعودية كانت تسمح لقوات لجيش اليمني بالتمركز في جبل الدخان بجيزان لمهاجمتهم من الخلف، وأنهم تحدثوا للسعودية بهذا الشأن دون أن يتلقوا رداً. فاقتحموا المنطقة في 2 نوفمبر 2009، وقد كشفت وثيقة ويكيليكس المعنونة(09SANAA2279) أن شيخا قبليا مقب من صالح يدعى محمد بن ناجي الشايف تحدث أ الدعم السعودي دفع لصالح لإطالة الحرب. وأن أحد المسؤولين السعوديين في اللجنة السعودية الخاصة التي كان يرأسها سلطان بن عبد العزيز، أخبره أنهم يعرفون أن علي عبد الله صالح يكذب بشأن رواية الدعم الإيراني للحوثيين ولكن رسمياً وعبر وسائل إعلامهم، استمروا بترديد مزاعم التدخل الإيراني.
استمر القتال إلى شهر ديسمبر من عام 2009.

وفقا لوثيقة ويكيليكس (09RIYADH1687)، ان الملك السعودي عبد الله قد أبدى تذمره من طول المعركة أمام مقاتلين غير نظاميين ولا مدربين، ومن عدد القتلى من القوات السعودية (العدد المؤكد 82 وفقا لمصادر سعودية حكومية) وعن عدم درة الجيش السعودي على إثبات كفاءته رغم المليارات المصروفة عليه.

هناك ثلاث مصادر رئيسية لأسلحة الحوثيين:
  1. تجار السلاح.
  2. الحلفاء القبليون.
  3. الجيش اليمني نفسه.
وفي بداية المعارك، كانت أسلحة الحوثيين هي ما تمتلكه القبائل في اليمن عادة، إيه كيه-47 وقنابل يدوية وآر بي جي وعقب كل حرب، كان الحوثيون يحصلون على مزيد من الأسلحة المذكورة آنفا بالإضافة إلى إم 2 بروانينغ وبنادق عديمة الارتداد وإم252 وجي 3 ومضادات خفيفة للطائرات عدلها المقاتلون الحوثيون لاستخدامها ضد الدبابات والمدرعات على الأرض. وعدد من إم-113 وتي-55 وهامفي مصفحة تفيحا خفيفاً، وهذه غنموها عقب اشتباكهم مع السعوديين عام 2009. وإسقاط مروحيات ميل مي-8 التابعة للجيش اليمني كان بأسلحة صغيرة ولس بصواريخ أرض جو فلا يمتلك الحوثيون هذه. [165] زعمت الحكومة وحلفائها أن الحوثيين يمتلكون كاتيوشيا كدليل على علاقتهم بإيران، ولكن الجيش اليمني هو من كان يقصفهم بتلك الصواريخ.

أعلن الحوثيون تأييدهم لثورة الشباب اليمنية، واتخذوا لأنفسهم اسما جديداً وهو "أنصار الله عام 2011 واعتصموا في "ساحات التغيير" بصنعاء وصعدة، واعترضوا على المبادرة الخليجية. واندلعت اشتباكات مسلحة بينهم وبين أطراف مرتبطة بحزب الإصلاح بلغت ذروتها عام 2013 -2014.

اشتكى الحوثيون من أن التقسيم الفيدرالي اذي أقره عبد ربه منصور هادي بتقسيم اليمن إلى ست أقاليم فيدرالية، يقسم اليمن إلى فقراء وأغنياء ولا يخدم أحداً سوى السعودية مطالبين بضم الجوف وحجة إلى الإقليم الذي سمي بإقليم آزال ( صنعاء ) لان من شأن ذلك أن يساعد الإقليم اقتصاديا واتهم عبد الملك الحثي اللجنة الرئاسية لتحديد الأقاليم بأنه لم تراع الجوانب الاقتصادية ويمهد التقسيم لنوع جديد من الصراعات المسلحة في اليمن .ان حزب التجمع اليمني للإصلاح يردد دعاية علامي راعيتها السعودية ووسائل إعلام خليجية أن محاولة الحوثيين لضم محافظة حجة ومحافظة الجوف لما سمي بإقليم آزال هدفه تلقي لأسلحة من إيران.

ولكن إيميلات مسربة لستراتفور (مركز دراسات استراتيجي وأمني أميركي، يعد أحد أهمّ المؤسسات الخاصة التي تعنى بقطاع الاستخبارات، يعلن على الملأ طبيعة عمله التجسسية) أظهر إدراكا من الأميركيين أن الحوثيين زيدي ويختلفون عقديا عن الاثنا عشرية وأن جمهورية إيران الإسلامية لا تتمتع بنفس النفوذ التواصل الذي يجمعها بميليشيات مختلفة بالمنطقة. السعودية لا تريد للحوثيين أن يزدادوا قوة ونفوذا حتى لا يؤثروا على الأقليات الزيدية والإسماعيلية بجنوب تلك المملكة، ومحاولة الحوثيين للتوسع نحو ميناء ميدي رما كان أحد أهم دوافع السعودية للانخراط في المعارك مباشرة عام 2009، ذلك وفق تحليل عملاء ستراتفور. وسوف يتدخلون لمنع الحوثيين م التوسع كما تدخلوا سابقاً، إما عن توظيف الحنابلة ورفع وتيرة التحريض الطائفي المرتبطة بحزب التجمع اليمني للإصلاح ولكن الحوثيون أظهروا قدرة على مقاومة ذلك، عقب كل حرب كانوا يزدادون قوة -أعداد الأنصار والمتعاطفين -ويحصلون على مزيد من الأسلحة، بالإضافة لسهولة كسب التأييد بالظهور بمظهر المقاوم الوحيد لـلـ"غزو السعودي الوهابي.

وقد عملت الحكومة اليمنية على تصوير الحوثين بصور كثيرة لمنع التعاطف والتأييد الشعبي لهم فأظهرهم الإعلام الرسمي والمؤيد للكومة بأنهم:

- الحوثيون كاثني عشرية يقاتلون لنشر المذهب الاثنا عشري في اليمن ، - _ - الحوثيون كملكيين يسعون لإسقاط الجمهورية وبناء دولة عل تعاليم المذهب الزيدي.

- الحوثيون كعملاء لعدة دول ،يتهم حزب التجمع اليمني للإصلاح الحوثيين بالعمل لصالح إيران ومن أسباب ذلك وفقا لحزب التجمع اليمن للإصلاح سعيهم لنشر المذهب الاثنا عشري وحليل زواج المتعة، وأحيانا بسبب "الحقد الفارسي" على اليمن والذي يدفع إيران لنرى الفوضى وإشاعة الدمار، ولمساعي إيران لإقامة دولة شيعية بشمال اليمن. رسم صورة الحثيون كعملاء ركزت في الغالب على إيران وكات الصحافة الحكومية وتلك الحزبية المتعاطة معها، تشير إلى إيران بصراحة دون تلميحا. ولكن أدخل علي عبد الله صالح لاعبا إقليما آخر كداعم للحوثيين وهو معمر القذافي، كجزء من تحركات الأخير لاستهداف السعودية. ب أن موقف الولايات المتحدة الداعي لجميع الأطراف إلى ترك السلاح والحوار، تم تفسيره على أنه دعم من الولايات المتحدة للحوثيين. أرادت السلطة إيصال رسالة للمدنيين أن الحثيين ليسوا مكوناً يمنياً وإنما زرع خارجي لاستهداف الاستقرار وتدمير اليمن.

- الحوثيون كتكفيريين ومشوهين للمذهب الزيدي ،زعمت السلطة أن حسين بدر الدين الحوثي وصف نفسه بـ"الإمام" و"أمير المؤمنين" وأنه كان يأخذ "البيعة" لنفسه، ويجمع الضرائب والزكاة لإن الحُكم "حق إله شرعي لنفسه، كونه من آل البيت". وذهبت الحكومة بعيداً لتصوير حسين بدر الدين الحوث وأخاه عبد الملك كمرضى بأوهام العظمة. ونشر إعلام السلطة وصية مزعومة لحسين بدر الدين الحوثي قبل قتله، يشبه فيها نفسه بالإمام الحسين بن علي.

- الحوثيون كمضطهدِين للمدنيين في شمال اليمن ، فنشر الإعلام الرسمي موادا تقول أن الحوثيين يستعملون سكان صعدة كدروع بشرية ويمنعونهم من الهرب من مناطق الاقتتال، ويدمرن المنشآت الحكومية من مدارس ومستشفيات وأبراج كهرباء و زعمت السلطة أن الحوثيين يعذبون الأسرى من قوات الجيش والقبائل الموالية للحكومة، ويقتلون من يعارضهم في صعدة، ب يقتلون الأمهات اللواتي يحمين أطفالهن.

- الحوثيين كنصيرية اليمن الجدد ،الحوثيين في اليمن اقلية ونسبتهم 5% من سكان اليمن البالغ 30 مليون نسمة يتساءل المحللون لماذا تأول هذه الاقلية ان تكون مثل النصيرية بسوريا 5% من السكان تتحكم في الاغلبية وتنزع سلاح الشعب اليمني وتسيطر على اسلحة الجيش اليمني الثقيلة والصواريخ وتسيطر على المدن المحافظات والحكم ووزارات المالية والدفاع والجيش وتفكك اجهزة الدولة وتكفر الزيود والاغلبية السنية باليمن وتصفهم بالتكفيرين والوهابية وتعتدي على ابناء وشيوخ القبائل وتحتل مناطقهم وتفجر المساجد ودور تحفظ القرآن.

وفي الغرب، ظهرت عدة دراسات مفصلة عن اليمن بشكل عام والتحديات التي تواجه الدولة من تاب وأكاديميين وكثير من هذه الكتابات تطرقت لمسألة الحوثيين إلى جانب تحديات أخرى تواجه اليمن وكلها مكتوبة بأسلوب يضع مصالح الولايات المتحدة في المقدمة، وبعضهم يعارض الاستخدام الحر والغير محسوب لعبارة "مرد شيعي".

الدراسات الغربية تركز على دور النظام الساسي الحاكم في تحويل القبيلة والدين إلى أيدلوجية سياسية، واستيراد الحنابلة/الوهابية/السلفية في الثمانينات والتسعينات وتوظيفهما لمصالح مراكز القوى، وهو ما ولد رد من قبل الزيدية وبشكل عام، معظم هذه الدراسات تدين تعاطي السلطة مع الحوثيين ويعترونها مولدة لعنف كان من الممكن تفاديه نظرا للتحديات الأهم والأكبر التي تواجه اليمن.
ربما تكون هذه الإضاءة كافية لفهم ما يجري في اليمن ومعرفة الأبعاد الحقيقية للحرب السعودية.
المزيد...

3/29/2015

هل ينبغي أن نفهم إيران؟ (3) - خطاب الكراهية الجديد

 الاستاذ المفكر فاضل الربيعي
الكاتب: فاضل الربيعي

توسّع فارسي أم خطر شيعي؟

شاعت خلال السنوات الأخيرة في المؤلفات والكتب والمقالات والتعليقات السياسية، تصوّرات ومواقف عن خطر إيراني مزعوم يهددّ العالم العربي، يمكن تلخصيها في فكرتين متناقضين تقول إحداهما، أن هذا الخطر له طابع قومي صرف، ولذا فهو خطر فارسي، بينما تقول الأخرى أنه خطر مذهبي، ولذا فهو خطر شيعي. وفي نطاق التدليل على صحة هذا التصوّر، غالباً ما يلجأ مُروّجوه إلى التاريخ الإيراني ليستلّوا منه وقائع ومعطيات زائفة. إن النقد السياسي لسلوك إيران كدولة أمر مشروع لا جدال فيه، ومن حق أي شخص أن ينتقد سياساتها هنا أو هناك، لكن ليس من حق أي أحد، أن يتلاعب بتاريخ أي بلد، أو أن يُرغم وقائعه وأحداثه على قول ما لم يقله. إن أحد أكثر أوجه التلاعب مأسويّة بتاريخ إيران في الأدبيات السياسية العربية السائدة، تتجلىّ في وجود نزعة لا حدود لها لتزييّف الوقائع وابتكار المصطلحات السخيفة، فما من ناقد لإيران إلا وزعم أن هذا التاريخ بكل ما فيه هو تاريخ أطماع فارسية أو شيعية، وأن إيران الحديثة، هي ذاتها القديمة بأطماعها التوّسعية ونزعتها ( المذهبية). إن نقاشاً موضوعياً يبتعد عن روح الإنتقام ويتحرّى بأكثر ما يمكن من الحيادية العلمية والنزاهة، صحّة ما ينقل من وقائع وأحداث، والتدقيق فيها وفحصها والتأكد من صلابة مقولاتها، هو وحده الذي يمكنّا من تقديم فهم افضل لإيران مهما كان رأينا بها، ضدها أم معها. من حق كل ناقد لإيران أن يقررّ الموقف الذي يؤمن به، ولكن شرط أن يكون نزيهاً وموضوعياً في معالجة وقائع التاريخ. ولئن كان ( نقد إيران) في الأدبيات السياسية العراقية- العربية وفي الدراسات الفكرية- التاريخية السائدة، انتج معرفة زائفة ومُضللة اضحت خلال العقود الماضية مادة مُهْيمنة في نظام التعليم المدرسي والدينيّ وفي وسائل الإعلام ؛ فإن التغاضي عن الحاجة الملحّة لدراسة إيران، ورفض أيّ محاولة جادّة لتقديم فهم خلاق ومغاير، سوف يؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى تعميم هذه المعرفة الزائفة في المجتمع؛ بل وتحوّلها بواسطة التشهير السياسي الرخيص والتحريض الإعلامي المتواصل إلى ثقافة مجتمعية صلبة يصعب زعزعتها.

انقدوا إيران ماشاء لكم، لكن حذار من قراءة تاريخها بشكل مغلوط. لقد بيّنت وقائع وأحداث السنوات القليلة الماضية ، أن ( نقد إيران) كان يرتكز إلى ما يُزعم أنه ( تاريخ إيران الحقيقي ) فيقال غالباً، أن لها اطماعاً فارسية قديمة ومتواصلة، وأن تاريخها الحديث يؤكد ذلك. كما يُزعم أن هذه الأطماع هي من طبيعة مذهبية، وأن إيران الفارسية لا تطمع في أرض العرب وحسب؛ بل وتشكل خطراً مذهبياً ( شيعيّاً ) داهماً. ومع تعميم هذين التصوّرين الزائفين اتتشر نوع مرضي من الخوف بات مُهيمناً على الخطاب السياسي العربي. في مصر مثلاً، وخلال حقبة حكم محمد مرسي، بلغت هستيريا ( الخوف من الخطر الشيعي) ذروتها حين قامت مجموعة من المهووسين بقتل عائلة رجل دين مسلم بطريقة وحشيّة، حين جرى سحلها في ازقة حي من أحياء ضواحي القاهرة، بحجة أنه ( شيعي) وذلك ما اضطرّ الكاتب الصحفي والمؤرخ الشهير محمد حسنين هيكل للقول خلال ندوة تلفزيونية، وهو يعبّر عن غضبه من هذا السلوك الوحشي، أنه حصل على احصائية رسمية تبيّن أن عدد الشيعة في مصر لا يتجاوز 18 الفاً؟ وللمرء أن يتساءل عن سرّ ( الشيعة فوبيا ) هذه في بلد تعداده 90 مليوناً ؟ مم تخاف هذه الملايين من المصريين؟ من 18 ألفاً ؟ هذا شئ مريع ولا يمكن تصديقه. إن ثقافة من هذا النوع سوف تنشئ بكل تأكيد الأرضيّة الملائمة لا لتفجير النزاعات المذهبية في العالم العربي على نطاق أوسع فأوسع؛ بل وتحرث الطريق وتهيئ الظروف لظهور نمط جديد من الصراعات يحلّ فيه ( العدو الوهمي) محل ( العدو الحقيقي). بفضل التزييف والتلاعب بالجماهير والتاريخ والثقاقة القديمة، سوف يكون لدينا بديل عن الخطر الذي يهدد العرب، أي خطر الصهيونية وإسرائيل، لتصبح إيران ( والشيعة) هما الخطر الجديد. وهذا وحده كاف لتفجير صراع عربي- فارسي، بديل عن الصراع العربي-الإسرائيلي. في هذا السياق، سوف أورد الواقعة التالية وهي مهمّة للغاية في أيّ تحليل سياسي رصين: في نهاية عام 1980 وبعد أشهر من الحرب العراقية- الإيرانية زار محمد حسنين هيكل بغداد بدعوة من صدام حسين. في هذا اللقاء سأل الرئيس صدام ضيفه : قل لي، ماذا تعتقد؟ كم يلزمنا من وقت لهزيمة إيران؟ ردّ هيكل قائلاً : أستطيع أن أقول لك انها حرب ال100 عام؟ دهش صدام حسين، فقال بعد لحظة تأمل : حسناً، دعنا نلتقي اليوم على العشاء. ساتصل بطارق عزيز لينضمّ لنا. في ذلك المساء سمع طارق عزيز رأي هيكل في مسار الحرب العراقية الإيرانية، لكنه لم يصدّق أبداً ، ولا للحظة واحدة، أن هذا التقدير يمكن أن يكون واقعياً.

بعد ثماني سنوات من هذا اللقاء اليتيم، توقفت الحرب مع إيران، لكنها فعلياً تواصلت بأشكالٍ أخرى، فالأحزاب الدينية الموالية لها ضاعفت من نشاطها العسكري والسياسي في العراق. في عام 1990-1991 كان العراق يدخل في ( الفخ الكويتي) ولتبدأ منذئذٍ حقبة سوداء من الحصار الدولي المدّمر، تصبح فيها إيران لاعباً رئيساً في الداخل العراقي ( خلال هذه الحقبة حدث ما يعرف بالإنتفاضة الشعبانية وسقطت 14 محافظة عراقية في قبضة الأحزاب الشيعية وكادت بغداد تسقط). في عام 2003 قام الأمريكيون بغزو العراق، واصبحت إيران لاعباً رئيساً. هذا يعني أن الحرب مع إيران استمرت بوسائل أخرى، واصبح عمرها في لحظة سقوط بغداد فعلياً 23 عاماً ( 1980-2003). اليوم يصبح عمر هذه الحرب 35 عاماً. ألا يعني هذا أنها حرب طويلة قد تستمر 100 عام؟ فهل هي حرب من أجل أطماع ( قومية- فارسيّة) أم من أجل أطماع ( مذهبية- شيعيّة)؟ في المرحلة الأولى من الحرب العراقية- الإيرانية جرى تعميم تصوّر يقول إن ما يواجه العراق والعالم العربي ، إنما هو خطر فارسي، وان أطماع إيران هي أطماع قديمة مستمرة ومتواصلة. وفي المرحلة الثانية جرى تعميم تصوّر زائف موازٍ يقول، إن إيران تمثل ( خطراً شيعيّاً )؟ اليوم، وبعد ثلاثة عقود من نهاية الحرب يجري دمج هذين التصوّرين الزائفين في صورة خطر مزدوج: إنه الخطر الفارسي- الشيعي؟
الآن دعونا ندّقق أولاً- من منظور التاريخ المُتلاعب به- في صحّة هذين التصوّرين الزائفين المخادعين .

1 : إذا كان هناك خطر فارسي قديم يهدّد عروبة العرب، فمن المهم أن نحصل على دلائل من التاريخ،تؤكد وجود أطماع فارسية في الأرض؟ متى قام الفرس بالضبط، بشن حروب ضد العراق والعرب كان هدفها الإستيلاء على الأرض ؟ ليس لدينا أي واقعة واحدة من التاريخ تؤيد مثل هذا التصوّر؟ أجل، هناك حروب في التاريخ البشري تدور حول فكرة التوسع والإستيلاء على الأرض. لكن هذا المعطى التاريخي الصحيح ، لا يتيح لنا الفرصة والحق لنفترض أن كل حرب أو نزاع حدودي هو ( اطماع قومية). كانت هناك حروب قاسية، لكنها لم تكن ذات طابع توّسعي. إن نشوب الحروب بين الدول التي تملك حدوداً مشتركة ، ظاهرة عالمية الطابع. الفرنسيون والألمان مزقوا بعضهم بعضاً في الألزاس واللورين، لكن لم تكن هناك قط أطماع فرنسية أو ألمانية في الأرض. كان الصراع يدور في نطاق المصالح والنفوذ. الأتراك والإيرانيون تقاتلوا طوال 700عام متواصلة، ولم تكن هناك أطماع في الأرض. حتى الحرب العراقية - الإيرانية في خريف 1980 التي بدأت في صورة معارك على الحدود، لم تكن في جوهرها حرباً للسيطرة على الأرض. كانت نزاعاً تقليدياً على المصالح في النفوذ والقوة. إن الحروب بين الدول لا تقوم بالضرورة من أجل أطماع في الأرض. ثمة الكثير من الأسباب والعومل التي تؤدي إلى تفجرّ نزاعات طويلة.

فهل من المنطقي الزعم أن الخطر القومي هو في الآن ذاته (خطر شيعي) قديم تعود جذوره إلى الدولة الصفوية عام 1500م؟ هذا غير منطقي تماماً، لماذا؟ لأن الفارسيّة مكوّن قومي تاريخي من مكوّنات الهويّة الإيرانية، بينما الشيعيّة مكوّن ديني- مذهبي حديث؟ فكيف يمكن دمجهما في صورة واحدة، وهما مكوّنان متصارعان داخل الهويّة الإيرانية نفسها؟

2: وإذا كان هناك من يزعم أنه خطر شيعي ( يهدد العراق والمنطقة) فهذا تزييف لا مثيل له، لإن إيران هي التي اعتنقت مذهب أهل العراق ولم تفرضه عليهم؟ إن الأثني عشرية ليست مذهباً إيرانياً يمكن لها أن تفرضه على هذا البلد أو ذاك؟ ولذا، يصبح الزعم أن الشيعة العراقيين هم ( صفويون) من أتباع إيران كذبة رخيصة روّجها مزّورو التاريخ. كان احتلال العراق في عهد الدولة الصفوية 1501م تطوراً في سياق حروب طويلة مع العثمانيين، وهؤلاء تمكنوا مرات ومرات من احتلال العراق وطرد الإيرانيين. لقد كان الصراع يدور في نطاق المصالح الاستراتيجية الكبرى بين قوتين مركزيتين في المنطقة، سعت كل واحدة منهما لتقديم نفسها على أنها القوة المهيمنة. وفي نطاق هذه الحروب، لعب المذهبان ، مذهب أهل السنة والجماعة والمذهب الشيعي، دور الغطاء الإيديولوجي أو الأداة الإيديولوجية لتبرير الصراع أو التغطية على طبيعته طوال اربعمئة عام 1500-1900م. وبطبيعة الحال، فلم يكن من أهداف الأتراك طوال هذه القرون الأربعة فرض المذهب السنيّ، كما أن خصومهم في إيران لم يسعوا إلى فرض الشيعيّة على كل سكان العراق؟ المثير للدهشة أن الذين يرّوجون لهذا الخطاب اللاتاريخي، يجهلون أن إيران خلال الصراع مع العثمانيين السنّة، اعتنقت الأثني عشرية وهي في الأصل مذهب أهل العراق؟ أي أن إيران عادت مرة أخرى تفتش في دروب التاريخ – وهذه المرة مع انهيار دولة الإسلام- عن مذهب أو رسالة أو إيديولوجيا دينية، وقد وجدتها في العراق؟ بكلام آخر، إن من يزعمون أن إيران هي التي فرضت المذهب الشيعي على العراقيين، أو صبغته بصبغتها الصفوية أو حوّلتهم إلى ( صفويين) إنما يزّورون التاريخ بطريقة فجّة، لأن إيران تخلت في هذا الوقت عن الصفوية واعتنقت مذهب أهل العراق؟ كل ما سعى إليه الشاه عباس الأكبر بعد احتلال العراق، وتمنى تحقيقه دون جدوى، هو أن يتمكن بواسطة الضغط على رجال الدين والتجار الشيعة في الكاظمية والنجف وكربلاء، وتهديدهم بالحرمان من شبكة الروابط الروحية والتجارية مع المدن الإيرانية من الحصول على موافقتهم اعتبار ( الصفوية ) جزء من تراث الشيعية. وكان هذا أمراً مثيراً للجدل، لأن تراث الأثني عشرية في العراق هو تاريخ قطيعة مع كل الفرق الصغيرة التي خرجت عن نظرية الإمامة. لا أحد يبرئ الشاه عباس من جرائمه، فهي طاولت الشيعة والسنة معاً، لكن وبصدد هذه النقطة المحددّة، يقتضي الإنصاف التاريخي وضعها في سياقها الصحيح دون تهويل ومبالغات.

بهذا المعنى فقط، اتخذ ( الخطر الشيعي المزعوم) طابعاً خاصاً، فقد كان سجالاً داخل نظرية الإمامة الجعفرية، ولم يكن خطراً موجهاَ نحو كل المواطنين من أبناء المذاهب الأخرى. ولو كانت هناك أطماع ( مذهبية- شيعية) حقيقية، لأصبح العراق شيعياً ولتوارى أهل السنة من التاريخ؟ ألم يحوّل صلاح الدين الأيوبي مصر الفاطمية- الشيعية إلى (بلد سنيّ )؟ ألم يحوّل إسماعيل شاه الصفوي إيران السنيّة إلى ( بلد شيعي)؟ فلماذا لم يحدث الأمر نفسه مع العراق حين خضع لاحتلال الصفويين، لو كانت هناك أطماع ( مذهبية)؟ في الواقع، كان الصراع يدور في نطاق مصالح كبرى لا داخل الدين، وكانت الصفوية في هذا الوقت تلفظ أنفاسها بعد أن اعتنق إسماعيل الشاه المذهب الأثني عشري. لكن الأسرة الصفوية، ولإعتبارات تتعلق بوضعها الداخلي والتوتر المتواصل مع الجماعات الفارسية،كانت بحاجة لاعتراف رجال الدين الشيعة في العراق، بأن ( تراث الصفوية ) جزء من تراث الشيعية الجعفرية. فكيف يقال أنه فرض المذهب الصفوي على العراقيين؟ هذا تزييف للتاريخ.

3: ولتوضّيح هذا الجانب، يجب أن نلاحظ أن العرب مثلهم مثل إيران، عاشوا ما يشبه حالة تناقض أو توتر بين المكوّنين القوميّ والدينيّ داخل هويهّتم. في حالة العرب، ومع بروز حركة القومية العربية في مطالع القرن العشرين- وقبل ذلك بقليل- عاشت معظم البلدان العربية في قلب صراع بين النزعة القومية والنزعة الإسلامية. لقد غلبّت الحركة القومية نزعة العروبة على حساب نزعة الإسلام، وبالتالي، فقد شكلت حركة القومية العربية تحديّا حقيقياً للجماعات الإسلامية، نظراً لمنطلقاتها وأهدافها وأحلامها بأمة عربية، بينما كان المكوّن الديني- الإسلاموي في المجتمع العربي ينادي ب( أمة إسلامية ) واسعة تتعدى نطاق الجغرافيا العربية ؟ وفي حالة إيران، فقد عاشت إيران وماتزال، صراعاً حقيقياً بين نفس المكوّنين الرئيسيين في هوّيتها التاريخية : النزعة القومية والدين؟ وهذا حقيقي تماماً. إن الذين يرّوجون للفكرة الزائفة القائلة، إن إيران الحديثة تشكل خطراَ مزدوجاّ ( قومياً ومذهبياً ) على العرب، لا يعرفون أي شئ عن طبيعة التوتر التاريخي بين المكوّن القومي والمكوّن الديني- المذهبي في هويتها، وهو متواصل ومستمر منذ انهيار الدولة الصفوية. في عام 1500م وبعد انتصار الحركة الصوفية- الإسلامية السجلوقية واستيلائها على المزيد من الأراضي الإيرانية، كان القوميون الفرس يدفعون بإتجاه أن يغلب الطابع القومي على شكل الدولة الحديثة ودورها، بينما سعى خصومهم إلى غلبة المكوّن المذهبي.وهكذا، تفجرّ- مع انتصار الحركة الصفوية- صراع مرير بين المكوّنين التاريخيين في الهويّة الإيرانية.

مرّ هذا الصراع بأربع مراحل كبرى:
المرحلة الأولى : صراع الحركة الصوفية - الإسلامية ( المسمّاة الصفوية ) مع القوميين الفرس.اتسم الصراع طول قرنين متواصلين من 1500 حتى عام 1700م، بكونه صراعاً مرّكباً ومتشابكاً اختلطت فيه الروح القومية بالتطلع إلى إيديولوجيا دينية تكون عقيدة الحكم. وفي نطاق هذا الصراع، شعر الفرس وهم الأغلبية السكانية في إيران، أن الأسرة الصفوية بجذورها السجلوقية ( التركية) تعمل على إقصاء المكوّن القومي الفارسي، والإعلاء من قيمة وشأن المكوّن الإسلامي المذهبي، ورأوا في محاولات الشاه إسماعيل ثم الشاه عباس(عباس الأول 1571 - 1629 ويعرف باسم عباس الأكبر) لا مجرد محاولة لامتلاك إيديولوجيا دينية تساند تطلعاته لدحر العثمانيين الأتراك؛ بل سياسة ممُنهجة لإقصاء البعد الفارسي كلياً. وهذا ما أثار حفيظة القوميين الفرس. في الواقع لم يكن من مصلحة الحركة الصفوية بما أن جذورها سلجوقية- تركية، أي حركة (غرباء) و( أجانب) أن تعليّ من شأن القومية الفارسية، وعلى العكس من ذلك،وجدت- بعد انتصارها واستيلائها على إيران- أن من مصلحتها أن يغلب المكوّن الديني- المذهبي، فهذا وحده ما يؤمن لها نوعاً من الإندماج الاجتماعي بالسكان الأصليين. وهكذا، وحين جرى التخلي عن الخطاب الصوفي- الإسلامي القديم، تلاشت الحركة وجرى رسمياً اعتناق المذهب الأثني عشري، وليصبح هو المكوّن الغالب على الدولة. في هذه الحقبة هُزم القوميون الفرس وتلاشت أحلامهم. لقد لعب اعتناق الصفويين للمذهب الشيعي – الأثني عشري، دوراً مركزياً في تحفيز شعور الأمة الإيرانية لمواصلة الصراع ضد العثمانيين في تركيا، وكان من شان ذلك، أن الصراع اتخذ طابع صراع مذهبي سني- شيعي استمر نحو 4 قرون متواصلة فوق أرض العراق ( حتى 1900م). ومع ذلك، فقد كان البُعد الحقيقي للصراع واضحاً وصريحاً ، فهو صراع أمتين قويتين، إيرانية وتركية حول المصالح الاستراتيجية الكبرى في المنطقة، ولم يكن الطابع المذهبي سوى أداة في هذا الصراع.

المرحلة الثانية : القاجاريون وتوازن القومية والمذهب . إذا كان العصر الصفوي عصر تغليب المذهب الشيعي على القومية الفارسية؛ فإن عصر الأسرة القاجارية التي استولت على السلطة، كان على العكس من ذلك، عصر التوازن بين المكوّنين. كان القاجاريون من القبائل التركمانية القوية التي تمكنت من الاستيلاء على أجزاء واسعة من إيران.في عام 1719 م زحف هؤلاء بدعم من الأفغان السنّة بقيادة الغلزاي (گلزاي) على مملكة الصفويين. وفي عام 1722 م استولوا على أصفهان وقاموا بخلع الشاه حسين ثم أعدموه سنة 1726 م. في هذه الحقبة عاشت إيران حكماً مزدوجاً يتقاسمه الزند والأفشريين، أي السنّة من اصول أفغانية مع الصفويين السلاجقة القاجاريين الأتراك، حتى أن الغلزاي أنشأ 1736م حكومة ظل صفوية شكلية على راسها شاه من الأسرة الصفوية مجرّداً من السلطة.

وفي هذا الوقت انتقلت السلطة كلياً إلى القاجاريين. كان القاجاريون يلاحظون أن مشكلة الهويّة الإيرانية، تتمثل في التوتر القائم بين المكوّنين القومي والمذهبي، ولذا عملوا على إحداث نوع من التوازن يمكنّ الدولة من الإمساك بجناحي المجتمع الإيراني: القوميون والمتدّينين، ولذا تجنبوا فرض أي طابع قومي او مذهب على شكل الدولة ودورها.

وكما يلاحظ، فقد عاشت إيران طوال هذه القرون في قلب صراع بين المكوّنين الفارسي والمذهبي، ولم تكن هناك أي ظلال لأطماع فارسية في الصراع ضد تركيا العثمانية أو أيّ مطامع ( مذهبية)؟

المرحلة الثالثة : سقوط القاجاريين وصعود الأسرة البهلوية . لكن القاجاريين، وبالرغم من صلاتهم الطيبة مع الإنجليز( شركة الهند البريطانية ) لم يصمدوا عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، واهتز عرشهم عام سنة 1925 حين قام رئيس الوزراء رضا خان بهلوي بخلع الشاه القاجاري أحمد ميرزا واتخذ لنفسه لقب الشاه. كان رضا خان قومياً فارسياً يكنّ كراهية شديدة لرجال الدين، ولذا سعى إلى تغليب المكوّن القومي على المكوّن المذهبي. وكان من الواضح أن العداء لرجال الدين الشيعة في عهد الشاه الأب ، ثم الإبن، هو تجسيد بليغ لهذا التوتر التاريخي بين المكوّنين.وحتى عام 1979 ومع سقوط شاه إيران محمد رضا بهلوي، لم تشكل إيران أي ( خطر شيعي ) على العالم العربي ( السنيّ ). كانت الفارسية والشيعيّة تتصارعان في قلب إيران وتصبحان مع الوقت موضوعاً داخلياً، لكنهما لم يصبحا قط، ولا في أي وقت ( سياسة رسمية ) إزاء العالم العربي.

أثناء الصراعات والأزمات الكبرى، سوف يبدو أمراً مستحيلاً فهم سلوك أي بلد أو قوة إقليمية- دولية ، واستخلاص النتائج الصحيحة من سياساتها إزاء هذه المسألة أو تلك، إلا إذا كان هناك فهم عميق يرتكز إلى معرفة علمية حقيقية بطبيعة تكوّينها التاريخي (وهويتّها) وبنوع وطبيعة المصالح التي تثير اهتمامها، وما هي العوامل الدافعة في هذا السلوك. إن فهم ( الآخر) فهماً صحيحاً هو الذي يساعد على اتخاذ الموقف الصحيح. والحال هذه؛ فإن فهم إيران أصبح اليوم حاجة ملّحة قبل أن تضيع الفرصة وينزلق العرب في وهم الصراع ضد خطر لا وجود له بديلاً عن مواجهة الخطر الحقيقي؟

لقد خلق الأعداء الحقيقيون لنا، ولأجلنا (عدوا وهمياً ) ينتابنا الهوس ونحن نحاربه، بينما هم ينعمون بالهدوء ويقهقهون لرؤيتنا وقد أصبحنا نحارب طواحين الهواء، مثل دون كيشوت في رواية سرفانتس الرائعة. وهم يأملون، بالطبع، أن يتواصل ( وهمْ العدو) هذا، والصراع المرير والدامي ضده مئة عام أخرى؟
المزيد...

هل علينا ان نحارب اليمن؟

شعار حركة انصار الله (الحوثيون) 

لم أكن اعلم حين كتبت على عجالة تدوينتي السابقة بان السعودية كانت تحضر طائراتها لقصف اليمن خلال ساعات. لذا فقد كنت اعبر على عجالة عن رؤيتي للواقع في المنقة وقد لا يكون ما طرحته قد رسم صورة واضحة عن رؤيتي.

أولا أرغب بتوضيح القواعد التالية والتي أرى انها اساسية للتعامل مع الواقع الحالي في المنطقة:
  1. هناك فرق بين الشعوب والحكومات ومواقفنا السياسية تختص بالحكومات لا المواطنين ذلك أن شعوب المنطقة بالعموم مضطهدين من اقليات تحكم الدولة وتتحكم بمصير الشعوب وقراراتها. وعليه فإن الشعب اليمني والايراني والعراقي والسعودية وجميع شعوب المنطقة يعانون الالم نفسه.
  2. لا يحق لنا الاعتداء على الآخرين لاتجاهاتهم الفكرية ومعتقداتهم او حتى لانهم يظهرون لنا العداء السياسي إلا ان اعلن هذا الطرف الحرب او اعتدى علينا. ولذا فإن تأيد ضرب داعش يأتي لانها اعتدت على دول المنطقة واعلنت الحرب عليها وليس لانها مختلفة عنا بالتوجهات او لانها تنتمي لتيار ديني معين.
قبل يومين القى حسن نصرالله خطابا يوضح فيه وجهة نظره المؤيدة لايران وبغض النظر عن رأينا في حسن نصرالله وحزب الله الا انه طرح نقطة مهمة تجاه الاحداث الحالية في اليمن والوطن العربي. 

إن توسع ايران جاء لسببين اساسيين أولها، كما قال نصرالله، إننا كدول وحكومات عربية (تنابل) أي أننا كسالى ولا نقوم بواجباتنا تجاه الدول المحيطة لنا وتجاه معتقداتنا. ثانيا أننا لسنا فقط تنابل بل إننا نعمل بشكل او بآخر ضد اخواننا في المنطقة ونحاول ابتزازهم والضغط عليهم بل وفرض قراراتنا عليهم.

وبالعودة بالزمن لحرب الخليج الأولى عام 1980 بين العرق وايران فإن الخليج العربي قدم دعم كبير للعراق لمحاربة ايران ذلك أن الخليج العربي يعتبر ايران ما بعد الثورة الاسلامية فيها عدوا خطيرا رغم ان ايران كانت قد استولت على جزر طنب من الامارات العربية قبل الثورة الاسلامية ،ايام الشاه، ولم يكن عمر الثورة الاسلامية في ايران اكثر من عام حيث حصلت الثورة عام 1979 وبدأت الحرب عام 1980 (حرب الخليج الاولى).

بعد عشر سنوات انقلب السحر على الساحر واتجهت العراق نحو غزو الكويت وانتقلنا نحو حرب الخليج الثانية وبعدها بحوالي 11 عام ساندت دول الخليج كافة ومعظم دول المنطقة امريكا بحربها على العراق حيث سقطت بغداد بسرعة ولم تصمد.

وهنا علينا أن نوضح أن ايران لم تشارك بالحرب ضد العراق وان الجيش الامريكي دخل بدبابته وقصف بطائراته دولة سنية من أراض سنية وان من دخل على الدبابة الامريكية من الحدود السعودية هم من حكموا العراق لاحقا وهم من اتهموا بالتأمر الشيعي على العراق لاحقا أمثال الجلبي والمالكي. ولمن ينظر للامور بطريقة طائفية فإن من حطم النظام السني، بقيادة صدام، احل مكانه نظام شيعي هي امريكا والسعودية وليست ايران. ولكن بما ان العراق تحول بعد سقوط بغداد لساحة معركة ومن يحصل عليها يتمكن من الآخر فإن النزاع بين الخليج العربي من جهة وايران من جهة أخرى انتهى بانتصار ايران وتثبيت اقدامها في العراق لانها استطاعت تقديم الدعم للقيادات في حين تخاذل العرب وتركوا العراق لامريكا.

كذلك الحال بالنسبة لما حصل في اليمن فمع ثورات ما يسمى بالربيع العربي فقد واجه الشعب اليمني صعوبات كثيرة حتى تمكن من اسقاط علي عبدالله صالح إلا ان السعودية والتي لا تقبل بنظام خاضع لسيطرتها في اليمن لم تكن لتقبل خروج صالح الا بدخول حزب التجمع اليمني للإصلاح وهو حزب اخواني وقيادته مثل عبد الله بن حسين الأحمر كانت تحت السيطرة السعودية (حزب التجمع اليمني للإصلاح). وذلك ما جعل الاخوان المسلمين وقطر التعاون مع السعودية رغم خلافات الكبيرة التي حصلت في بينهم مع ما اسموه الانقلاب على الشرعية في مصر.

لذا فإن اي طرف في اليمن لا توافق عليه السعودية او الاصح لا يكون خاضع لها، سواء كان مدعوما من ايران او غير مدعوم منها، ستكال له الاتهامات بالعمالة مع ايران خاصة وسيوضع تحت دائرة الشك الشيعية كما حصل مع سوريا ذلك اننا في السنوات الماضية صنعنا بعبعا كبيرا اسميناها ايران الفارسية الشيعية وألقينا عليه جميع التهم والمخاوف.

والحقيقة أن هناك ثلاثة مشاريع قائمة في المنطقة وهي المشروع الايراني والمشروع الوهابي السعودي ومشروع تركيا العثامنية بقيادة أردوغان فلم لا نخاف من مشروعين صنعو وصمموا داعش ونخاف من مشروع ايران؟ في مقالات أخرى لاحقة سأوضح خطورة المشاريع الثلاثة مجتمعة.

إن ما يسمون الحوثييون او حزب انصار الله ليسو شيعة بل فيهم من جميع الطوائف اليمنية وهم بالاكثر من الطائفة الزيدية. وحسب خطاب نصرالله  فلم يكن حتى هو يعرفهم الا من خلال الاعلام حتى وقت قريب. أي أن الحوثيين حين وجدوا من انفسهم محاصرين اتجهوا لايران التي استطاعت استقطابهم لا لأسباب طائفية كما يدعى ولكن لاسباب سياسية. ذلك ان اليمنين وجدوا انفسهم بين خيار سيطرة الاخوان المسلمين على الدولة كما حاولوا ان يفعلو بمصر وبين الهروب منهم لاحضان ايران. وعلى ما يبدو فإن ايران استطاعت اقناعهم بأنها ستقدم لهم الحلول الافضل.(حركة انصار الله)

إن الحوثيين استطاعوا السيطرة على معظم اليمن دون معارك تذكر واستطاعوا ايضا الضغط على الرئيس هادي، الذي هرب لاحقا لعدن وبعدها لخارج اليمن، لتقديم استقالته فهل من الممكن ان تكون فئة ضالة قليلة العدد، كما يروج في الاعلام، قادرة على السيطرة على كل هذه المناطق بهذه الطريقة وبهذه السرعة؟ أم انهم يشكلون الفئة الاكبر في اليمن؟ ولما وقف الجيش اليمني بمعظمه معهم ولم يقف مع هادي؟

إن كنا حقا نرغب في استعادة اليمن فعلينا ان نوقف الحرب عليها مباشرة ونساهم في خلق نظام يمني حر أما الترويج  لوقوف الاردن ومصر وغيرها من الدول في صف السعودية، او لنكون أكثر دقة تحت قيادة السعودية، في الحرب ضد الحوثيين فهو ترويج لدخولنا في محاور النزاع في المنطقة والتي ستدخلنا في حرب دموية ضد اخوتنا لا لحمايتنا من التمدد الايراني بل لتسليمنا كلقمة سائغة للتمدد الوهابي والتمدد العثماني.
المزيد...