آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات فكرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات فكرية. إظهار كافة الرسائل

7/09/2017

أنا والقرآنيون



غالبا ما يطرح هذا السؤال علي باستغرب، ألا تؤمن بالبخاري!!؟؟


إن الإيمان كما وضحت سابقا لا يجب ان يتعارض مع العلم والمنطق العلمي وإلا اصبح (خرافة). إن التاريخ في المنطقة عامة يفتقد للتوثيق والدراسات التاريخية الموثقة ومع افتقارت المنطقة العربية للتدوين التاريخي  فإن اكثر الروايات التاريخية اقرب للقصص منها للتدوين الحقيقي.

ما زاد من المشكلة في المنطقة كان فقدان اهم المكتبات في المنطقة لمعظم وثائقها. فقد اتسمت المنطقة بتحريق المكتبات وإتلاف محتوياتها. فمكتبة الاسكندرية ومكتب بغداد وغيرها من المكتبات الضغمة تم إحراقها سواء بأيدي المسلمين انفسهم أو بأيدي الغزاة.

هذا أدى لافتقارنا للمراجع الأصلية وجعل من الصعب تأكيد الأحداث التاريخية من قبل الاسلام وحتى اكثر من 300 عام بعد الإسلام. فمعظم المراجع التي يعتمدها المسلمون كمرجعية تاريخية ودينية عن بدايات الإسلام دونت بعد اكثر من 200 عام بعد وفاة الرسول كما أننا لا نمتلك النسخ الأصلية منها وكل ما وصلنا نسخ منسوبة لأصحابها وقد كتبت بعد اكثر من مئة عام بعد وفاة اصحابها. لذا فلا يوجد ما يؤكد انها كتب اصلية وإن كانت لهم أم لا إن كان قد تم التعديل عليها او لا.

هذا ينطبق تماما على كل من كتابي البخاري ومسلم فلا يوجد ما يؤكد ان النسخة الموجودة لدينا هي النسخة الأصلية التي كتبها البخاري ومسلم فما تحتويه المكتبات من مرجعيات اصلية، حسب ما هو متداول، هي كتب منسوبة للبخاري ومسلم وليست النسخ الأصلية لهم ويبدو ان اقدم النسخ المتواجدة للبخاري مثلا كتبت بعد وفاته بحوالي 100 عام او اكثر.

إن لم يكن البخاري صحيحا فكيف تؤمن بان القرآن صحيح؟


يؤمن المسلمون ان النص القرآني محفوظ من الله تعالى من التلاعب او التغيير وحتى الآن، وعلى رغم انه لم يتم إثبات عمر أقدم نسخة قرآنية وإن كانت كاملة أو لا ومدى تطابقها مع النسخ القرآنية الحديثة، إلا أنه لا يوجد ما يثبت أن القرآن قد تم التلاعب به كنص. فالنسخ القرآنية المتواجدة حاليا تطابق النسخ الموجودة في المتاحف، حسب المعلومات القليلة المتوفرة لنا عنها.

بناءا على ما سبق وعلى العكس من الكتب الأخرى والتي لم يحفظها الله من التعديل ولا نمتلك أدلة تاريخية على صحتها فالقرآن كنص قابل للإعتماد عليه كمرجعية دينية واساس ديني.

هذا ما جعلني اقرب لأصحاب الفكر القرآني فما يطرحه القرآنييون من أن المرجعية الاساس لكل العبادات في الإسلام هي القرآن لا تتعارض مع المنطق العلمي.
المزيد...

6/19/2017

العلم والإيمان

العلم والإيمان

#العلم_والإيمان

يتحدث البعض عن ان الايمان قد لا يتوافق مع العلم أحيانا ولكنه يتوافق مع العقل. وهذا الكلام غير دقيق فكل ما يتوافق مع العلم يتوافق مع العقل وكل ما لا يتوافق مع العلم لا يتوافق مع العقل.

إلا ان الإيمان لا يمكن ان يكون مناقضا للعلم والعقل. إنما يأتي الإيمان في المكان الذي لا يمكن للعلم إيجاد إجابة وافية عليه وبالتالي لا يمكن اثباته او نفيه علميا هذه تسمى مسلمات. فالايمان ياتي بالمسلمات التي تتوافق مع العقل ولا يمكن للعلم إثباتها او نفيها.

كمثال فإن الإسلام ياتي مع مسلمات مثل الايمان بالله وملائكته ورسله وهي مسلمات لايمكن إثباتها ولا يمكن نفيها فهي ليست حقيقة  لذا نسميه اتباعها #ايمان  

إلا أنه وفي حال استطاع العلم نفي اي من المسلمات التي تؤمن بها أصبح ما تؤمن به خرافة لا بد لك ان من تركها. وعلى مدى الأزمان تمكن العلم من نفي العديد من المسلمات والذي سبب بإنهاء العديد من الأديان والخرافات.

في الأديان لا يأتي الايمان بالمسلمات لوحده وإنما يأتي مع هذه المسلمات مجموعة من الطقوس والعبادات والتي قد لا تتوافق مع العلم  واحيانا حتى العقل. ورغم أن المسلمات لا تتأثر بالطقوس وان الطقوس ليست أكثر من فهم خاص للمسلمات إلا ان العديد يعتقد أن هذه الطقوس ثابتة لا تتغير وأنها وإن اختلفت مع العلم والعقل فالخلل فيهما (اي العقل والعلم) وليس في فهمهم هو لهذه الطقوس التي أصبحت عادات وتقاليد وأعراف اكثر منها ايمانيات خالصة لله.

هنا يأتي الاختلاف بين الحداثيين والتراثيين اي بين من يبحث عن اعادة فهم للطقوس  لليتوافق مع العقل والمنطق والعلم وبين من يعارض ذلك خوفا على الدين.

يتقوقع أغلب مؤيدي الأديان التي تصر على عدم تحديث طقوسها على انفسهم كنوع من الدفاع عن معتقداتهم وهنا يصنع التعصب فإما انا او الآخر، إما أنا أو العلم. وغالبا ما سينتصر طوفان العلم وتمحى هذه العادات والتقاليد والاعراف ليأتي بدلا منها.

#الخلاصة

ان لم تتوافق الايمانيات مع العلم فهذا يعني ان الدين قد بطل وإن لم تتوافق طقوس الدين مع العلم والعقل فهذا يعني انها بحاجة لإعادة فهمز فإما نعيد فهمنا لهذه الطقوس أو أن العلم سيفرض علينا ذلك وطوفان الحداثة أقوى من كل اسوار التراث.

المزيد...

3/08/2016

في اليوم العالمي للمرأة


صورة معبرة عن اليوم العالمي للمرأة

صباح الخير،

 يقول المتصل الصباحي ان المرأة من بيت اهلها لبيت زوجها للقبر وان حقها هو بانجاب طفل يساندها عند الكبر.

لست من المؤمنين باليوم العالمي للمرأة ذلك انني اعتقد ان الحقوق لا يمكن تصنيفها بمعنى انه لا يوجد حقوق للمرأة او الطفل او الرجل وانما هناك حقوق انسان بغض النظر عن جنسه ولونه وعلى هذه الحقوق ان تضمن التمايز في القدرات والامكانيات لتحمي جميع افراد المجتمع.

والحقيقة لا يمكن ان نتفاجئ حين نستمع لما قاله المتصل عن المرأة، ذلك ان رؤية المجتمع للانسان بالعموم ناقصة ومتناقضة لذا تجد طروحات من مناهضين لحقوق المرأة تقول بان على المرأة ان تكون متعلمة لتستطيع تعليم ابنائها، وكأن مهمة تعليم الأطفال تقتصر على طرف من اطراف المؤسسة العائلية لا على كلايهما. إن عمل المرأة ليس فقط حق من حقوقها كإنسان وإنما هو واجب عليها لما يعنيه ذلك من قدرتها على تحقيق ذاتها وحماية مستقبلها ومستقبل عائلتها فهل مكتوب على المرأة ان تكون عالة او تكون تحت امرة رجل طوال حياتها؟ ولنفترض ان الرجل هذا خرج من حياتها سواء غيبه الموت، لا سمح الله، او لأي سبب كان، كيف يمكن لهذه 
المرأة ان تكمل حياتها؟ 

نحن نظلم انفسنا حين نقسم المجتمع ونظلمها اكثر حين نعطي حقوق فئات لفئات اخرى تتحكم بها وتستغلها.
المزيد...

1/31/2016

غزوة بني قريظة، تساؤولات مشروعة



غالبا ما تعتقد الناس  انك تطرح تساؤلاتك بهدف استفزازهم بدينهم او بعقيدتهم او بمنطقهم السياسي. ولكني غالبا ما اطرح هذه التساؤلات التي تشغل بالي لانني ابحث عن الإجابة. 

يقال : " اللي بيسأل ما يتهش"

للأسف ان المثل لا يتوافق مع واقعنا فكلما طرحت تساؤلاتك كلما تهت أكثر في عالم من الغموض والحيرة واحيانا الخوف. فلا إجابات ولا حقائق وغالبا ما تهاجم او تطرح عليك اجابات أكثر غموض وتحاول الوصول للحقيقة ولكنك لا تستطيع.

منذ الصغر تتولد لديك اسئلة ترغب في الإجابة عليها غالبا ما يتم قمعها إن كانت تتعلق بالتابوهات الدينية والعادات والتقاليد. لم اواجه هذا الواقع بطبيعة الحال كان والد ووالدتي منفتحان فكريا ولكن المجتمع من حولك يشعرك غالبا بالرهبة من السؤال. لم اعتد ان اخاف من طرح تساؤلاتي ولكنني لم اصل حتى اليوم ورغم محاولاتي للبحث على اجابة وافية لمجموعة تساؤلات بدأت تتولد لدي مع بدايات التعليم الاعدادي.

كان لا بد من هذه المقدمة قبل ان أطرح تساؤلاتي حتى احاول تجنب اكبر قدر ممكن من الإجابات التي ستجعل من الحوار اقرب لحفلة موسيقية صاخبة لا تسمع منها سوى دق الطبول وكل يغني على ليلاه.

لم يعجبني تبرير معلم التربية الاسلامية لما طرحه عن ما يسمى غزوة بين قريظة ولم يستطع عقلي البسيط كطفل لربما لم يتجاوز 12 عاما ان يستوعب لما قام الرسول بالحكم على جميع الرجال بالاعدام.

هم لم يحاربوا او يرفعوا السلاح ولم يتم حتى اقتحام المدينة من جهتهم ولا يوجد الا اقاويل عن قيام  بها بضعة اشخاص بمحاولة لفتح جهتهم للدخول للمدينة. إلا أن الرسول، وحسب ما ترويه لنا كتب التأريخ، يقوم بناءا على ذلك بقتل جميع رجالهم البالغين؟

 مع الكبر توسعت التساؤلات: كيف يمكن ان استطيع الوثوق بكتب التأريخ الاسلامي؟ خاصة كتاب سيرة بني هشام او الطبري؟ كيف لي انت اعلم حقا ان الحادثة قد تمت؟

قبل فترة تصفحت كتاب لم اكمل قرائته ارسله لي احد الاصدقاء كنسخ الكترونية رسخت في عقلي منه فكرة ان هذه الكتب لا يمكن ان تعتبر مرجعا حقيقيا للتأريخ ذلك اننا لا نمتلك المصادر التي رجع اليها المؤلف وانها كتبت بعصر متأخر جدا عن حصولها. كما أنها لم تثبت بواسطة أدلة حسية حقيقية. وكان اقتراح الكاتب ان يكون البحث عن الحقائق التاريخية من خلال عمليات البحث المقارن وان يتم مقارنة عدة روايات للحدث نفسه من عدة مصادر مختلفة من كلا الطرفين وعليه يمكن الوصول إلى قصة اقرب للحقيقية من خلال ايجاد المشترك ونفي ما لا يتوافق مع العقل والمنطق.

مع الغياب التام للبحوث التاريخية المقارنة والرفض التام لفكرة ان هذا التاريخ قد لا يكون صحيحا، بدأت بنفسي بتنقية نفسي من كل ما يشوبه من التراث الغير منطقي. فحادثة بني قريظة مثلا ارفضها قلبا وقالبا ذلك اننها تتنافى تماما مع أخلاق الرسل جميعا وتتنافي مع الرسالة المحمدية (القرآن) الداعي دائما للتسامح مع الغير واحترام الاسير. كيف يمكن للرسول ان يقوم بهكذا جريمة بشعة؟ هذا مستحيل مهما اوجدنا من مببرات فهي لا تتعدا ان تكون مبررات لوجود النص نفسه لا لحقيقة القصة فالقصة نفسها تتنافى مع اخلاق الرسول وتتوائم تماما مع اخلاق الدولة الاموية والعباسية على الاخص وبالذات مع شخصية السفاح. الرسول لم يكن سفاحا ولا يمكن ان يقبل قتل رجال وترميل نساء لم يؤذوه حقا وعقوبة الغدر كما يسموه لا يمكن ان تتم على قبلية كاملة هذا لا يتوافق مع اسس العدل التي يدعو لها القرآن.

أعلم ان الكثير سيهاجمون الفكرة وهناك من سيؤيدها ولكنها تسؤلاتي وإجاباتي الخاصة التي اريد من خلال طرحها ايجاد اجابة شافية.
المزيد...

10/13/2015

في الرد على ديموقراطية اللعنف والانسانية



يؤكد صديقي على وجوب سلمية المقاومة السلمية ويرى ان ما يحصل اليوم في فلسطين ابتعاد عن السلمية باتجاه العنف والذي، برأيه، لن يحقق الحلم بالحرية فقد اثبت فشله على مدى السبعين عام، تقريبا، من الصراع العربي الاسرائيلي على الارض ليستشهد بالكفاح السلمي لغاندي في الهند كتجربة لاعنف نجحت في تحقيق أهدافها بوقت قصير لا يتجاوز 8 سنوات.

ليس صديقي حالة نادرة بل هو حالة متاصلة بل ولها الحق في التواجد لان الكثير مثله يستعصي عليهم فهم الواقع الحالي في فلسطين خاصة مع كمية الحقد العربية، تلك التي تقود الحراكات على الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي. فغالبا ما يستسهل العربي ان يعبرعن كراهيته او سخطه بكلمات ومدلولات فيها عنف ولكنه يستصعب التعبير عن التسامح والمحبة.

ولا نستطيع ان ننكر ان الكراهية هي ما يقود صراعنا مع الصهاينية،أحيانا، إلا أنه ليس الميزة الأعلى والأولى في هذا الصراع من الجانب العربي. فالصراع بالنسبة للفلسطينيين هو صراع لأجل البقاء مقابل آلة عسكرية لا تعترف بوجودهم ولا تريده. ومع الضغوط اليومية والتضييق على الفلسطينيين بسرقة اراضيهم وتدمير بيوتهم وزراعة حائط الفصل العنصري وقصف منازلهم وعزلهم في مستعمرات مغلقة تسمى حكم ذاتي. كل هذا وتزيد عليه المضايقات والتجاوزات الدينية من اهانة وتدنيس لمقدسات المسلمين والمسيحيين. لذا فإن الفلسطنيين غاضبيين اكثر مما هم كارهين للصهاينة فهناك شعور دائم بعدم الامان وعدم الاستقرار تتقصد اسرائيل زراعته في الداخل الفلسطيني لإشعارهم بعدم الامان والرغبة في الخلاص لايمان الصهاينة العميق بأن الحل الوحيد هو حل الدولة الواحدة الصهيونية الخالصة من النهر إلى البحر.

وهنا نعود لغاندي لنفهم منظوره للمقاومة بلا عنف حيث يقول غاندي "إنني قد ألجأ إلى العنف ألف مرة إذا كان البديل القضاء على عرق بشري بأكمله". إن غاندي كان يفهم تماما ان البريطانيين يمكن التعامل معهم بهدوء وحنكة ذلك لعدة أسباب أولا ان الشعب البريطاني طالته العديد من التبدلات نحو التطور بمفاهيم حقوق الانسان ورغبة النظام الحاكم أن يواصل هذه المسيرة مع شعبه. ثانيا بدأت تخبو وتتضائل سياسية الاستعمار العسكري وتحولت نحو الاستعمار الاقتصادي والسيطرة بلا تكاليف في الاروح والاموال. لذا لم يواجه غاندي عنفا مفرطا او رغبة في إنهاء عرقه او شعبه والسيطرة على ارضه، بل الاستفادة واستغلال جهود شعبه وقدراتهم لصالح بريطانيا او لصالح مجموعة من الاشخاص والمؤسسات والشركات الاحتكارية.

لذا يعتقد صديقي ان القضية متعلقة بتطور الديموقراطية  إذ ان العمل اللاسلمي والعنيف أصبح غير مقبول وان المحتل تغييرت رؤيته ولم يعد قادرا على استخدام القوة المفرطة تجاه المدنيين العزل. إلا انه تناسى ان دولة اسرائيل تضرب بكل اساس الديموقراطية والمدنية الحائط حين  تعتبر المواطنين العرب في اراضيها درجة ثانية. وحين كما وصفنا سابقا تستخدم كل اساليب العنف لطرد الفلسطينيين من اراضيهم. ثم إن الديموقراطية والحرية نفسها هي التي استخدمت في تدمير افغنستان والعراق وليبيا وسوريا واخيرا وليس آخر، اليمن. إن الديموقراطية ممكن ان تستخدم كآلة لقمع الشعوب كما هي آلة لحريتهم . كما انه لم يزداد شعور العالم بالامان والحرية في السنوات الاخيرة رغم تطور مفاهيم حقوق الانسان ذلك ان هنالك مجموعات مازالت تستطيع اختراق هذه المفاهيم وتحويرها كما تشاء.

وبالعودة مجددا لغاندي فإنه يؤكد على وجوب التسلح إذا كان الخصم الذي يمتلك قوى قاهرة جبارة بلا ضمير أو أخلاق وهنا يجد أنصار اللاعنف أنفسهم أمام الموت المحتم، لذا لا بد من حمل السلاح ومع ذلك كله فإنه وفي مواجهة العنف المعاصر فإن غاندي ينصح بالعودة إلى قوة الروح.(*)

إن ما يمكن فهمه او تلخيصه لمفهوم غاندي لسياسة اللاعنف أن المحتل يمكن مقاومته بقوة الروح خاصة مع الفرق الكبير في التسليح فغالبا ما يكون المحتل مدجج بكافة أنواع السلاح اما المقاوم لا يتجاوز تسليحه بضع رشاشات واسلحة خفيفة.  وبما أننا في عصر نحاول فيه كسب اكبر قدر من المؤيدين حول العالم لذا فإن قوة الروح تفرض علينا إعادة تنظيم الكفاح الفلسطيني ليشكل التهديد الواجب لإخافة العدو وتهديده للوصول لأهدافنا ولكن بأقل استخدام ممكن للعنف. إننا بهذه الطريقة نستطيع ان نضبط انفسنا ونعيد بنائها لتكون نفس قوية وذكية قادرة على هزم المحتل، بالإضافة لقدرتها علةى كسب شعبية عالمية وتعاطفا عالميا يساهم في صناعة ضغط دولي على المحتل.

------------------------------------------
المزيد...

9/12/2015

هل قتل خالد ابن الوليد مالك ابن نويرة؟

لم أكن ارغب بأن يذهب الموضوع الذي كتبته على موقع الفيسبوك هذا المنحى ولكن الواقع اننا غالبا ما نتهم الآخرين بالجهل ونحن انفسنا غير واعين ولا عارفين لتفاصيل ديننا ونتوه حين يدخل البعض تفاصيل جديدة علينا فنبدأ بإلقاء الاتهامات عليهم.

في قضية الصحابة غالبا ما يتم اتهام من يفتح بوابات التاريخ وينبش في تاريخ الاسلام الاول انه رافضي شيعي او علماني ملحد. على كل الاحوال فالتاريخ مفتوح للجميع ومراجعة المصادر التاريخية لأحداث تاريخية لا شان له بالدين ولا علاقة للصحابة وايماننا بهم بالإسلام فالإسلام شعائر وليس اشخاص وحتى وإن كان هناك من يلقي الاتهامات جزافا على صحابة الرسول فهذا لا يجعل منه كافرا ولا زنديقا فالإسلام، حسب الرواية السنية، بني على خمس ولا واحدة منها تتحدث عن محبة واحترام وتقديس الصحابة وإنما علينا من الناحية الاخلاقية تسمية الاشياء بمسمياتها فلا يجوز لنا تبرير القتل إن صدر من صحابي ولا قبول القاء الاتهامات جزافا عليهم.

العشرة المبشرون بالجنة:

إن اسوء ما يحصل مع الباحث عن الحقيقة في القضايا الدينية الاسلامية هو عدم وجود منهج واضح في المرجعيات الدينية سواء السنية او الشيعية. ففي موضع يعتمد على أحاديث الترميذي وسنن أبي داود وتعتبر صحيحة ومواضع اخرى لا يرجع لها ولا تعتبر صحيحة وبغض النظر عن تصنيف الحديث نفسه فإن المنطق الوحيد لفهم آلية اعتماد الأحاديث هو تناقض او توافق الحديث مع رغبات الإفتاء وتوجهاتها.

فحديث المبشرين بالجنة حديث ضعيف على الأقل في متنه والذي يتناقض مع المنطق القرآني وهو وليس مذكورا، حسب بحثي، في كتب الصحاح (البخاري ومسلم) ولم أجد أي أدلة عن الآلية التي اعتمد عليها أهل السنة في اعتبار هذا الحديث صحيح او اعتبار ان الحديث يعتبر من هؤلاء اشخاص غير قابلين للنقد.

في سورة النور "وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ" فإن كان الرسول لا يعلم المنافقين فكيف له ان يعرف المبشرين بالجنة؟ ثم ان معرفة الغيب قضية متعلقة بالله تعالى وحده والرسول لا يعلم إلا ما أعلمه اياه الله من خلال القرآن فلم لم يتم تحديد هؤلاء وتكريمهم في القرآن؟ ولم نقبل نحن بحديث متنه ضعيف؟

لا يبدو أن هناك أي مرجع واضح المعالم يؤكد قضية العشرة المبشرين بالجنة إلا أن رجال الدين يصرون دائما على تسفيه اي نقد لهذه الاحاديث والإصرار على التناقض مع القرآن لاسباب ستوضح لاحقا في هذا البحث المبسط.

الإصرار على الكذب والتكذيب:

أحد اهم آليات الدفاع، التي يستخدمها الفكر الوهابي بالخصوص والفكر الاسلامي السلفي من سنة وشيعة بالعموم، تعتمد على تكذيب الآخر والالقاء الإتهامات عليه كذبا للتقليل من قيمة نقده واعتباره عدوا للدين لا ناقدا للأفكار وبحثا عن الحقيقة.

علينا ان نعلم ان تجارة الدين تشكل مصدر رزق اساسي لكل من يسمي نفسه داعية او رجل دين وهنا بدأت المشكلة ففي بدايات توسع الدين خرجت علينا مجموعة علماء عملت سوءا بحسن او سوء نية على وضع اسس علوم الدين الدين المعتمد حاليا والتي جعلت من الدين موضوع صعب بحاجة لرأي مختص فيه ليقرر صحة الافعال من عدمها. إن عملية تعقيد الدين هذه كانت بحاجة لأداة مبهة يعتمد عليها وهنا بدأ تدوين الحديث وجمعه.فالأحدايث تشكل حاليا ما لايقل عن 80% من الدين الحالي والمعتمد لدى اهل السنة والذي يبني وبنى عليه رجال الدين اسس وظيفتهم. 

أما اهم ركائز علم الحديث فهوالاعتماد على قاعدة ملخصها ان جميع صحابة الرسول اشخاص عدول وعليه فإن اي كلام يتم تأكيد نسبه اليهم هو حديث صحيح لا غبار عليه ذلك انهم اشخاص لا غبار عليهم. وقد تناسوا ان من هؤلاء الاشخاص منافقون لا يعلمهم إلا الله ولا يعلمهم الرسول نفسه.

في الكتب الدراسية ركزوا علينا بقضة مقتل عمر ابن الخطاب على يد مجوسي وتم تناسي ذكر تفاصل موت عثمان وعلي على أيدي المسلمين انفسهم واسباب هذا الخلاف الذي أدى لموتهم رغم اننا في 1500 عام القادميين كانت معظم حروبنا الداخلية مرتبطة بمقتل عثمان ومن بعده علي وخاصة بما يتعلق بمقتل عثمان والدولة الاموية وبداية تأسيس دولة تتحكم بالافراد باسم الدين.

لذا سيتم مهاجمة أي نقد يوصل بنا إلى حقيقة ان الأحاديث النبوية وآلية جمعها وتدقيقها غير دقيقة وغير علمية ذلك ان الأحاديث والروايات المرتبطة بها هي الاساس الاول للفكر السني الحديث والذي يعتمد على فكرة الحاجة للإفتاء.

فيما يتعلق بمالك ابن نويرة وخالد ابن الوليد:

سأكتفي بصورة من  3 مراجع اساسية للمسلمين السنة وهي مرجع لابن الاثيروابن حجر العسقلاني والطبري وهذه المرجعيات التاريخية اعتمدها اهل السنة في كل دراستهم عن الصحابة لن املي عليكم راي، امامكم الكتب ولكم ان تفهموا منها ومن التعليقات عليها ما ان كان مالك مرتد ام لا وان كان خالد تعمد قتله ام لا وهذا من ردود افعال صحابيين مهمين عمر وابو بكر:

أسد الغابة في معرفة الصحابة لإبن أثير:

الإصابة في تمييز الصحابة لإبن حجر:



تاريخ الطبري:

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مِنْ عَهْدِهِ إِلَى جُيُوشِهِ أَنْ : " إِذَا غَشِيتُمْ دَارًا مِنْ دُورِ النَّاسِ فَسَمِعْتُمْ فِيهَا أَذَانًا لِلصَّلاةِ فَأَمْسِكُوا عَنْ أَهْلِهَا حَتَّى تَسْأَلُوهُمْ مَا الَّذِي نَقَمُوا ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا أَذَانًا فَشِنُّوا الْغَارَةَ فَاقْتُلُوا وَحَرِّقُوا " ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ لِمَالِكٍ بِالإِسْلامِ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ ، وَقَدْ كَانَ عَاهَدَ اللَّهَ أَلا يَشْهَدَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حَرْبًا أَبَدًا بَعْدَهَا . وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ لَمَّا غَشُوا الْقَوْمَ رَاعُوهُمْ تَحْتَ اللَّيْلِ ، فَأَخَذَ الْقَوْمُ السِّلاحَ ، قَالَ : فَقُلْنَا : إِنَّا الْمُسْلِمُونَ . فَقَالُوا : وَنَحْنُ الْمُسْلِمُونَ . قُلْنَا : فَمَا بَالُ السِّلاحُ مَعَكُمْ ؟ قَالُوا لَنَا : فَمَا بَالُ السِّلاحُ مَعَكُمْ ؟ قُلْنَا : فَإِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُونَ فَضَعُوا السِّلاحَ . قَالَ : فَوَضَعُوهَا ثُمَّ صَلَّيْنَا وَصَلُوا وَكَانَ خَالِدٌ يَعْتَذِرُ فِي قَتْلِهِ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَهُوَ يُرَاجِعُهُ : مَا أَخَالُ صَاحِبَكُمْ إِلا وَقَدْ كَانَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : أَوَمَا تَعُدُّهُ لَكَ صَاحِبًا ؟ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَأَعْنَاقَ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا بَلَغَ قَتْلَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تَكَلَّمَ فِيهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فَأَكْثَرَ ، وَقَالَ : عَدُوُّ اللَّهِ عَدَى عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ نَزَا عَلَى امْرَأَتِهِ ، وَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَافِلا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ قِبَاءٌ لَهُ عَلَيْهِ صَدَأُ الْحَدِيدِ ، مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ لَهُ قَدْ غَرَزَ فِي عِمَامَتِهِ أَسْهُمًا ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَانْتَزَعَ الأَسْهُمَ مِنْ رَأْسِهِ فَحَطَّمَهَا ، ثُمَّ قَالَ : أرئاء امْرَأً مُسْلِمًا ثُمَّ نَزَوْتَ عَلَى امْرَأَتِهِ ، وَاللَّهِ لأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ ، وَلا يُكَلِّمُهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَلا يَظُنُّ إِلا أَنَّ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مِثْلِ رَأْيِ عُمَرَ فِيهِ ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ ، فَعَذَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَتَجَاوَزَ عَنْهُ مَا كَانَ فِي حَرْبِهِ تِلْكَ . قَالَ : فَخَرَجَ خَالِدٌ حِينَ رَضِيَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ أُمِّ شَمْلَةَ . قَالَ : فَعَرَفَ عُمَرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ وَدَخَلَ بَيْتَهُ ، وَكَانَ الَّذِي قَتَلَ مَالِكَ بْنِ نُوَيْرَةَ عَبْدُ بْنُ الأَزْوَرِ الأَسَدِيُّ . وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : الَّذِي قَتَلَ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ ضِرَارُ بْنُ الأَزْوَرِ " 

الخاتمة:

لكم كافة الحق في اعتبار ما ترونه مناسبا من هذه المراجع او حتى الإدعاء بأنها كلها غير صادقة ولكن لا يحق لأحد بان يتهم من اعتمد هذه الاحاديث بالزندقة ذك ان هذه المرجعيات نفسها اعتمد عليها اهل السنة والجماعة لبناء كل قصص الصحابة المتداولة كل ما هنالك انهم اقتطفوا من هذه الكتب ما يرونه مناسبا له وتركوا ما يرونه غير مناسب لهم. 

البحث عن الحقيقة مهمة واجبة على الجميع فابحث عنها ولا تصدق الاشخاص لمعتقداتهم الدينية فمن يسترزق من مهنة لا يمكن ان يساهم في تدميرها وهؤلاء غالبنا ما يسترزقون منها فكيف لهم ان يكونوا منصفين؟
المزيد...

6/24/2015

القصة الأصدق


 جمانة وشيماء

خلال الايام الماضية انشغ الشارع الاردني بقضية الفتاتين قضية الفتاتين  جمانة وشيماء وبغض النظر من قصته الاصدق، الأهل أم الحكومة ام خليط بينهما، فان ما حصل من تفاعلات على الشبكة النكبوتية يوضح الرؤية المنقوصة للمرأة والفتاة العربية والفجوة الكبيرة التي يعيشها المجتمع مع واقعه.

فنحن نعتقد ان الفتاة لا يمكنها ان تهرب من بيت اهلها أو ان تتمرد على واقعها و ان تخطئ وتعيش عثراتها، كما هو الشاب. ماذا لو كانا شابان هل كنا سندافع بكل قوتنا لصالح قصة اهل الشابين؟ وهل اصلا كان اهل الشابان سيطرحون فكرة ان اولادنا مربيين ومحترمين ولا يفعلون ذلك؟

إننا نحمل الفتيات ضغوط كبيرة معتقدين اننا قد حصنا الفتاة بقطعة قماش على الرأس وجلباب او عبائة على الجسد. حتى دروس الدين البعيدة كل البعد عن واقعنا الذي نعيشه لا تساهم بتحصين الفتيات.

والواقع ان لا شيء ممكن ان يضمن لنا اولاد، بنات وصبيان، خاليين من المتاعب ومع دخولنا عالم الانترنت والستالايت علينا ان نعي ان اولادنا لا يعيشون في نفس القمقم الذي نعيشه وانهم مفتوحون على خيارات نحن لا نعتقد ولا نؤمن بأنها واردة لضيق افقنا وبعدنا عن واقعهم.

وكملخص ما علينا ان نفهمه ونستوعبه من الحادثة حتى الآن هو التالي:

1) الفتاتين تحت السن القانوني وان خروجهما حتى باردتهما مع اي شخص يحمله مسؤولية قانونية ولا يحمل الطفلتين اي مسؤولية كانت.

2) لا يعيب الفتاتين ان كانتا قد خرجتا باردتهما وعادتا بارادتها العيب بان ننظر لفعلتهما بانها جريمة وليست مجرد خطأ او تهور مراهقين.

3) قد تكون الحقيقة الشيء الأبعد عن رغباتنا ولكن علينا ان نقبلها وان لا نحاربها مهما كانت صادمة لنا.

4) اول خطوة لتحصين اولادنا تأتي بتفهم واقعهم وقربنا منهم قبل اي شيء.

5) أخطاء الأطفال لا تعني انهم (مش مربيين) هي أخطاء نحن كنا جزء من اسبابها قبل ان يكونوا هم السبب.

6) أخيرا اتمنى ان لا يصيب الفتاتين اي مكروه وان يعودا لحياتهم الطبيعية قريبا.
المزيد...

6/13/2015

إعلان

"مسلم مسيحي"
"أسعار منافسة جدا"
"الدفع بعد الوصول"
"كفالة"
"نتميز بخدمة ما بعد الوصول"

الكلام أعلاه مقتطفات من إعلانات ما يسمى شركات استقدام الخادمات. وقد قصدت عن اصرار وترصد ترتيب الجمل لتوضح ليس فقط رؤية هذه الشركات للعمالة الوافدة وخاصة المنزلية ولكن رؤية المجتمع وتأصيله للافكار التي تمارسها الجماعات التكفيرية تجاه الآخر.

صورة تعبيرة لرؤية المجتمع للمرأة العاملة
في الإعلانات ما يميز الآخرين عنصريا بين مسلم ومسيحي، فلبيني واندونيسي وسيريلنكي. وهو اصلا جزء من المنظور العام للعمالة المنزلية فتوصف العاملة بسريلنكية فتقول السيدة جبت سيريلنكية تساعدني بشغل البيت مع العلم بان سيريلنكا دولة وليست مهنة.

ثم هناك الاسعار، نحن نشتري ونبيع ونضع اسعار ونقول هذا غالي وهذا رخيص، تماما كما في اسواق النخاسة (بيع العبيد) في العصور الغابرة. إلا أن الاختلاف هو بالتسميات وطرق البيع والشراء. فالعاملة يسحب منها جواز سفرها وتمنع من السفر الا بموافقة اصحاب المنزل. العمل لساعات غير محدودة والسكن بمكان بالغالب لا يعطيها الخصوصية والراحة اللازمتين. فنحن نشتري العاملة بغرض استخدمها لفترة معينة او اننا نستأجرها ولا نستأجر خدماتها. بالمقابل نحن انفسنا نرفض من صاحب العمل استغلالنا وتشغيلنا ساعات عمل اضافية دون مصارف الوقت الاضافي ونرفض ان نقيم في منزل صاحب العمل وتحكمه في خروجنا وعودتنا.

هناك أيضا ضمانات، الدفع عند الاستلام وقد يأتي يوم يتم توصيل العاملات بالبريد السريع. وهناك كفالة بعد التسليم لضمان بقاء العاملة في الاسر رغم كل الضغوط بحيث لا يتحمل صاحب المنزل اي عبئ مادي. رغم انه نفسه يعطي لنفسه كل الحق بثلاثة شهور لدراسة المؤسسة التي يعمل بها، بحيث يكون من حقه ترك العمل دون سابق انذار ودون اي مسؤولية. بالنهاية هناك خدمات ما بعد البيع تكفل لك حسن الاقامة والتبديل في حال عدم الرضى .... اعدها وسنعيد لك كافة النقود في حال لم يعجبك المنتج.

إن ما تقوم به الجماعات التكفيرية في العراق والشام من سبي للنساء واستعباد لهن لا يختلف عن عمليات استقدام العاملات وطرق التعامل معهن من الناحية المنطقية ولكن الاختلاف يأتي لشكليا، فتجمل كلمة استقدام العاملات مفهوم الرق لدينا ونتوافق معه ونقبله ذلك اننا، نظن، بأننا بهذه الطريقة نحترم العاملة ولا نجعل منها أسيرة او سبية بفضل الراتب الشهري والذي في كثير من الاحيان لا تحصل عليه العاملة.

إن حربنا ضد هذه الجماعات ورؤيتها المغلوطة لدين، كما نزعم، ما هي الا حرب على الشكليات فقط فهذه الجماعات عندها ايمان وثقة اكبر بنفسها يجعلها ترفض انصاف الحلول وتتعامل مع الامور بمبدء الوضوح وعدم الخجل. على العكس من باقي المجتمع والذي يرفض الاضطهاد ويمارسه بنفس الوقت على من هم ادنى منه في سلسلة المجتمع الأبوي الذكوري حيث تمارس الاقلية الحاكمة في المجتمع اضطهادها ضد الاكثرية وهكذا حتى نصل إلى المنزل فيمارس الاب (الذكر)  اضطهاده ضد المرأة والاولاد ورغم كل ذلك نلون هذا الاضهاد بألوان براقة ندعي انها الحرية وعصرية.
المزيد...

4/19/2015

من صفحة الدكتور محمد شحرور : حول موضوع الربا

الدكتور محمد شحرور

كتب الدكتور محمد شحرور على صفحته عبر الفيسبوك:

جواباً لسؤال بعض المعلقين حول موضوع الربا، نقول ذُكر الربا في اﻵية المحكمة {َأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة 275) وكل اﻵيات التي وردت حول الربا هي تفصيل لها.

ولتوضيح مفهوم الربا ومفهوم ما يسمى بالبنوك الإسلامية ورأيي فيها، أريد أن أشرح هذا بالمدخل التالي:

اعتمد الفقه الحنفي بشكل رئيسي على المنطق الصوري القائم على قاعدة واحدة، هي عدم وجود تناقض بين المقدمات والنتائج، بغض النظر عن الموضوع نفسه، حقيقياً كان أم وهمياً، أي كما يقولون: "المحافظة على الشكل بغض النظر عن المضمون حقيقي أم وهمي، صحيح أو غير صحيح". ومن هنا ظهرت ما تسمى "الحيل الشرعية".

وإليكم مثالاً فعلياً حصل في النصف الثاني من القرن الماضي في دمشق، صديقان يقومان بالتزاور بينهما، وحتى يدخل الصديق الأول على منزل صديقه بأي وقت وبدون حرج على زوجة الثاني، فيعقد اﻷول قرانه على ابنة الثاني البالغة من العمر سنتين، وبهذا تصبح زوجة الثاني حماة اﻷول وتدخل في محارمه وﻻ حرج عليه. ﻻحظوا كيف تمت المحافظة على الشكل بغض النظر عن المضمون وهذا ما يسمى علناً بالحيل الشرعية، التي برع فيها المذهب الحنفي، وقياساً على هذا المثال، نرى أن ما يسمى بالبنوك الإسلامية هي نفس البنوك الربوية العادية مع المحافظة على الشكل الشرعي في إدخال مفاهيم المرابحة والمشاركة وغيرها، واتخذت هذا الإسم للضحك على عقول الناس، كذلك هناك مصطلح (اﻷرآتيون) جاءت من كلمة (أرأيت لو أن)، ومثال عليها: أرأيت لو أن أحداً صلى على أرجوحة غير معلقة بالسقف وﻻ مستندة على اﻷرض هل تجوز صلاته؟
ونرى اﻵن في القضاء يقولون: "القضية مقبولة شكلاً ومرفوضة مضموناً" أو العكس.

وهكذا نفهم كيف عالجت البنوك الإسلامية موضوع الربا.

وننوه أن الرياضيات كلها تقوم على المنطق الصوري، وبذلك هي متقدمة دائماً على الفيزياء، والرياضيات هي العدم، أي عبارة عن داﻻت بدون مدلوﻻت.

واﻵن نشرح تفصيل الربا في التنزيل الحكيم:

{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (275 البقرة) هي الآية المحكمة في هذا الموضوع، أما تفصيل الربا فقد ورد في الآيات التالية:

-{يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}(البقرة 276)
-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ* وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة 278 - 279 – 280).

-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(آل عمران 130)

-{وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} (الروم 39).

نلاحظ في هذه الآيات أنه قارن بين الربا والصدقات، وبين الربا والزكاة، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل نعطي الزكاة أو الصدقات لشركات النفط والسيارات؟ ومن هم أصحاب الصدقات؟ فأي إنسان لا يستطيع سداد قرض ولو بنسبة فائدة لا تتعدى واحداً بالألف فهذه الفائدة هي ربا، والسيئة هي ما يرتكبه الدائن وليس المدين.

ثم لنفرض أن إنساناً ما اقترض مالاً ودفع فائدة، ثم وقعت له عُسرة، فهل نضيق عليه ونطالبه بالقرض أم نرأف به؟ هذا ما ذكره التنزيل الحكيم في الآية {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي علينا النظر بعين الاعتبار للضائقة التي يعانيها، ولعلنا نتصدق بباقي المبلغ فلا نطالبه به.

والربا المحرم جاء لحماية الطرف الضعيف، الذي يستحق الصدقة، وهذا الربا موجود عبر التاريخ بأشكال مختلفة، والبنوك اليوم تعرف أن هناك حالات يعجز فيها المدين عن السداد، وبالتالي يدخل القرض تحت بند (الديون الميتة)، وإن سألنا البنوك عن (الديون الميتة) فستكون نسبتها ضئيلة، ومصدرها القروض التي لم يستطع أصحابها السداد.

أما تحديد من يعجز عن السداد ومن يخضع للصدقات فهو يخضع للشروط الموضوعية لكل بلد. وقيمة الفائدة تحدد من قبل أعلى سلطة في البلد، وتتنافس البنوك بتخفيض هذه الفائدة وتقديم التسهيلات.

ونقرأ قوله تعالى {لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفة} ونفهم أن الربا المحرم أيضاً هو عندما تتراكم الفائدة فتصبح أضعاف مبلغ الدَين، وهذا ما كان سائداً قبل البعثة، حيث قد يصل الحال أن تتراكم الفوائد على المدين فيتم بيعه ويتحول إلى رقيق، وفي عصرنا، كنت قد سألت عدداً من البنوك: "هل يمكن أن تبلغ قيمة الفائدة ما يعادل القرض كله أم أقل؟" وكان الجواب أنه مهما طالت مدة القرض فبالكاد تصل الفائدة إلى قيمة المبلغ، لأن السداد يكون شهرياً.

وما أريد قوله للسادة القراء: عندما ظهر بند المعاملات في الفقه الإسلامي لم تكن البنوك قد وجدت بعد، وكان الاقتصاد يقوم على شخص أو أسرة، وكان ممكناً مشاركة شخص مع شخص آخر، وكانت العلاقات شخصية، فوضعوا حينها أصولاً تتناسب مع هذا الوضع الاقتصادي، أما بعد ظهور البنوك فقد تحققت صلة الوصل بين ملكية المال وإدارة المال، عبر أشخاص ذوي خبرة في السوق، في كافة مجالاته.

والأطروحة الفقهية (كل قرض جر منفعة فهو ربا) تناقض التنزيل الحكيم، وأستغرب كيف لم يُنظر إلى الآيات؟ وظهور البنوك الإسلامية هو حيلة شرعية أمنوا فيها الشكل على أنه إسلامي، وكما ورد في فقه المعاملات الموضوع منذ ألف سنة، دون النظر بعين الاعتبار لآيات الربا في التنزيل الحكيم، فأمنوا الشكل دون المحتوى، وبقي ذات محتوى البنوك التي يقال عنها أنها ربوية وسيئة، ولزيادة الحفاظ على شكلها الإسلامي، نجد في كل بنك إسلامي هيئة شرعية استشارية، فلا تنخدعوا.
وأنصح كل شخص إيداع ماله في أي بنك، ويستقرض من أي بنك يناسبه.

وقد حاز أشخاص كثيرون على بيوت لهم من خلال قروض من البنوك التي أطلق عليها اسم "ربوية"، فأمنت لهم هذه البنوك حلاً ممتازاً.
المزيد...

3/07/2015

من صفة الدكتور محمد الشحرور: عن الموروث الفقهي

الدكتور محمد شحرور
كتب الدكتور محمد شحرور على صفحته عبر الفيسبوك:

يتساءل البعض لماذا نحمل الموروث الفقهي كل ما نحن فيه من تخلف، وأجيب بأننا في العالمين العربي والإسلامي، نرزح تحت كل أنواع الاستبداد، العقائدي والفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، وكلها لها منشأ من إرثنا ذاك.

ففي الجانب العقائدي ترسخت لدينا فكرة أن أعمارنا وأرزاقنا وأعمالنا مكتوبة منذ الأزل فحشرنا علم الله المطلق في غير محله، وكأنه سبحانه وتعالى خلق الوجود وكتب كل شيء ثم أدار ظهره، وهذا غير صحيح، إذ هذا يجعلنا نختصر احتمالات علم الله للاحتمال الواحد، ويجعلنا نقبل بهذا الاحتمال، وبالتالي يصبح الإنسان مسيراً ولا حاجة لدعائه ولا معنى لحسابه، ثم نلجأ للف والدوران، فنقول أن المجرم ارتكب جريمة دون أن يعلم أن الله كتب عليه أن يرتكبها، بينما الصحيح أن الله كامل المعرفة، ولا يحتاج إلى تزكيتنا، ومشيئته هي في وجود الأضداد بشكل مطلق في السلوك الإنساني، ومن هنا ينشأ مفهوم الخطأ والصواب، والطاعة والمعصية، وعلينا أن نتيقن من قوله تعالى {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} فبين من قبل ومن بعد توجد لحظة الآن وهي ملكنا وليست لله، وفيها نتخذ القرار وننقل احتمالاً ما إلى أمر واقع، وكلاهما في علم الله، والأمر بعد أن يقع يسجل علينا، لكنه لم يكتب منذ الأزل.

فإذا وضعنا في قناعاتنا أن الإنسان مسؤول عن أفعاله وأن هناك حساباً، وما يقع علينا من ظلم واضطهاد ليس مكتوباً منذ الأزل، بل الظلم والعدل متكافآن في علم الله، نستطيع حينها أن نتغلب على عقدنا ولا ندع أحداً يضطهدنا أو يقصف أعمارنا.

أما في الجانب الفكري فقد بدأ الاستبداد في عصر التدوين، حيث جرى تأطير الإسلام بكتب الحديث وأصول الفقه وأصول اللغة العربية، وتم التوقف عند ذاك العصر، علماً أن الله تعالى لم يفوض أهل القرن السابع الميلادي بالتفكير عنا، بل قال {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (العنكبوت 20) فتركنا هذه الآية ونظرنا في كتب الأثر وجعلناها حجتنا في بدء الخلق وأرحنا أنفسنا، في حين جاء من نتهمهم بالكفر وطبقوا الآية وما زالوا يعملون بها ليسبروا معالم الكون، ونحن أصبحنا سخرية الأمم وكأن الآية لا تعنينا، وكرسنا فكرة أنه لا يمكن أن يكون بيننا عباقرة بمستوى القرون الأولى، وتم إسقاط هذا الاستبداد الفكري والنظرة الدونية للذات على كل نواحي حياتنا، فاعتدنا مبدأ التلقين والحفظ بدل التفكير، ومبدأ كيل الاتهامات للغير بدل البحث العلمي والاكتشاف.

والله تعالى يقول {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ }، فهل نزيد في الصلاة أم نطلق لحانا؟ أم نأمر النساء بالحجاب؟ علماً أن الإسلام لا يعاني من عدد المصلين، والأماكن المقدسة لا تتسع للحجاج، وعدد الملتحين في ازدياد، فما هو التغيير المطلوب؟ الجواب هو التيقن أننا نملك خياراتنا، وأن نتبع العلم المبني على البينة والنقاش وليس على الاتباع الأعمى.
المزيد...

2/28/2015

في العلمانية والديمقراطية

العلمانية لنتعايش ونعيش


الكاتب: د. منذر خدام

في البدء كان الوجود مختلفًا، فالاختلاف هو السمة الأكثر جوهرية وموضوعية للوجود. الوجود لا يكون إلا مختلفًا، لذلك فهو لا يُسأل عن سبب اختلافه. في الحقل البشري الاختلاف موجود في الخَلق والخُلق، في القدرات والطموحات، في الوقائع والنظرات، في التفرد والاجتماع... إلخ. الاختلاف بهذا المعنى هو الحقيقة الكبرى، هو الحق بذاته، هو الحياة ونداؤها، هو مولد الحركة، هو الباعث على التقدم والتطور، هو الوجود وتاريخه... الوجود كما ذكرنا لا يكون إلا مختلفًا، أي مميزًا في حدود اختلافه، هذه هي حقيقته بذاته. وإذ ينعكس هذا الوجود في الذهن فإنه يفقد الكثير من تفاصيل تميزه، يجرده الذهن منها، يختزله في مفاهيم معينة تشكل ألعابه.

وإذ يلعب الذهن بالواقع من خلال ما ينتجه عنه من مفاهيم، فهو يسعى دائمًا للاقتراب من حقيقته بذاته أكثر فأكثر، لكنه سرعان ما يكتشف أنه لا يزال بعيدًا عنها، إنها لعبة التوهم الدائم الذي تبقيه حيًا نشيطًا وفاعلاً. في حقل الفكر حيث يلعب الذهن ويلهو بلعب من صنعه أسماها مفاهيمًا، يروقه كثيرًا بعد كل لعب أن يعيد ترتيب مفاهيمه في أزواج متقابلة يتوهم أنها متعاكسة أو متضادة، مع أنها في حقيقة الأمر ليست أكثر من تعدد في الأسماء لمسمى واحد. مثلاً الحركة والسكون، السالب والموجب، الاختلاف والتماثل وغيرها. 

وإذا كان بعض من الوهم يقتل ويميت، فإن بعضًا منه يولد الحياة، وفي كلتا الحالتين فهو ضروري للوجود، كضرورة الموت للحياة، والخطأ للصواب، والسالب للموجب. مثلاً إن القول بتماثل البشر والعمل في سبيل توحيدهم على قاعدة التماثل هو وهم خالص، إنه في حقيقة الأمر دعوة إلى الموت وقتل للحياة. أما القول بأن البشر متشابهين فهو وهم أيضًا، لكنه من الناحية الإجرائية يبدو غنيًا بالحقيقة المجردة. وبغض النظر عن حمولة مفهوم الوهم من الحقيقة، فإنه ما إن يستقر في الوعي حتى يولد سلوكًا مطابقًا يعبر عنه. في الحقل الاجتماعي الاختلاف ضروري كما ذكرنا للحركة فيه، للتقدم والتطور. غير أن ضبط هذه الحركة لا يكون إلا بالإكراه والغلبة. 

فالإكراه هو القانون الاجتماعي الأعم لضبط العلاقات التفاعلية (الصراعية) بين المختلفات. في سياق التاريخ اخذ الإكراه أشكالاً عديدة ومختلفة، وهو يأخذها في الوقت الراهن أيضًا. فالنظم الاجتماعية المختلفة عبر التاريخ بما فيها من تنظيمات اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية وتشريعية وعصبيات مختلفة ليست سوى أشكال لضبط الإكراه بحيث يصبح أكثر رفقًا. في الوقت الراهن يبدو أن النظام العلماني الديمقراطي هو أكثر الأشكال رفقًا في ضبط حركة الأفراد والفئات والطبقات ومختلف الجماعات في سياق سعيها لتأكيد وتعيين تميزها، أي للدفاع عن مصالحها. ويكون كذلك في تأسيسه على منظومة من المفاهيم التي تحاول رفعه وإسناد بنيانه وضبط صراعاته وتسريع الحركة فيه باتجاه مزيد من التقدم والتطور، مثل مفهوم الاختلاف، ومفهوم الحرية، ومفهوم التسامح، ومفهوم الحوار ومفهوم العصبية... إلخ. وإذ نذكِّر بالإشكاليات التي تثيرها هذه المفاهيم سواء في الحقل النظري أو في الحقل السياسي خصوصًا في مجتمعنا نود أن نلفت الانتباه إلى حاجة هذه المفاهيم لكي تتعين في الواقع إلى منظومة متكاملة من الدعم والإسناد، أي إلى مؤسسات ومعايير وحدود... إلخ. وإذ تقيم أو تشيد المفاهيم (أو الأفكار والنظريات) منظومتها تكون قد تخلت عن شيء من ذاتها، هكذا هي طبيعتها، فهي في تعينها الواقعي غيرها في تعينها النظري. في ضوء ما تقدم يختلف تعين النظام العلماني الديمقراطي من بلد إلى آخر باختلاف تعين محدداته المفهومية في الواقع المعني. فهو في أمريكا غيره في فرنسا، وفي ألمانيا غيره في الهند... وبالتأكيد سوف يأخذ تعيينًا مختلفًا إلى هذه الدرجة أو تلك في هذا البلد العربي أو ذاك. والسبب في ذلك تسهل إحالته، في الغالب الأعم، إلى اختلاف مستويات التطور بصورة عامة، وفي ذلك محايثة للحقيقة لا مجانبة. لكن التنقيب أبعد من ذلك، يسمح لنا باكتشاف تعينات أخرى للسبب تتجاوز القول العام فيه. هنا علينا أن ننظر في الكيفية التي تتعين فيها المختلفات بعضها تجاه البعض الأخر، وتأصيل ذلك على مستوى الوعي، أي في الثقافة.

 فعندما تتحدد المختلفات بعضها تجاه البعض الآخر على قاعدة القبول المتبادل يصبح تأسيس النظام العلماني ومن ثم الديمقراطي ممكنًا، أما عندما تتحدد المختلفات بعضها تجاه البعض الآخر على قاعدة النفي المتبادل، يستحيل تأسيس العلمانية ولا الديمقراطية. في كلتا الحالتين ثمة اعتراف بالاختلاف والتمايز، لكن فقط في الحالة الأولى يتجاوز الاعتراف بوجود الاختلاف والتمايز إلى الإقرار بالحق فيه. في النظام العلماني أنت مختلف ولك الحق في أن تكون مختلفًا، وأن تدافع عن حقك في الاختلاف. في النظام غير العلماني أنت مختلف، لكن ليس لك الحق في الاختلاف، ولا في الدفاع عن حقك في أن تكون مختلفًا. يقودنا التحديد السابق لمفهوم الاختلاف والحق فيه إلى إعادة النظر في الفهم السائد لمفهوم العلمانية. فالعلمانية التي وصلتنا، بدلالتها التاريخية، تتحدد بالعلاقة مع الدين، ولذلك سهل تعيينها بفصل الدين عن الدولة وعن المدرسة.

فالدولة الدينية لا تقبل بالحق بالاختلاف، ولا تسمح لك بالدفاع عن حقك بأن تكون مختلفًا، هكذا هي في جوهرها وفي تعيينها التاريخي. لكن ثمة دول غير دينية، بل دنيوية، ولا تقر أيضًا بالحق في الاختلاف، ولا بالحق بالدفاع عنه، فلا يجوز والحالة هذه توصيفها بالعلمانية. الجامع بين أنماط الدول هذه الديني منها وغير الديني، من دول ودويلات باباوات القرون الوسطى، ورسل الأديان السماوية والأرضية ووكلائهم على امتداد الزمن، من ستالين إلى هتلر وموسوليني إلى كل دكتاتور هو أنها جميعها لا تقبل بالحق بالاختلاف، ولا في الحق في الدفاع عنه. وهي لا تقبل بالحق بالاختلاف، ولا في الحق بالدفاع عنه، ببساطة لأنها تزعم امتلاك الحقيقة كاملة، الأمر الذي يقود موضوعيًا إلى تقديس هذا الحق، ولا فرق في أن يكون التقديس ميتافيزيقيًا أو وضعيًا، فالمقدس هو هو لأنه يجوهر الفكر، يتعالى به، يحوله إلى عقيدة. فالعقائد جميعها الديني منها وغير الديني لا تكون كذلك إلا بتعاليها عن الواقع، إلا بعبورها للزمان وتحررها منه في الوقت ذاته، وبالتالي رفضها التعين بدلالة الواقع، بل تعين الواقع بدلالتها.

 باختصار وتكثيف العلمانية ليست هي تلك التي تتعين سلبًا بدلالة الدين، بل بدلالة المقدس، سواء أكان دينيًا أو وضعيًا لا فرق، أي بدلالة رفض الاختلاف والحق فيه، والحق في الدفاع عنه، أو هي تلك التي تتحدد إيجابًا بدلالة الإقرار بالاختلاف والحق فيه والحق بالدفاع عنه. وعليه تسقط صفة العلمانية عن نظام ستالين مع أنه يقر بالإلحاد، وتسقط أيضًا عن نظام هتلر مع أنه يقر بالدين، وتسقط أيضًا عن كل نظام دكتاتوري أو استبدادي مهما كان موقفه من الدين، لمجرد أنه لا يقر بالحق بالاختلاف ولا بالحق في الدفاع عنه، أي لكونه يزعم امتلاك الحقيقة كاملة، ويعايرها في الواقع بدلالته اتفاقًا. وإذا كانت العلمانية بالمعنى الذي ذهبنا إليه تقوم على ثلاثة دعائم أساسية هي: الإقرار بالاختلاف، والإقرار بالحق فيه، والإقرار بالحق في الدفاع عن الوجود المختلف.

فإن مفهوم التسامح بدلالته النظرية، يقبض على الدعامتين الأخيرتين، أي على الإقرار بالحق بالاختلاف، وبالحق بالدفاع عنه. فالمسامحة هي الموافقة في الوجود والمساهلة فيه. وحتى في الاستخدام الديني للمصطلح، توجهت دلالته نحو الإقرار بوجود المختلف الديني، والقبول بالتعامل معه على هذا الأساس. ويكون التسامح بين الأفراد، كما يكون بين الجماعات والعصبيات المختلفة وهو الأهم.

 من جهة أخرى ينبغي الاعتراف بأن الاستخدام اليومي والسطحي لمفهوم التسامح راكم فوقه شبورة كثيفة من عدم الفهم لدلالته اللغوية والاصطلاحية، وأصبح بالتالي يستخدم في غير مجاله وبغير دلالته. فالمسامحة والتسامح ليستا تعبيرًا عن علاقة بين طرفين أحدهما قوي وغالب، والآخر ضعيف وخاضع، يتجاوز فيها الطرف الأول عن سلوك ومواقف الطرف الثاني لخروجها عن مخطط الطرف الأول، بل هي موافقة وإقرار بالحق في الاختلاف. في الحقل الاجتماعي والسياسي ينتظم الناس عادة في جماعات على أساس رابطة العصبية، فيشكلون مختلف أنواع الأخويات والطوائف والنقابات والأحزاب... إلخ للدفاع عن مصالح معينة مختلفة، أو لتأكيد تمايز أفكار وعقائد معينة، أو لتحقيق طموحات مشتركة... إلخ. فالعصبية هنا ليست أكثر من رابط اجتماعي أو سياسي أو فكري تجمع حولها المتشابهين، فتكون هي رابطة التشابه بين المختلفين. بهذا المعنى فإن العصبية ضرورية في الاجتماع البشري، لا يكون إلا بها. من الناحية التاريخية، وكذلك من ناحية الممكن النظري، يتولد عن العصبية أثران متعاكسان في نتائجهما الاجتماعية هما: التعصب والتسامح. فالتعصب لا يقر بالحق بالاختلاف وإن كان يقر بوجود المختلف، في حين التسامح على العكس من ذلك فهو يقر بالحق في الاختلاف وبالحق بالدفاع عنه. حقائق التعصب تكون دائما كاملة، وبالتالي مقدسة، ولذلك يقود التعصب إلى العنف، أما حقائق التسامح فهي دائمًا نسبية، ولذلك فهو يقود إلى الحوار. الحوار في دلالته اللغوية ينبني على ممكنات التعديل أو التصويب أو التنازل عن حدود العصبية، لتشكيل عصبية جديدة تشكل حقائقها النسبية الجديدة. بل يتجاوز ذلك إلى إمكانية دمج العصبيات، أو اتحادها، أو التنسيق بينها وتشكيل عصبيات جديدة، في حين يستحيل ذلك في حالة التعصب. من هنا فإن القول بالحوار بين الأديان هو قول خاطئ في حدود المقدس الديني، أي في حدود العقيدة، كذلك هو مجانب للصواب في حدود المقدسات الوضعية المختلفة، كما في حال العقائد الشمولية. أما خارج المقدس الديني أو الوضعي، أي في الحقل السياسي بما هو حقل لتحقيق وتعيين المصالح الدنيوية، فالحوار كما الصراع كما التنافس فهي جميعها ممكنة، بل ضرورية للحراك الاجتماعي. عند هذا المستوى من التحليل نرى ضرورة تحديد الموقف النظري والسياسي من مسألة دور المقدس الديني والعصبيات الدينية المختلفة في الحراك السياسي وفي الحياة السياسية بصورة عامة. يلح على ذلك بصورة خاصة كون مجتمعاتنا العربية هي مجتمعات ذات طابع ديني، يلعب الدين دورًا حاسمًا في تحديد هويتها وثقافتها. من الناحية النظرية، ومن وجهة نظر العلمانية فإن الإجازة حاصلة مبدئيًا، بمعنى أن من حق العصبيات الدينية على اختلافها ممارسة السياسة، بما هي دفاع عن مصالح العصبية، أو عن المصالح الوطنية منظور إليها من موقع العصبية المعنية، أو تحقيق للرؤى السياسية للعصبية في مختلف المجالات. لكن السياسة التي تجيزها العلمانية هي السياسة الخالية من المقدس تأسيسًا أو تكوينًا أو مآلاً. 

وينطبق هذا الموقف حتى على المقدسات الوضعية. بكلام آخر العلمانية تتطلب نزع المقدس من السياسة وليس السياسة من المقدس. من الناحية السياسية، ومن وجهة نظر النظام العلماني المتعين واقعيًا، فالإجازة ليست حاصلة مبدئيًا، بل في ضوء مدى اغتناء المقدس بالسياسة، أو تحرر السياسة من المقدس. فامتلاء السياسة بالمقدس سوف يؤدي حتمًا إلى التعصب، والتعصب سوف يؤدي لا محالة إلى العنف عاجلاً أو آجلاً. هذا يبرر للأنظمة العلمانية (كما هو حاصل في أوربا مثلاً) إصدار تشريعات تمنع بموجبها الحركات والأحزاب العنصرية من النشاط السياسي مع أن مقدسها هو وضعي، وفي الوقت ذاته يجيز النظام العلماني في تركيا مزاولة الأحزاب الدينية السياسة لأنها تمارسها فقيرة بالمقدس الديني وغنية بالتسامح. في هذا المجال تلعب موازين القوى السياسية والاجتماعية، ومستوى التطور العام، وطبيعة المشكلات التي تواجه المجتمع دورًا حاسمًا في تقرير ذلك. في البلدان العربية ولأسباب عديدة من بينها ضعف المكونات العلمانية في المجتمعات العربية في الوقت الراهن، اليساري منها والليبرالي، وتعقيد المشكلات التي تواجه مجتمعاتنا العربية، ومستوى التطور العام المنخفض، والتحديات الخارجية الكثيرة، وهشاشة بناء الدولة القطرية، لعبت جميعها أدوارًا متباينة في دفع المقدس إلى السياسة، وجعلت العصبيات الدينية المختلفة تملأ واجهة العمل السياسي، رافعة شعار "الإسلام هو الحل". والإسلام هنا ليس واحدًا، بل متعددًا بتعدد الطوائف والمذاهب. وهي في وضعيتها هذه لا تختلف عما سبقها من عصبيات قومية أو ماركسية متعصبة، التي ما إن وصلت إلى الحكم حتى انغلقت على السلطة، مقدمة نماذج في الحكم استبدادية بامتياز، تزرع المشكلات وتستنبتها في جميع مناحي الحياة. إن ما تعانيه مجتمعاتنا العربية في الوقت الراهن من انحباس التطور والتقدم، وانتشار الفساد وتحوله إلى أسلوب في الإدارة المجتمعية والحكم، وتفاقم المشكلات وتكاثرها على مختلف المستويات الوطنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، المسؤول عن كل ذلك هو الأنظمة الاستبدادية العربية. هذا ليس حكم قيمة بل خلاصة تحليل، كرسنا جهدًا ووقتًا كبيرين للتأمل فيه. العلمانية:

 الاختلاف، التسامح، الحوار... تحتاج جميعها إلى مناخ ملائم كي تعبر عن ذاتها، كي تحقق ذاتها، فكانت الحرية. الحرية هي البيئة المناسبة لفعل الاختلاف والحق فيه والحق في الدفاع عنه، ففي فضاءاتها يتفاعل الأفراد ومختلف العصبيات وتنسج علاقاتها المختلفة وهي تتصارع لتحقيق مصالحها، وتأكيد اختلافها وتعينه. وفي سياق هذه العملية التفاعلية المعقدة التي تأخذ سمة الصراع، في الغالب الأعم، تتحقق مختلف المساومات التاريخية، ويندفع التطور متسارعًا، ويتحقق التقدم. فالتطور لا يتحقق إلا كحصيلة عامة لتفاعل مختلف القوى الاجتماعية، وبقدر ما يكون المناخ الذي تتفاعل فيه هذه القوى مشبعًا بالحرية يكون التقدم أعظميًا وبأثمان اجتماعية أقل. في مناخ الحرية يطرح السؤال التالي: هل الحرية أن تفعل ما تريد أو أن تفعل ما ينبغي؟ من الناحية النظرية الجواب هو أن تفعل ما تريد، لأن وعي الحرية يؤدي إلى ضبط ممارستها بالمسؤولية، ومن خلال ممارسة الحرية المسؤولة تتعين خطوط التماس مع حرية الآخرين التي بدورها تعين نطاق ممارسة الحرية. يعبر عن هذه الفكرة القول الشائع: تنتهي حريتك عند حدود حرية الآخرين. في سياق ممارسة الأفراد والجماعات ومختلف العصبيات الاجتماعية والسياسية والثقافية للحرية في إطار الكل الاجتماعي، يتم التواضع على معايير معينة لضبط الحرية، تشكل بحد ذاتها موضوعًا للرقابة الاجتماعية والقانونية والقضائية..الخ. في إطار هذه الضوابط والمعايير تتحدد الأوامر والنواهي، أي ما ينبغي فعله وما لا ينبغي فعله. بكلام آخر فإن الـ "ما ينبغي" فعله هنا يحدده الكل الاجتماعي من خلال صراع وتنافس وحوار وحداته المكونة ودخولها في مساومات تاريخية تحدد طبيعتها موازين القوى الاجتماعية السائدة. بهذا المعنى يتطابق المعنيان السابقان للحرية.

من جهة أخرى وفي جميع الأنظمة الاستبدادية والشمولية والعقائد الكاملة تتعين حدود الـ "ما ينبغي" من قبل عصبية اجتماعية أو سياسية متعصبة، تحاول فرض منظومتها الفكرية والقيمية ورؤاها على ما عداها من عصبيات، بحكم موقعها المتسلط أو المهيمن في الكل الاجتماعي، وخصوصًا عندما تكون مغتصبة لهذا الموقع. في هذه الحالة فإن حدود الحرية المعينة بهذه الطريقة هي حدود للعنف ونفي الآخر المختلف. وأكثر من ذلك هنا لا يحقق المجتمع حراكه العام على شكل مساومات تاريخية، تحدد اتجاهه وسرعته موازين القوى الاجتماعية المتحققة من خلال الصراع السلمي، لأن هكذا مجتمع يفتقر إلى مناخ الحرية. هنا العصبية المتسلطة هي التي تحدد الحراك العام الاجتماعي واتجاهه وسرعته في ضوء تعصبها المنطوي على مصالح ضيقة، في الغالب الأعم. هكذا مجتمعات تكون مأزومة دائمًا، تتناسل فيها الأزمات، تعيق تقدمها على طريق التطور. ويستمر الوضع كذلك حتى تسقط الصراعات العنيفة المعتملة في داخل المجتمع بين عصبياته المختلفة، العصبية المتعصبة من موقع الهيمنة أو السلطة، وإذ تسقطها فإنها تفتح مسارًا جديدًا للحراك الاجتماعي. في المستوى السياسي تحتاج العصبيات المختلفة وكذلك الأفراد إلى تعيين حدود اختلافها وتأكيده إلى أوالية معينة تسمح لها بذلك فكانت الديمقراطية. الديمقراطية بهذا المعنى هي الأوالية العامة لظهور المختلفات في الحقل السياسي، وضبط صراعها بصورة سلمية وقانونية.

 الديمقراطية هي نظام في المصالح يتيح فرصًا متساوية من الناحية القانونية لجميع أفراد وفئات وطبقات المجتمع، وما يعبر عنها من أحزاب وتنظيمات سياسية، أن تتصارع فيما بينها، وان تحسم نتيجة صراعاتها عبر صناديق الاقتراع من أجل الوصول إلى السلطة. شرعية السلطة في النظام الديمقراطي تأتي من صناديق الاقتراع، وهي شرعية تحتاج بصورة دورية إلى إعادة تأكيدها عبر صناديق الاقتراع أيضًا. نخلص في نهاية هذا التحليل إلى القول بأن العلمانية بالمعنى الذي حددناه غير ممكنة في الوقت الراهن بدون الديمقراطية، كما إن الديمقراطية غير ممكنة بدون العلمانية.

 بقي أن نشير إلى أن الديمقراطية العلمانية ليست معطى ناجزًا ونهائيًا، بل هي تصير، وبالتالي فليس من ديمقراطية علمانية معيارية تصلح بصورة واحدة لكل المجتمعات بغض النظر عن مستوى تطورها الاقتصادي والاجتماعي، والثقافي... إلخ. مع ذلك ثمة معايير لاختبار مدى نضج الديمقراطية في هذا البلد أو ذاك، تتعلق أساسًا بمدى مراعاتها لحقوق الإنسان كما نصت عليها الشرعة الدولية المعنية، وبمدى مشاركة الناس في الحياة العامة من أجل الدفاع عن حقهم في الاختلاف. وفي الختام أود تقديم الشكر للدكتور أحمد برقاوي الذي كان لمحاضرته الجريئة في المركز الثقافي في اللاذقية بعنوان في الاختلاف والتسامح دور كبير في تحفيزي على كتابة هذه المقالة، حورًا مع ما جاء به في محاضرته واستكمالاً له.
المزيد...

11/23/2014

لعنة التكرار لجمانة مصطفى

التكرار ثقافة القطيع

 المرآة:

بحسب الأسطورة الصينية لم يكن عالم البشر منفصلا عن عالم المرايا كما هو الحال اليوم، وكانت الكائنات تتحرك بسلام بين العالمين حتى جاءت الليلة التي غزا بها أهل المرآة عالم البشر ودارت بينهم معارك دامية.
من حسن حظ البشر أن الامبراطور الأصفر استطاع بالاستعانة بالسحر أن يهزم أهل المرايا ويسجنهم فيها، وأوقع عليهم لعنة التكرار بأن حرمهم من أشكالهم وأصبحوا مجرد انعكاسات لنا.
وتقول الأسطورة أن سكان المرايا سينتفضون وسيقل شبههم بنا تدريجيا، وحينها ستبدأ معركة شديدة يشاركهم بها سكان المياه، ويقال أننا سنسمع صليل أسلحة خافت خارج من المرايا قبل المعركة.
هذا في المرايا
لكن ما الذي يُجبر عالم البشر الخضوع للعنة تكرار بعضهم؟
أنظر إلى الشوارع وسترى الأشباه يتحركون كمن خرجوا من مصنع واحد، هذه اسمها الموضة.
افتح التلفزيون وسترى المذيعات والمغنيات مستنسخات وفق نفس المعيار، هذا اسمه التقليد.
تابع الفيسبوك وستجد الجميع إما يحتفلون بعيد ميلاد أو ذاهبون لحفل تأبين، أو يلمعون بواريدهم ، هذه اسمها المزاودة.
افتح كتب الشعر وستجد أكثر من درويش وأكثر من ماغوط، كذلك الحال في الرسم، وفي الموسيقى، وفي كافة الفنون. وهذا اسمه التأثّر.
افتح الصحف وتابع تعليقات القراء، وستجد أن الغالبية مع قتل الفتاة التي ذبحها أخوها، هذه اسمها العادات والتقاليد.
خارج عالم المرآة أيضا سقط البشر في لعنة تكرار أنفسهم، وهذا الحشد من المتشابهين إسمه الأغلبية يا روحي.
نفسية الأغلبية معروفة، هي تشعر بالغرور، وبالانتصار، وبأنها على صواب، لا تتقبل الرأي الآخر، ويطمئن أفرادها لاحساسهم بالحماية داخلها، وبالتالي فدينونة الأغلبية هي التكرار والتشابه. وبامكانك تسميتها الموروث، أو العرف السائد، أو المتفق عليه، أو نبض الشارع.
كل التسميات تصب لصالحها.
حاول أن ترتد عن رأي الأغلبية وستجد نفسك تحت كومة من المتكالبين بسلطة الاستقواء.
حاول ألا تشبه من يشبهون بعضهم وستجد ألف من يسخر منك أو يكفّرك أو يغتالك أو يهمّشك.
حاول أن تنسلخ من الرأي المتفق عليه تجاه قضية ثقافية أو دينية أو وطنية وستفهم ما أقول.
قل لا أحب معظم أغنيات فيروز وكثيرا ما أصابتني بالملل.
قل أن عددا غير قليل من الفنانين هم ناسخون لا متأثّرون.
قل أن الصحافة الثقافية يحركها الانتفاع بالمال والجنس والشهرة.
جرب أن تقول أنك لا تعتقد أن المقاومة انتصرت في غزة، وأن المليارات ستتم مقاسمتها بين مقاولي حماس والشركات الإسرائيلية التي ستصدر مواد إعادة الإعمار.
قل أن الربيع العربي فشل، وأن دم الشباب لن يعوّض.
قل أنك نادم.
أو
قل أنك علماني بكل ما يحمله الاعتراف من خطر.
قل أنك كررت الآخرين حين خرجت تهتف من الجوامع مع من سيكنسون ثقافة العالم بلحاهم.
قل أنك تؤمن بحريات لا تخطر على بال إنسان.
قل أنك تنتمي لشعب يقنن ويشرع ويقدس القمع والقتل والإقصاء ولا يرفضه.
قل أنك ساكت لأنك لا تريد أن تُنبذ. ولأن محيطك لا يتقبل إلا المرايا.
قل أنك لن تقول ما تعرف، لكنك تعرف ما تقول.
بهكذا اعترافات تخسر الأغلبية وتحتفظ بالقلة التي تسكن خارج المرآة.
علينا أن نخسر
أريد هذه الخسارة، وأفضّل أن أتكسّر في الكهوف عن الاستمرار بتكرار الجملة الأخيرة.


***********

إيكو- الصدى:
 
كانت إيكو حورية الكلام، وكان حديثها أخّاذاً، وكانت قادرة أن توقف أيا كان من البشر أو الآلهة بكلامها الساحر.
في أحد الأيام رأت إيكو زيوس متجها للالتقاء بأحد الحوريات خلف تلة، وبعد قليل شاهدت هيرا "زوجة زيوس" ساخطة من غيرتها وهي تبحث عنه.
إيكو لكي تختصر الشر استوقفت هيرا وبدأت بفتح حديث في ذيل حديث حتى هدأت الأخيرة، ومع حلول الليل شاهدت هيرا زيوس وهو يخرج من خلف التلة هو والحورية، فغضبت غضبا شديدا ولعنت إيكو بأن حرمتها من الكلام، واقتصر لسانها على تكرار آخر جملة تسمعها.
وعشان ما نطوّل إيكو أحبّت نرسيس وعجزت عن البوح بحبها رغم محاولاتها تكرار نهايات كلامه، ومع الوقت أصابها الحزن والذبول ويقال أن بقايا روحها التي تكسرت لا زالت تسكن في الكهوف والوديان.
المزيد...

11/12/2014

تحديد المفاهيم: داعش منا وفينا

داعش منا وفينا

ذكرت في التدوينة السابقة أن الإسلام ليس دين إرهاب وإنما المسلمين هم كذلك. وأن ما تقدمه داعش من أفكار وتقوم به من تصرفات لا يختلف كثيرا عما بدر من تصرفات وما تم نشره من أفكار لجماعات الإسلام السياسي المسيطرة في الوطن العربي مثل الفكر السلفي والإخوان المسلمين وغيرهم.

بالأمس أعلنت كتائب الفاروق التابعة للجيش الحر، المرتبط بالإخوان المسلمين، مبايعتها لداعش وكذلك كانت العديد من الفرق  الجهادية في سوريا تتبدل من راية جهادية للأخرى. إن كتائب الفاروق لم تغير أساليبها أو أدوتها ولن تغيرها بتغيير القيادة والمرجعيات، فكل مرجعيات الإسلام السياسي تتوافق بشكل أو بآخر على قضية مهمة تزرعها في داخل المجتمعات العربية وهي إيجاد المبررات لشرور الأعمال، فحسن النيات يبطل شرور الأعمال ولذا فإن قتل المختلفين معنا بالرأي او التوجهات او إيذائهم خير، ذلك أنهم أعداء الله والإسلام.

ما ينطبق على الفرق السنية ينطبق أيضا على الفرق الشيعية ذلك أن منبع هذه الأفكار لا علاقة له بالدين الإسلامي بل مرتبط بشكل مباشر بتاريخ الدولة الإسلامية السياسي والإختلافات السياسية والتي أثرت بشكل مباشر على مفهومنا للنصوص الإسلامية بل وحتى بالنصوص نفسها.

في حياتنا اليومية إعتدنا ان نبرر لتصرفاتنا اللأخلاقية بل ونكابر عليها، فسائق السيارة يبرر لنفسه اتخاذ مسارب غير صحيحة للوصول لبيته بسرعة بل ويعتبرها شطارة. والتاجر يعتبر من الشطارة خداع الناس والكاتب يبرر مواقفه المتأرجحة بين رؤوس الاموال والمصالح ليترزق كما هو من يغلق الطريق بعربة بضائعه او يغلق رصيف المشاة بسيارته أو من يقف مزدوجا ليؤدي صلاة الجمعة.

الداعشية لا يميزها قطع الرؤوس بل تتميز بقلة الوازع الأخلاقي وتبرير الشر بحسن النوايا وهذا ما يميز بالغالب جماعات الإسلام السياسي وهو ما يجعل منا (دعاديش) صغار او فراخ دعدوشية.

فداعش منا وفينا وليست صناعة أمريكية بل استثمار امريكي لبضائع محلية الصنع.
المزيد...

11/10/2014

تحديد المفاهيم: الإسلام ليس إرهاب


الإرهاب لا دين له
 لنكون واضحين يجب نحدد المفاهيم فالإسلام ليس دين إرهابي ولكن العديد من المسلمين هم كذلك، أي إراهبيين. وإن استخدام هؤلاء للنصوص الدينية كمبرر لإجرامهم لا يعني أن الدين مجرم، فالنصوص نفسها التي استخدمتها المسيحية في تبرير التوحش الديني في عصور الظلام هي نفسها التي استخدمت لاحقا لتبرير العلمانية والتسامح. النص هو نفسه جامد لم يتغير ولكن الرغبة في إيجاد مبررات وحلول لمشاكلهم هي التي جعلت للنص الديني مفهوما جديد.

إن قوة داعش الحقيقية بأنها استخدمت النصوص نفسها التي تعلمناها وكبرنا معها ولكنها لم تسخدم أدوات التجميل كما فعل الإسلام السياسي. كل ما هنالك أنها فسرتها بكل البشاعة التي تحتاجها لتبرر حاجتها لدولة لطالما حلم بها الشعب العربي. وهذا ما جعل لداعش مؤيدين كثر في شوارعنا العربية فهناك حاجة كبيرة لدولة قوية تقف في وجه الأعداء الخارجيين، وعلى هذه الدولة ان تتصف بالصفات الإسلامية التي تعلمنها وتستخدم النصوص التي درجنا عليها لذا فما الخطأ في داعش؟؟؟

الخطأ ليس في داعش بل في أعوام من التضليل الإعلامي وصناعة المتناقضات فنحن دين سلم وسلام ولذا نحارب الجميع ونضطهدهم باسم الإسلام، إلا ان ذلك لا يعتبر اضطهاد بل يعتبر هداية.

هذه المبررات التي استخدمتها جميع التيارات الإسلامية السياسية من إخوان وسلفية وغيرهم هي التي صنعت من النصوص الإسلامية أسلحة كراهية وقتل وإراهاب.

المطلوب الآن من المتنوريين الإسلاميين صناعة مبررات تساهم في صناعة مفاهيم انسانية من النصوص الإسلامية. إلا أن طريقهم ليس سهل أبدا بل طويل وصعب ولكن مهمتم واجبة لإنقاذنا من طاغوت الإسلام السياسي من إخوان وسلفية.
المزيد...

2/26/2014

التغيير هو الحل

الوقت للتغيير

في سن المراهقة يبدأ الإنسان في طرح التساؤلات المهمة يتم من خلالها تحديد مسار حياته ففي هذه المرحلة العمرية كنت ابحث في تساؤلات عن الدين والوجود واطرح تساؤلات مثل: "ما هوالخيارالأفضل س أم ص" ؟؟؟


مع الوقت اكتشفت ان الكتير من الإجابات لا يمكن تكون ضمن قائمة الخيارات (س) و(ص) او هذا ابيض وهذا اسود. بالحياة سبع الوان اساسية ومع اختلاطها ببعضها ينتج عندي آلاف من الخيارات ولربما الملايين فحسب الحالة بكل مرة ممكن يكون النتاج لون جديد حتى لو كان الاختلاف بسيط جدا ولا يمكن تفرقته بالعين المجردة.

 يقول  الكاتب نجيب محفوظ "إذا ظل التخلف في مجتمعاتنا، فسيأتي السياح ليتفرجوا علينا بدلاً من الآثار". ان الاستمرار والاصرار على الالتزام بالافكار والرؤى التقليدية هو بداية التخلف. والواجب علينا هو التغيير المستمر والمراجعة الدائمة لأفكارنا وآليات العمل و الايديولوجيا التي نستخدمها ، الشعارات التي نطلقها، أهدافنا ورؤيتنا كلها يجب أن يعاد مراجعتها بشكل مستمر.

الثوابت الوحيدة للإنسان هي الثوابت الاخلاقية أما من الناحية الفكرية فإن خياراتنا هي خيارات مرحلية. ففي مرحلة معينة نحتاج  لدولة علمانية وفي مرحلة جديدة يصبح من المفروض علينا إعادة نظرنا في خياراتنا السابقة من الدولة العلمانية لدولة بمفهوم مختلف لأن هذا الشعار أصبح غير مجدي وغير عملي اوغير مهم والاحتفاظ فيه ممكن يكون مشكلة اكثر من حل.

لذا فإن الشعارات الفكرية مثل شعار مثل (الرأسمالية هي أصل الفساد بالعالم)  او (الإسلام سبب مشاكلنا) أو (العلمانية هي الشر) وغيرها من الشعارات التي تضع الانسان بين خيارين فقط، لونين اسود او ابيض، معنا او ضدنا، هي شعارات مضللة وإن هذا التزمت بالإلتزام بالرؤى والأفكار القديمة غالبا ما يصنع منا اشخاص متناقضين مع المجتمع أي تكون شيخ كذاب او شيوعي وراكب X5  أو علماني رافض للأديان وغيرها من مظاهر التناقض.

المزيد...

9/15/2012

الإنسان كائن مصلحة

هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية

قد يكون من المؤلم أن نقول أن الانسان كائن يعتمد المصلحة أولا بتحديد أولوياته والمصلحة هنا قد تكون سلبية أو ايجابية. إن ما يحدد أولويات الانسان هو حاجاته وبالتالي فإن الانسان دائما يبحث عن طريق يمكنه من خلالها الوصول لهذه الاحتياجات أي أنه يبحث عن مصلحته بالوصول إلى احتياجاته.

والإنسان مجموعة من الاحتياجات منها الغريزي ومنها ما هو مربوط بالواقع والبيئة.ويمكن لهذه الحاجة أن تكون صناعة الواقع او صناعة إعلام أو صناعة التاريخ ولكن بما أنها موجودة فإن الانسان لن يهدأ له بال حتى الوصول إلى اشباعها. ولكن المخيف في الموضوع أن الإنسان يمكنه أن يتخذ أكثر الطرق تطرفا للوصول إلى بعض الاحتياجات التي يشعر بانها مهمة له.
 
مثلا نحن نقرأ ونكتب لإشباع حاجة لدينا بالمعرفة او التعبير ونأكل لنشبع بطوننا وبالتالي نغذي عقولنا وجسدنا ونشبع حاجتنا في الاستمرار والبقاء. من الممكن جدا بناء حاجة في الانسان قد لا يكون فعليا يستوعبها أو هو بالغالب هذا ما يحصل من خلال أدوات الاعلام والاعلان. فمثلا شعرت اليوم بالرغبة في أكل ساندويش كبير من الهامبرغر الذي لا أعشقه ولكن ممن خلال مشاهدتي لفلم يلتهم فيه مواطن أمريكي شطيرة كبيرة من الهامبرغر اشتهيت تلك الوجبة ورغبت فيها.

إذا من السهل جدا صناعة رغبة وحاجة في الانسان هو لا يحتاجها أصلا بل قد تكون مضرة له كساندويش الهامبرغر وهذا ما يبرر التصرفات الغير منطقية للإنسان المدمن فحاجته للعقار أكبر من أي حاجة أخرى وبالتالي قد يسلك أي طريق للوصول إليها.

إن اتخذنا مثالا أكثر تطرفا مما تم طرحه وهو حاجة الأم لإرضاع إبنها سنجد أن هناك مصلحة في العلاقة والحب بين الام وطفلها حيث أن من مصلحة الأم، وان كان الوصف قد يبدو قاسيا، أن ترضع طفلها لتغطية حاجات غريزية في داخلها وهي الشعور بالامومة.ومن صالح الطفل حب أمه لأسباب شبيهة بأسباب أمه.

إن ذلك قد يعطي تفسيرا للعديد من العلاقات الإنسانية وعلى الرغم من قسوته إلا أنه تفسير منطقي وواقعي. ولا يعيب الإنسان بحثه عن المصلحة في طريقه لإشباع حاجاته بالعكس فقد تكون حاجة الانسان تدعوه للإيثار والعمل الصالح كما هي حاجات الأم أو حاجات المحسن للتبرع بأمواله ومساعدته الآخرين.

إذا فالإنسان يمكن التلاعب عليه من خلال إيهامه بالرغبة لإشباع حاجة قد تكون هي في حد ذاتها وهم.

السؤال الأهم هنا هل يختار الانسان حاجاته؟ وهل يختار الطريق التي سيصل فيها لتعبئة هذه الاحتياجات؟

بالغالب احتياجات الانسان مبنية على غرائزه واحتكاكه بالعالم الخارجي وهو بذلك لا يختار احتياجته بل يفرضها عليه الواقع والتاريخ والتجارب السابقة. فالأم لا تختار حاجتها للأمومة بل هي جزء من شخصيتها. ونحن لا نختار أن نمتلك جهاز خليوي أو لا فقد فرضه العالم علينا. وقد فرض علينا العالم الخارجي حاجتنا للباس او الغذاء أيضا.

ولكن بما أن العالم الخارجي وتجاربنا السابقة  قدر تفرض علينا احتيجات وهمية فكيف لنا أن نكون أحرار؟

لربما علينا أن نكون مجردين في طرحنا هنا ونقول أننا لايمكننا العيش بحرية كاملة وأننا مسيرون بغريزتنا أحيانا وحتى بالواقع من حولنا. إلا أن الليبراليين دائما يحاولون التفكير في طرق للتحرر من قيود الواقع والوصول لحياة أكثر اتساعا.وهؤلاء هم الليبراليون الحقيقيون الذين يسعودن دائما لتكسير قيود الواقع والعادات والتقاليد.

و إن كنا غير قادرين على اختيار احتياجتنا إلا أنن من الممكن أن نختار الطرق التي سنصل فيهالإشباع  هذه الاحتياجات. إذ يمكن للشهوة الجنسية مثلا أن تغطى بالاغتصاب ويمكن أن تغطى بالزواج ولكن الحاجة نفسها لا يمكن أن تستأصل من ذواتنا وستبقى تطالبنا بإشباعها.

إن الغالبية من البشر ليسو ليبراليين ولا يتبعون إلا الطرق التقليدية في إشباع احتياجاتهم، تلك حقيقة معظم الشعوب. اما المفكرين فهم من يفكرون بتغيير الطروق التي يتبعها الناس في الوصول إلى حاجاتهم. والسياسيون هم من يفكرون في استغلال احتياجات الناس للوصول لإحتياجاتهم الخاصة.

وحين يمتلك السياسي أدوات تفكير ومفكرين ومنظرين وأدوات إعلام فإن بإمكانه تزوير احتياجات الناس والشعوب وتشويه طرقهم للوصول إلى حاجاتهم حسب ما يشاء.

إذا يمكن ببساطة أن نجعل من أي شخص مسالم أو قاتل مجرم وذلك إن استطعنا إقناع هذاالشخص مثلا بأن الدين هو حاجته الأساسية ولإشباع حاجته هذه عليه أن يبذل في سبيل ذلك روحه مثلا. أو يمكن إقناعه بقتل الآخرين وكذلك يمكننا اللعب على حاجاته للدين بإقناعه بقتل الآخرين لإشباع الحاجة الدينية.

الوصول إلى هذه الدرجة ليس سهلا ولكنه تم ويتم وأحيانا بأساليب بسيطة مثل الدعاية والإعلان أو بأساليب أكثر خباثة مثل الضغوط النفسية واستغلال الفقر والجهل وتضليل الإنسان وتغيير احتياجاته. فالانسان الفقير مثلا حاجته الأساسية هي الطعام والشراب ولكن يمكن اقناعه بان هذه الحاجة يمكن تغطيتها بالايمان وعبادة الله والتوجه اليه أي من خلال خلق حاجة بديلة وللوصل لإشباع هذه الحاجة ينبغي عليك أن تقوم بما يطلبه منك امير الجماعة.

في الواقع حاجتك الأساسية هي الكرامة والحياة الافضل والتي تم اشباعها من خلال صناعة حاجة جديدة وهي الدين ولإشباع الحاجة إلى الدين يمكن أن يتم تحويلنا إلا ملائكة أو شياطين.

اتخذت من الدين مثالا لأننا نعيشه الآن ولكن في حياتنا هناك حاجات عديدة يتم التلاعب علينا بها ولكن قد يكون من السهل التلاعب على انسان يعيش حالة تخبط بين احتياجاته الفسيولوجية واحتياجاته للأمان وهنا بالغالب يعيش معظم الشعب العربي وحتى العديد من سكان العالم.

سأعتمد على هذه التدوينة كمقدمة لمجموعة مقالات تتحدث عن الولاء والانتماء وعن الربيع العربي والمشاريع الحالية للنهضة وكيفية انتقداها وتحليلها.

الشكر الكبير لصديقي مروان السرور بتعاوننا معنا وصلنا هنا لهذا التحليل البسيط والذي نرى أنه قد يمكننا من تحليل الواقع بصورة أفضل.
المزيد...

10/21/2011

وشو يعني ليبرالي؟؟؟



دايما بحكولي ما بنعرف شو أفكارك بالزبط ... وبعتبروا هذا اتهام ... يعني من باب انو كلهم عندهم أفكار ثابتة، او هيك بعتقدوا. بالغالب بشوف حالي اوضح منهم كلهم، على الاقل مبادئي خاصة فيي أنا ما حد بقررلي شو احكي ولا بحكملي أفكاري. 

طبعا منظومة حقوق الانسان هي الاخلاقيات الاساسية اللي بنطلق منها في اي قرار بحياتي وبعد هيك بترك الموضوع لحريتي الخاصة. هذا الفرق بيني وبين كتير ناس من اللي حولي اللي ما بقدر يحكي رأيو لأنو بخاف من الشيخ أو من كلام الناس او من الحزب او الحكومة.

ما بعني هذا إني ما بخاف بس أنا حر وما بهمني يفهمني هدول الناس أو يأمنو بأفكاري. ما بهمني أبدا شو بأمن اللي قبالي بما أنو ما عم يأذيني ويضرني.

بعتقد أنو الليبرالية شي جوانا بنعيشو احنا بدون تدخلات الآخرين وانو صعب انك تشرح هالشي للناس. الناس لوحدها رح توصل لهذا الاعتقاد مع تجاربها الخاصة. علشان هيك لما يسألوني نفسي أفهم شو مبادئك ما بجاوب. 

بس الي فترة هيك عم غير منهجي او ايديولوجيتي في التعامل مع الامور، وهالشي نابع من ليبراليتي، اللي بتعلمني اني لازم ابقى اتغيير واصحح نفسي كل فترة.

المهم أنا عم غير اسلوبي على النت. يعني ما بهمني كتير أفتح المواضيع الشائعة في الشارع او حتى اناقشها. انا هون لاحكي عن اللي مسكوت عنو وعن اللي لازم نحكي عنو.

بعد كل هالمقدمة هاي حابب احكي عن الليبرالية وشو يعني أنا ليبرالي؟

لما أكون ليبرالي حقيقي هذا بعني انو اخلاقياتي الاساسية نابعة من اساس انسانية خالصة بتامن بالحريات المسؤولة وبتأمن بالملكية الفردية وحقي بالامتلاك بما لا يتجاوز الاخلاقيات الاساسية التي انتمي اليها، اقصد الانسانية.

لما بكون ليبرالي ما بعني ابدا اني اكون رأسمالي وهناك فرق كبير بين الليبرالية والرأسمالية. فالرأسمالي يتخلى عن الاخلاقيات ليؤمن بالامتلاك على حساب الاخرين. أما الليبرالي الحقيقي غير نفعي او ليس براغماتيا بشكل نفعي. بحيث يجعل من حقه في الملكية أعلى من كل القيم كما هو الرأسمالي.

لما بكون ليبرالي بأمن بالفرد قبل كل شي وبعرف أنو الفرد هو الاساس اللي ممكن نعتمد عليه في بناء مجتمع أقوى واكثر تمساك. ولا يعتقد الليبرالي بأن الشعوب بحاجة لوصاية ايا كانت. بقصد لا وصاية إلاهية ولا وصاية حزبية ولا وصاية سياسية.

لما بكون ليبرالي بتشدد مع الافكار وما بسامحها أبدا وبنتقدها بشدة أو بوقف معها بشدة لما بأمن فيها. ولكن في المقابل بتساهل مع الافراد وما بقدر اني اقبل فكرة اضطهاد انسان آخر، حتى اوقات لو اضطهدني .

لما بكون ليبرالي بتغيير وبراجع نفسي كل فترة لانو ما في شي ثابت الا الاخلاق. أما منهجي في الحياة فمتغير حسب ظروفي وواقعي. 

هي الليبرالية الحقيقية ... وهي اللي معظم الناس مو فاهمينو صح سواء عن حسن نية او سوء نية .

على كل الاحوال انا حبيت احكي عن الليبرالية قد ما قرفتوني وانتو تسألوني ... وسلامتكم
المزيد...

5/02/2011

اقرأ فلن تخسر - لأحمد الجعافرة

الكاتب: أحمد الجعافرة

ابتكارات تكنولوجية لها مدلول عظيم بفهم الحياة من حولنا

تم ابتكار لعبة الكترونية في اليابان مؤخرا بموجبها برنامج كمبيوتر يحول الصراخ والكلام العشوائي المبعثر الغير مفهوم والصياح العدواني اللذي يبعث الخوف والترهيب الى موسيقى هادئة وصوت ناعم جميل يثير مشاعر الحب والسلام والامن والطمانينة في النفوس بل ويذهب الى ابعد من ذلك اذ يستعمل البرنامج هذا في معالجة الاشخاص اللذين لديهم امراض نفسية مثل الاكتئاب والتوحد والعدوانية وغيرها

يقولون العلماء المتخصصون في هذا المجال بان ابتكارهم اتى نتيجة معرفتهم بان احساس الانسان بشيء ما ما هو اللا انعكاس لكيفية قراءة دماغ الانسان لهذا الشيء وليس لحقيقة الشيء ذاته
بمعنى ان دماغ الانسان يشبه آلة الكمبيوتر يوجد به برامج وهذه البرامج هي اللتي تحلل المعلومات الواردة اليها من خلال الحواس الموجودة لدى الانسان كالنظر والسمع والشم والذوق واللمس وحسبما تكون هذه البرامج مصاغة يتحدد اخراجها بفهم المعلومات الواردة اليها وبالتالي ما نحس به هو انعكاس لناقلات الاحساس من حدث معين وليس احساسنا هو نتاج مباشر لذلك الحدث فالبرنامج الموجود بالدماغ هو اللذي يحدد طبيعة الاحساس
وبناء عليه لقد توصلت دراسة موضوعها احساس المريض بمرض السادية وهو كيف يحس المريض بالمتعة واللذة اثناء تعذيب انسان آخر ؟
الجواب هو ان البرنامج الموجود بدماغ هذا الانسان يحلل المعلومات الواردة اليه من خلال الحواس بطريقة مختلفة عن الانسان العادي حيث تكون نتائج التحليل لهذه المعلومات عكس ما يجب ان تكون لدى الانسان العادي بمعنى ان الضرب والايذاء الجسدي والنفسي للآخر يولد متعة واحساسا باللذة لدى صاحب هذا الدماغ المبرمج
والدراسة اثبتت بان كيماويات دماغ هذا المريض كما ونوعا تختلف عن الانسان العادي وان حجم وشكل وتركيب دماغه مختلف ايضا وذلك مرتبط بنشاته وجينات الوراثية اللتي لها اسبابها التكوينية وتداعيات نشاطها واسرار تكوينها

اذن وبعد هذا السرد الموضوعي هل يمكن ان نتعامل مع الانسان على انه آلة ديناميكية حركية حيوية قابلة للبرمجة وقابلة لتغيير مواصافاتها الانتاجية والضمنية والتكوينية والتركيبية والهدفية والسلوكية والمنطقية المطلقة ؟

الجواب بكل وضوح وتاكيد وعلمية هو نعم ثم نعم ثم نعم
الانسان مجرد الة مكونة من عناصر وخلايا وجزيئات ومركبات كيميائية تحكمها قوانين فيزيائية وتحركها قوانين حيوية وكل هذه المنظومة داخل وعاء الطبيعة والمادة ولا شيء غير المادة
المزيد...