آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصص القصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصص القصيرة. إظهار كافة الرسائل

9/08/2015

الزهايمر ... قصة قصيرة جدا



بعد ان تجاوز والدي عتبة السبعين بعام او اثنين اصابه الزهايمر. ويوما بعد يوم لم يعد يذكرنا معظم الوقت لم يعد يرى سوى ذكريات الماضي.

كان يهرب من البيت هائما على وجهه في شوارع المدينة القديمة. احيانا كان يقف بباب محله القديم ذلك الذي باعه منذ سنين ثم يصرخ في وجه مالك المحل الجديد: انه محلي اخرج ... اخرج من محلي.

بعد سنوات سيصيبني الزهايمر وسأعود بالذكريات والماضي فلا اجد شيئا فلم تبقي الحرب مكان للذكريات سوى الخراب.
المزيد...

11/24/2014

سيد القشة المحظوظ - قصة من التراث الياباني

رجل بلباس ياباني تقليدي

يُحكى أنه في قديم الزمان،كان هناك شاب اسمه " شوبي " يعيش في قرية في ريف اليابان.
و في أحد الأيام ، لما كان عائداً إلى بيته من العمل في الحقل ، تعثرت قدمه بحجر ، و سقط يتدحرج على الأرض. و بعد أن توقف عن التدحرج، اكتشف أن قشة قد علقت بقدمه.
قال : " حسناً ، إن القشة شيء لا قيمة له، و لكن يبدو بأنه قد كتب لي أن ألتقط هذه القشة، و لذلك فلن أرميها ". و بينما كان يمضي في سبيله ماسكاً القشة بيده، جاءت حشرة اليعسوب تحلق و تئز فوق رأسه بصوت مزعج.
قال شوبي: " يالها من حشرة مزعجة !.. سألقن هذا اليعسوب درساًلن ينساه ", أمسك باليعسوب و ربط القشة حول ذنبه، ثم واصل السير ماسكاً اليعسوب،حتى التقى بامرأة تمشي مع طفلها الصغير.
و حين رأى الطفل الصغير حشرة اليعسوب،أرادها لنفسه بإلحاح و قال: " أماه، أرجوكِ أن تحصلي لي على ذلك اليعسوب. أرجوكِ،أرجوكِ ! "
قال شوبي، معطياً القشة للطفل الصغير: " خذ أيها الصغير، سأعطيك اليعسوب "
أعطت أم الطفل إلى شوبي ثلاث برتقالات مما كانت تحمله معها, تعبيراًعن امتنانها له.
شكرها شوبي، و مضى في سبيله. و لم يمض وقت طويل حتى التقى شوبي ببائع متجول يكاد أن يُغمى عليه من شدة العطش. و لم يكن ثمة ماء في الجوار. أشفق شوبي على البائع و أعطاه كل البرتقالات ليتمكن من شرب عصيرها.
كان البائع شديد ألامتنان و رداً للجميل أعطى شوبي ثلاث قطع من القماش.
مضى شوبي حاملاً القماش. و التقى بأميرة تستقل عربة جميلة يحرسها عدد كبير من الخدم والحشم.

نظرت الأميرة من نافذة العربة إلى شوبي، و قالت: " آه ، ياله من قماش جميل هذا الذي تحمله. أرجوك أن تعطيني هذا القماش ".
أعطى شوبي القماش للأميرة و هي بدورها أعطته مقابل ذلك مبلغاً كبيراً من المال.
أخذ شوبي ما حصل عليه من مال، واشترى به حقولاً عديدة. وزّع الحقول على سكان قريته. أصبح لدى كل واحد منهم قطعة أرض خاصة به. عمل الجميع في حقولهم بجد و نشاط . ازدهرت القرية و شُيد فيها الكثير من المخازن الجديدة.
كان الجميع تنتابهم الدهشة حين يتذكرون أن كل هذه الثروة جاءت من القشة الصغيرة التي كان شوبي قد التقطها.
أصبح شوبي أكبر وجهاء القرية. كان يحظى باحترام كبير من جميع سكانها. و ظل كل أهالي القرية ينادونه طيلة حياته " سيد القشة المحظوظ ".
المزيد...

8/18/2013

حكاية إبريق شاي (قصة من الأدب الصيني)



كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان رجل يمتلك إبريق شاي توارثه عن أجداده من جيل إلى جيل . و كان يستعمل كل يوم هذا الإبريق لشرب الشاي فيحمله معه إلى الحقل ليروي عطشه كلما ذهب للعمل .
ما كان هذا الرجل يقدر قيمة إبريقه ، فكان يرمي به بإهمال هنا أو هناك ، ذات اليمين أو ذات الشمال كلما فرغ من الشاي .
و ذات يوم ، مر بائع عاديات في طريق الرجل فعاين الإبريق ليتأكد بعد برهة من الزمن أنه يعود إلى زمن قديم جدا قد يصل إلى أسرة " مينغ " ، فاقترح على الرجل ثمنا مجزيا لاقتناء الإبريق .
فلما تأكد الرجل من أن إبريقه ثمين رفض البيع رغم إلحاح عالم الآثار .
و مضى رجل العاديات في حال سبيله إلا أن صاحب الإبريق ظل واقفا حاملا كنزه الثمين بين يديه لا يدري في أي الأمكنة يضعه .
فوق الطاولة ؟ هو هناك عرضة لأي عابر سبيل فما بالك بسارق مدرب على المهنة .
في الخزانة ؟ قد يدخل فأر وسطه و يتسبب في كسره .
ظل الرجل يدور ويدور في البيت حاملا البريق برفق بين يديه باحثا له عن مكان
هل أضعه فوق هذه الخزانة ؟ يا ويلي . قد يسقط و يذهب في خبر كان .
إذن أضعه هنا . و يدق قلبه رعبا قد أن يضع الإبريق .
إلى أن جن الليل ، فقرر أن يرقد حاملا إبريقه بين يديه ليضمن سلامته .
نام على ظهره مدة ثم استدار على جنبه الأيمن فالأيسر و لكن النوم جافاه . وعند منتصف الليل غفا .
كان في منتصف حلمه حين فتح يديه فانزلق الإبريق وسقط على الأرض فتهشم متشظيا إلى ألف قطعة ...
المزيد...

11/03/2011

فوضى حياة - بقلم رفيق الناظر


طاولة مربعة بنيةَ الغطاء،كيس ورقٍ مضمومٌ على نفسه
وكتابٌ مقلوبٌ على عنوانه ، نصف فنجان قهوة , يلاصقه زجاجة ماء معدنية باردةٍ بعض الشيء
أوراق بيضاءَ كثيرة، وغطاء قلم حبرٍ وحيدٌ بلا صديق
هاتفٌ وسماعةَ أذن.

أنغام تقاسيمِ عودٍ داخل المسمعين وأصوات خارج السماعةِ تتناحر،
عشوائية أقدامٍ تتحرك بلا اتجاه معلوم،
صوتُ الكمانِ يمتزجُ مع أوتارِ ذاك العود مشكلةً ما يشبهُ السراب،
وهواءٌ بارد

جمرات الفحمِ تموتُ وتحيا من جديد على أطلال بعضها البعض،
ودخانُ الحياةِ يتصاعدُ من الأفواهِ بتردد فيغطي أوراق الأرقام على الطاولة

في المقابل نافذةٌ تروي حكايات شارعٍ غصَّ بالناس وحركة السيارات وأضواء العماراتِ العاليةِ

رشفةٌ أخيرةٌ من فنجان القهوة--
وانتهى كلُّ شيء

لتبدأ رقصةَ الفوضى
ونغنّي


01/11/2011
المزيد...

10/30/2011

( الموتى لا يكذبون ) - قصة من الأدب الفرنسي - بقلم جي في دي موباسان


أحببتها حتى كدتُ أجن بها ! .. ولستُ أدري لماذا يُحب الناس ويجنون! لماذا؟ أليس عجيبا ألا يحلو في عين المحب إلا حبيبه ، ولا تشتعل في جوانحه رغبة إلا فيه ؟ أليس عجيبا ألا يخطر على البال إلا اسمه ! ..أجل ، اسم واحد في هذا الوجود يساوره بلا انقطاع متدفقا كالنبع من أغوار النفس إلى الشفتين ..اسم يردده اللسان فلا يمل ويهمس به كالدعاء في الصلاة كل لحظة !
هذه قصتي أسردها عليك ..أجل قصتي أنا وحدي ، وإن كان الحب قصة واحدة لا تتغير ..قصة واحدة في كل زمان ومكان ..لقاء فحب ..هذه قصتي ..قضيت سنة كاملة يلامسني حنانها وينعشني تدليلها ..سنة كاملة قضيتها بين ذراعيها ، أستاف عبير ثيابها وألتصق بها حتى يصبح كل منا جزءا من حبيبه !
ثمّ …ثمَّ ماتت! لا أدري كيف ماتت ، فقد عادت ذات مساء وقد بللها المطر ثم اعتراها سعال شديد ألزمها الفراش اسبوعا كاملا.ولست الآن بذاكر ما حدث سوى أن الأطباء حضروا وكتبوا وانصرفوا،وأن العقاقير استحضرت واستعملت ..وكانت يداها ساخنتين وكانت الحرارة تشع من جبهتها ، أما عيناها فكانتا تلمعان تحت ظلال الوجوم والأسى ! ثم غاب عن ذاكرتي كل شيء..كل شيء لقد انتهت !
ولم أذكر شيئا بعد ذلك .رأيت الكاهن يقول لي"خليلتك" فشعرت أنه أهانها بهذه الكلمة فطردته من بيتي ، وجاء بعده كاهن رقيق الحاشية عزاني وتحدث لي عنها ..ثم شيعت إلى مدينة الموتى ودفنت..أجل دُفنت ..هي..هي في تلك الحفرة ولم أطق البقاء هناك فأسرعت إلى المنزل لاهثا من التعب وفي اليوم التالي رحلت عن باريس!
عدتُ أمس إلى باريس وما أبصرتُ حجرتي حجرتنا وفراشنا وأثاثنا كل ما يبقى من حياة الإنسان بعد الموت..حتى كتم الحزن أنفاسي ومزق قلبي فكدتُ أقذف بنفسي من النافذة..
إنه لا طاقة لي على البقاء في مكان كان يضم نفسين متحابتين،ولا قدرة لي على الحياة بين جدران تحتفظ بألوف من ذكرياتها وأنفاسها!
وفي لحظة واحدة حملت قبعتي واتجهت إلى الباب هربا من ذلك المكان فإذا بمرآة في حجم الإنسان تعترضني ..في هذه المرآة كانت حبيبتي ترى صورتها الفاتنة ..دعني أقبّل هذه المرآة..ولكن وا أسفاه إنها باردة كالموت..يالها من ذكرى ! إنها مرآة حزينة مؤلمة مزعجة..ما أسعد العاشق الذي يستطيع أن ينسى الذكريات ويدفن الماضي!
وفي الحال اندفعتُ إلى حيث لا أدري و إلى حيث لا أريد ..إنني في المقبرة..أمام قبرها المتواضع ..نظرت إليه..فإذا شاهد من المرمر يعلوه وقد نقشت عليه ثلاث كلمات لا غير " أحبَّتْ، وأحبَّتْ، وماتت"!
هنا رقدت وهنا تبلى عظامها ..ما أفظع الحياة! لقد بللت القبر بدموعي وركعتُ إلى جواره حتى جنَّ الليل ، فأخذتُ أتجول بين القبور ..في مدينة الأموات هائما على وجهي ..ما أصغرها إذا قيست بمدينة الأحياء! ولكن ما أكثر عدد الموتى إذا قيس بعدد الأحياء.
لم يكن ثمة أحد سواي فقبعت تحت شجرة كثيفة الأغصان متعلقا بجذعها ثم أخذتُ أجوب المكان بتؤدة وهدوء حتى لا يسمع وقع قدمي أحد ولكني ضللتُ السبيل ولم أستطع العودة إلى قبرها ..وكنتُ أتعثّر في الأحجار والأشجار وتصطدم يداي وقدماي وركبتاي بلوحات الرخام ويتخبط رأسي وصدري بالقبور ..كان الظلام حالكا فتملكني الخوف..ونال مني الجهد فجلستُ على أحد القبور التي تملأ المكان بيد أني سمعتُ شيئا..ماذا؟ انها ضوضاء ، أم لعلها مجرد أصوات تدوي في رأسي المضطرب؟
وفجأة شعرتُ كأن لوحة الرخام التي كنتُ جالسا عليها تتحرك تحتي ..فوثبتُ من مكاني وانتقلتُ إلى القبر المجاور فإذا بالحجر الذي كنتُ جالسا عليه يتحرك ..يرتفع..ظهر الميت ..كان هيكلا عاريا ..لقد رأيته بوضوح رغم الظلام الحالك ..وعلى الشاهد فوق القبر كُتبت هذه العبارة " هنا يرقد جاك أولفيان..مات في الحادية والخمسين من عمره وكان محبا لأسرته عطوفا نبيلا كريم الخلق ..وقد عاش ومات في حمى ربه ونعمته"..أخذ الميت يحملق في بمحجرته في ما كتبه الأحياء على قبره ثم تناول قطعة من الصوان وأزال الكتابة ..وشرع في نقش عبارة أخرى في مكانها برأس العظمة الباقية من اصبعه وما كاد يفرغ حتى ظهرت حروفها أمام عيني كالنار،فقرأتُ هذه العبارة"هنا يستريح جاك أولفيان..فارق الحياة في الواحد والخمسين من عمره بعد أن عجّل بموت والده ليرثه وعذب زوجته وقسا على أطفاله وخدع جيرانه ونهب كل ما استطاع نهبه ومات تعيسا"..
ثم وقف صامتا كالحجر يتأمل ما كتب ..وتلفتُ حولي فإذا القبور كلها قد فتحت وخرج منها أصحابها يمحون الأكاذيب ويثبتون الحقائق فتبين لي أن بين هؤلاء الموتى لصوصا وقطاع طرق ومجرمين وخبثاء ومنافقين ..ولكن أهليهم خلعوا عليهم صفات الملائكة فكنتُ أقرأ ان هذا كان أبا رحيما وهذه كانت زوجة وفية وتلك عذراء طاهرة وهذا خدم الانسانية أجل لقد استيقظ الموتى جميعا وأخذوا يكتبون في آن واحد على ألواح الرخام الحقائق المرة التي كان يجهلها الجميع أو يتجاهلونها!
وهنا تذكرتُ شيئا فأطلقتُ ساقي للريح ..نعم لعلها هي أيضا ..حبيبتي كسائر الموتى كتبت عبارة جديدة على قبرها ..وطفقتُ أعدو وسط الأكفان والهياكل العظيمة ، حتى وجدتها ..هاهي وهذا وجهها ..أما العبارة الأولى " أحبَّتْ وأحبَّتْ وماتتْ " فقد قرأتُ مكانها العبارة التالية "خرجت وخانت وماتت "
"خرجت ذات ليلة ممطرة وخانت حبيبها فأصيبت ببرد شديد وماتت"..!
المزيد...

6/02/2011

صار لازم تسكت يا بعدي !!! - قصة قصيرة - رفيق الناظر



-         أصبحنا وأصبح المُلك لله - - - - آآآآآآآه
-         صحّ النوم يا عيوني
-         يسعدلي صباحِك روحي ----

-  إفتحي هالراديو تنسمع شي حلو متلك يا روحي -------

      -  من عيوني 87.5  - 88.6 – 90.4 ---- هاي حلوة الإذاعة ------

        "حبيت ما حبيت ما شاورت حالي - -  وبيدق باب البيت ميت مرة قبالي
         وبحس إني بروح أو ما بروح عدت بئيت - -  رايحة جايي بالبيت طاوشني خلخالي
         منحوس مش منحوس قللي حظوا متلي - -  مش يعني اللي تجوز بكير قبلي
         بتِّم ما بتِّم منّو هم كل الهم --- إنو يخف عنّي النىء معه هالنىء أو أهري -----
           
                           يا ضيعانو  ----- يا ضيعانو يا ضيعانو شو كان منيح ع علاتو بزمانو "


-         يا ضيعانو يا ضيعانو ، يسلم هالتِّم فيرووووووز - - - هيك الواحد ببلِّش يومو نشيط نوعاً ما

-         نوعاً ما ؟؟؟؟   ليش نوعاً ما يعني؟؟

-         حاسس إنّي كسلان اليوم وما إلي خِلِق على شي - - -

-         إسمع إسمع

 "أخبار الصباح ..........

جاءنا الآن مايلي : إنطلاق مسيرة العودة اليوم صباحا لإحياء الذكرى الثالثة والستون للنكبةً في منطقة الكرامة بغور الأردن وتم قمع المسيرة حال تجمعها وتم إستخدام القوة لتفريق جموع المتظاهرين وإصابات في صفوف المتظاهرين ..................."

-         شو رأيك بهالخبر الممتع على هالصبح؟؟

-         والله شي فظيع – تطور كبير - -  إستخدام القوة لقمع المسيرة والله مسخرة ، ما بدهم الناس حتى تحيي ذكرى النكبة ، وصلت فيهم لهالمواصيل والله فعلاً أنظمة زبالة متل اللي برجلك - - - - الله يجيرنا من الأعظم – الله يستر ....

-         يعني بدنا نضلّ نضحك ع حالنا يا حبيبي ، هاي هي البلد هيك ماشية ، هيك دورها المطلوب منها

-         شو دورها المطلوب منها ---- فهميني

-         يااااااااا حبيبي ----- دور هالدول المحيطة بإسرائيل هو الحماية وتأمين أكبر قدر ممكن من الحماية والسلام لإسرائيل وخصوصاً بلدك هاي اللي عايشين فيها متل الهبايل

-         آآآآآه – والله بتحكي صح وما رايحة إلاّ ع شعبنا المسكين من يوم يومه وهو ضحية هالمؤآمرة الوسخة.

-         هاد الواقع حبيبي ، هاد الواقع وما رح يفيد الحكي لأنّو تمِّك رح يتسّكر قبل حتى ما تحكي.

-         يعني منعونا حتى من الحكي بقضيتنا واللي بحكي فيها رح يكون مصيروا أسود؟؟

-         يا عيني عليييييييك منيح إنك فهمت

-         بس سكوتنا يعني رضوخنا إلهُم ولمخططهم النجس

-         ياااا حبيبي وشو طالع بإيدنا نعملوا إذا الواقع كلّو ضدنا والعالم كلّو متفق على حماية هالجرثومة ، فالأحسن يا حبيبي تضلّك ساكت وما تحكي شي...

-         أسكت !!!!! لا ما رح أسكت ما رح أسكت ، ليش أسكت ---- أبداً ما رح أسكت أبداً

-         إنتَ حُر

-         أكيد أنا حُر ، وإنتِ حرة .... أنا طالع

-         وين ؟؟؟؟

-         طالع أحكي - - طالع أصرخ - - - آآآآآه راسي بدو يتفجّر

-         ع مهلك حبيبي تماسك مابسوى هيك لصحتك

-         وطننا أغلى منّا - - عاشت فلسطين عربية    عاشت فلسطين عربية




" خرج صاحبنا الى الشارع وعيناه تشتعلان غضباً وبكاءاً ولسانه ساخطاً على هذه الأنظمة العميلة اللعينة ، يصرخ بأعلى صوته (عاشت فلسطين حرة عربية حرة عربية ، عاشت فلسطين عاشت فلسطين ) ( الموت لإسرائيل الموت للعملاء الموت للعملاء ---- تسقط الأنظمة العربية العميلة)
تلفت حوله ليجد الناس حوله ينظرون إليه ويضحكون ساخرين منه ويقولون له بعبارات توحى بأنه مجنون ومخلول....

زاد إصراره وعاود يردد العبارات ذاتها ( عاشت فلسطين) (الموت لإسرائيل ) (الموت للعملاء) ويبكي ويبكي ويبكي والناس تضحك و تضحك وتضحك .
بعدما ازداد غيظه منهم إتجه اليهم يقول لهم بصوت حاد أتضحكون لماذا تضحكون على خيبة أملكم؟  أم على اللعبة التي مرّت فوقكم دون إحساس؟ ---- يا حيف يا حيف  ضعتم وضيَّعتم كل شيء وحكّامكم الأنذال يضحكون عليكم مثلما تضحكون عليَّ الآن... يا حيف يا حيف  عاشت فلسطين يسقط العملاء ،، والناس عاودت الضّحك عليه.

ولكن دون جدوى ------ لا فائدة من حماسه

تذكر قول زوجته : " ياااا حبيبي وشو طالع بإيدنا نعملوا إذا الواقع كلّو ضدنا والعالم كلّو متفق على حماية هالجرثومة ، فالأحسن يا حبيبي تضلّك ساكت وما تحكي شي..."

-         إنها محقة  ، الآن عرفت ماذا قصدت بقولها أن أبقى ساكتاً --------- آآآآآآآآآآآآه

أحسّ بقهر شديد في داخله من هؤلاء الناس الأغبياء والمساكين ، لكنّه تراجع عن موقفه وعاد ذليلاً مجروحاً الى بيته تعتريه غيمة كبيرة من البؤس والحزن وعدم الإرتياح."


-         حبيبي مالك ،شو صار ،شو في؟؟

-         ولا شي ولا شي اتركيني

-         لأ ما بدي أتركك بدك تحكيلي شو صار معك

-         اللّي حكيتيلي ياه الصبح كان كلّو صحيح صحيح صحيح ، آآآآآآآآه

-         عن شو --------

-         مش لازم نحكي بعد اليوم بأي شي وخلينا متل هالعالم المضحوك عليها عايشين وما إلنا علاقة بأي شي

-         أها --- يعني واجهت الواقع ؟؟

-         للأسف واجهته لوحدي والكل بتفرج ويضحك وكأنو اللي قدّامهم شخص بحاول يضحكهم -- آآآه

-         يعني صدّقتني هلأ ----- منيح إنك نزلت وشفت وجربت بنفسك

-         يا ريت ما نزلت يا ريت ما شفت يا ريت

-         بسيطة حبيبي لا تقهر حالك هدول الناس مساكين متلنا إنضحك عليهم متل ما إنضحك علينا ، هاي سياستهم وهاي أنظمتنا العربية الساقطة وهاد الشي اللي بحاولوا يزرعوا بعقول شعوبهم ---- ومتل ما شفت بعينك ناس بضحكوا وبستهزءوا وكأن اللي عم تحكي فيه شي مضحك لأنو هيك فهموا وهيك المعلومة اللي فهموها عن قضيتنا ---------

-         آآآآآآه ضميني ضميني اليك

-         تعال يا حبيبي وتذّكر " إذهب عميقاً في دمي إذهب عميقاً في الرحيل "----------

-         آآآآه يا حبيبي صار لازم نكون متل هالناس بعد اليوم

-         كيف يعني نقعد نضحك متلهم ع قضيتنا ؟؟

-         لأ يا حبيبي ----- صار لازم تسكت يا بعدي !!!! صار لازم تسكت.

إنسى
إنسى
إنسى

كما تنسى جروحَك  وأوجاعَك -------

فأنتَ لستَ أحمدَ العربي

لستَ أنتَ من يُعدُّ أضلاعهُ ويَمضي.

لستَ أنتَ من يسير خلف التفاصيل فتتكىء على المياه وتنكسر.........
المزيد...

5/20/2011

رصيف - قصة قصيرة - لرفيق الناظر

رصيف
قصة قصيرة

تراهُ يحاكي نفسَهُ بينَ الحينِ والآخرِ قائلاً:
" إإييه ..... ماللّذي جرى ومااللّذي حدَث فجأةً غيّر حياتي رأساً على عقبً
جالساً على رصيفِ السوقِ القذر تُغازلُ ألسنةَ الدخانِ المتصاعدِ من سيجارتهِ تضاريسَ وجهه المنهك مخفيةً وراءها كبتَ وقسوةَ الزمانِ الظالم. وقهوة ٌ راكدةٌ في كأسٍ عفن تأخذ مكانها قربه بكلِ تواضع.
تجدَ المارةُ ينظرونهُ بنظراتِ الإشمئزاز ويبادلهم بنظراتهِ إحساس الإحتقار والسفاهة،وفي شدةِ عصفِ أشعة الشمسِ المحدقه تراهُ يفترشُ الرصيفَ اللذي أخذَ الأتربةَ والأوساخَ غطاءً لهُ ومن مظلةِ الإنتظار غلافاً له.يضع حذاءهُ منضدةً لرأسه الأشعث ليغمضَ عيناهُ ذاهباٌ في رحلةٍ أبطالها صورَ القمامةِ العالقةِ في مخيلتهِ البسيطة.يستنشقُ أغبرةَ المارة المتناثرة مشكلةً هضيةً ورقيةَ على سطحِ وجههِ البائس وترسمُ خطوطاً مبعثرةً في شعرِ ذقنهِ المشتت في أنحاء وجهه.
يفتحُ عيناه فجأةً وينتفضُ جسدهُ المغبّر بكلِ قوةٍ ليشاهدَ فوقهُ حشداً من عمالِ البلدية ِ البؤساء مثله، يصرخونَ بوجههِ قائلين:
إنهض أيها الأبله ، إنهض جلبتَ لنا العارَ بمنظركَ المقزز هذا ، قُم واذهب لا نريدُ رؤيتكَ هُنا مرةً أخرى ، ليذهبَ صاحبنا راكضاً حاملاً بيدهِ حذاءهُ المهترىء تاركاً وراءهُ رصيفهُ القذر وكأسَ القهوةِ المتواضع يحكى قصةَ صديقه ِ بكلّ حزن ٍ وارتيابٍ منَ المستقبلِ المجهولِ.

تـــــــــــــــــــــرى أينَ ذهب؟؟؟؟؟؟؟


المزيد...

4/22/2011

بكاء ذراع - لإيمان قاسم




الكاتب: ايمان قاسم

كان ذلك في ليلة صيفية مليئة بالعفن حين عشقت ذلك الرجل ، بقربي كان ، هادئا وقويا الى ان دبرت لنا الصدفة لقائا مع اغنية ، ترسم زمناً بأكمله وتٌشهد رجالاته على بتر لاعضاء تدل على ذكوريتهم وأقتصاص لأمل أرادوه بشدة ولكنهم تسرعوا قليلا او تأخروا كثيرا
(عدى النهار والمغربية طلت )
ورؤوس نٌكست وكؤوس على شرف النصر كٌسرت واقلام على نفذ الحبر منها وارادت المزيد وأدمنت المزيد وأصرت المزيد وأٌعطيت المزيد ولكن هذا المزيد كان اكثر من المزيد فأرداها قتيلة ، شهيدة الحبر ، شهيدة الخديعة
وكان بكاءاً داخله يصرخ ،وكان نحيبا ينطق به صمته امام لحناً وكلمة اصابت جرحاً بعيداً
هو عاد الى الحياة بفعل ترتيلة وكانت هزيمته عطر ملتصق بذراعه الممدودة بجانبي ، شممتها ، وعشقت سرا كبيرا وعشقته
أأحتاج سرا لأعشق ؟؟ أأحتاج هزيمة لأعشق ؟؟
احببت ان اقول كلمة لأبرر بكاءه الصامت ولكني عرفت ان هزيمة كبيرة لا تخففها كلمة او صوت
كنت انا ايضا ابكي ، كبكائه ، كنت ابكي اوطاناً ،مدناً ،سماءً كانت قريبة بنجومها
ابكي حضارة بابلية ،آكادية ،آشورية،سومرية،عشتارية،بغدادية،صدامية.
ابكي رجلين ،احدهما ضرب صورة بحذاءه المهترىء واشبع صاحبها شتماً وحين انتهى قبّل صورة اخرى لقادم غريب يعتلي دبابة
وأبكي آخر قدموه لنا ضحية وعبارات الشتم والاهانة كعكاً وحلوى على مائدة عيد دون عيد
كنت ابكي تماثلي به واستنساخي من خلية من خلاياه ، ابكي شبهاً لذراعانا وهزائم عديدة لذراع واحدة ما زالت ملتصقة بالصدفة في ذات الجسد الحي على وشك الموت
بالجسد المعطوب بعدد لا يحصى من ضربات الهروات المميتة وبالجسد الذي لم يبقى منه شيئا سوى روحاً ترفض الاستسلام والخضوع .
جمعنا بكاء الذراع وفرقنا الموت بعده
المزيد...

2/12/2011

تفاصيل



سألت :كيف تعرف انك تحبني؟
نظرت في عينيها مباشرة . اقتربت وامسكت بكلتا يديها ... اعلم جيدا انك عندما تغضبين ترتعش جفونك وخاصة جفن عينك اليمنى. عندما انظر اليكِ وانت في حالة الغضب ، الطريقة التي تصرخين بها، الكلمات والعبارات التي تكررينها أثناء الحديث كل ذلك واكثر ، كله اكرهه فيكِ اكره طريقتك في محاولة اجباري على الحديث ، اكره سرعتك في الحديث عند الانفعال، تستفزني لدرجة انني ارغب في صفعك. رغم كل ذلك كل هذه التفاصيل الصغيرة المملة التي اكرهها فيكِ فانني اشعر بالسعادة لوجودك بجانبي، اشعر بالسعادة لمعرفتي بكل هذه التفاصيل التي اكرهها وكل التفاصيل التي احبها. عندما استطعت معرفة تلك التفاصيل الدقيقة في شخصتيك ، عندها فقط عرفت انني احبك . أحبك رغم كل ما أكرهه فيكِ. أحبك لهذه التفاصيل، فالحب هو بالتفاصيل الصغيرة ، تلك التي تعطي ليومنا نكهة مختلفة. ولصغرها نحن لا نلاحظها انما نشعر بها.
المزيد...

1/10/2011

أمومة ... قصة قصيرة جدا



يقفز امامها يمينا ويسارا و تنظر اليه بهدوء، تراقبه بحذر شديد. يركض بسرعة باتجاهها وينطح رأسها ، تلعق وجهه بقوة ثم تنطحه برفق، يعلم برغبتها في مداعبته. يركض حولها ثم يقفز باتجاه ذيلها يصارعه.

يقفز فوقها ثم يمشي بهدوء وحذر على بطنها . ينزلق فجأة نحو الارض. من بين عدة اثداء يختار واحدا ويخوص به. ثوان معدودة كانت كافية لان يدخل بنوم عميق في حجرها.تغمض اجفانها فقط ولكنها لا تنام ابداً.
المزيد...

1/08/2011

القبلة الأولى




بعد قبلتنا الأولى اختلفت نظراتها، في عيونها اشراقة شمس جديدة وفي لمستها حنية جذابة. لم اكن أعرف ان للقبلة هذا الاثر في قلب الأنسان. أقسم انني لم اقصد انت تحبني من قبلة، كانت قبلتي الأولى.

في الحياة تجارب ناجحة وفاشلة كيف سنعلم انها ستفشل ان لم نمضي فيها؟ ألم تقولي لي هذا؟ كيف لي ان اعلم أثر القبلة الأولى دون ان تكوني انت قبلتي الأول؟

نظرت الي باشراقتها تلك وقالت لقبلتك نكهة لذيذة. سألت بسذاجة المبتدأ وهل للقبل نكهات؟ ضحكت، لضحكتها اشراقة شمس بألوان جديدة و أطياف قوس قزح تعلو عيونها،هي شمسي انا، نوري أنا. وكما للقبل نكهات للضحكة أشكال وألوان وفيها أساطير سرمدية.

كيف لي أن اعرف انك متزوجة؟ كنتي تخلعين خاتم زواجك دائما. سألتك لم؟ قلتي أنه قيد من نار. كم غريب ان يسمى بالمحبس، اشارة لحبس فاما ان نحبس بالسعادة واما انحبس بالمر. الا ان المفترض بالزواج ان يكون حبس اختياري، مجبرة تزوجتي.

لكلامها الغريب وقع و أثر في داخلي، وقع ضحكتها المشرقة. هي أغرب من التقيت وأكثر العلاقات أثرا بنفسي. الا ان تلك العلاقات المعقدة تنتهي كما بدأت، بسرعة، دون ان نعلم كيف ومتى.

قالت لي ان للقبلات نكهات منها الحلو ومنها المر. ذاقت هي من المر الكثير. قبل بلا أثر. للقبلة وقع غريب في قلوب المحبين. الم يقولوا خمرة الحب القبل؟ وقبلتي، كما قلتي، نبيذك الخاص، مدام ايامك المرة. معظم السكارى هاربين من واقع. وانت تهربين من مر ايامك بي.

نمر بعلاقات وأشخاص كثر في حياتنا، قليل منهم يترك في قلوبنا بصمات للحياة. وعلى الرغم من العلاقات المتناثرة الكثيرة في صفحات عمري. وبعد زواج سنين وطفلين، الا انني ما زلت أبحث عنك.

في كل قبلاتي من بعدك كنت ابحث عنك فيها. علمتيني ان للقبل نكهات متنوعة ولكنك لم تعلميني كيف يمكن للانسان ان يعيد قبلته الأولى؟ كيف يمكنه ان يعيش الحب مرارا وتكرارا وكأنه الحب الأول؟ هل يمكن ذلك؟ أخبريني ...
المزيد...

12/08/2009

ليست مجرد ذكريات

صندوق الذكريات

ليلة العيد، اسواق مزدحمة باسراب العائلات محملين بحقائب الملابس والشكولاتة والمكسرات. رائحة القهوة تنتشر من المحامص الخاصة بها والمشترين يفيضون من داخلها وكأنه الحشر.
بعيدا عن عادتي في مثل هذه الليالي اتجه لبيت جدتي. جدتي، زوجة الشهيد كأي لاجئة من القرى الفلسطينية في المخيمات لازالت تحافظ على لبس الثوب الفلاحي المزركش بالالوان الحمراء والخضراء. وجهها المنير، رغم النكسات والانكسارات، وكأنه الامل في عتمة الخيبات. ويدها البظة بتجاعيدها تشعرني بحنان الارض عندما تضم وجهي لتقبلني.
في العادة ازور جدتي اول ايام العيد، اما اليوم فانني ازورها ليلة العيد فاليوم آخر ايامي هنا في ارض الاسرى الاحرار.
اقبل يدها بهدوء وتربت هي على رأسي بحنان و نتخاطف تهاني العيد على عجل. تشدني الى غرفتها. ضعه هناك فوق الخزانة. مشيرة الى صندوق صغير اعلم جيدا ما به.
- هذه حصة عمك سعيد، ارفعها هناك بعيدا عن عمك وابيك فقد اعتادا ان يأكلا حصته من كعك العيد منذ الصغر. يزعجه دائما ان لا يأكل من كعك العيد البيتي، فهو يحب الكعك الذي اصنعه.
لم تعد جدتي قادرة على صنع الكعك الا انها تجمع كل نساء العائلة لتصنعن لها الكعك. وقد اعتادت كل عيد ان تخبئ حصة من هذا الكعك بصندوق كرتوني صغير على ظهر الخزانة لعمي الاسير سعيد.
مهمتي كل عيد، خلال الاثني عشر سنة الماضية، ان اخبئ لها كل حاجيات عمي فوق هذه الخزانة، لا اعلم لكم من السنوات سأستمر هكذا وان كنت سأستمر في فعل ذلك ام لا. لا اعلم كم من الذكريات ستحمل هذه الخزانة بعد.
ارفع لها صندوق هذا العيد وهناك ارى قصاصات لاخبار عن عمي من جرائد متنوعة، صور لفتيات جميلات كانت جدتي ترى فيهن زوجات مناسبات له وحاجيات اخرى.
اقبلها مودعا على عجال وانهض مسرعا نحو الباب. واسمع صوتها تودعني. الله معاك يا سعيد انتبه لنفسك. اقول بصوت غير مسموع ... احمد يا جدتي ... انا احمد.
في مكالمته الاخيرة سألت اخي، كيف هو كعك هذا العيد؟ كم اشتاق رائحته و اصوات النسوة هنا مجتمعات في بيت العائلة يصنعنه. وكيف جدتي؟ هل مازالت تخبئ صناديق الكعك لعمي؟
يجيبني بصوت بعيد كأنه من السماء، هذا العيد صنعت جدتي صندوقين واحد لك و آخر لعمي سعيد.
- لا اعلم كم من الذكريات ستتسع هذه الخزانة.
- ستتسع لكل الذكريات. مادامت سجونهم تتسع بنا، ستتسع خزاناتنا لكل الذكريات التي نريد ولن تفيض يوما بها. مازال لدينا متسع وسيبقى هناك دائما مكان.
الذكريات كم تساعدني على قتل ايام الاسر. فتصبح الايام والساعات بها كأنها لحظات. تتسع جدران الغرفة فتصبح كأنها قصر مشرف على واحة الحرية. وتبقى خزانة جدتي مليئة بذكريات ليست ككل الذكريات. ذكريات لا نعيشها الآن هي ذكريات المستقبل تأتي من الماضي. تسجلها جدتي في خزانتها ويرسمها البعض صورا لنا على الجدران. ذكريات تزحم بها قلوب الامهات وساعات الابناء و الاحفاد. ذكريات درب طويل له بداية ولا نهاية واضحة له.
8-12-2009 الساعة العاشرة مساءا
باسل جمعة
ملاحظة: انتبهت وانا ادمغ التاريخ انه يصادف ذكرى الانتفاضة الاولى. لا اعلم هي المصادفة البحتة ام ان القدر يعبث بي.
المزيد...

4/30/2009

السن المكسورة

تأليف: بيردو ايمييلوكول (فنزويلا)
ترجمة : الدكتور حسين جمعة

عندما كان خوان بينيا في الثانية عشرة، تلقى لكمة على صدغه في عراك ما. سال دمه على ذقنه، فأزال الاوساخ العالقة بوجهه، وكسرت احدى اسنانه، مكونة ما يشبه المنشار.ومن تاريخ هذا الحادث بدأ العصر الذهبي لخوان بينيا. لم يتوقف خوان عن ملامسة سنه المكسورة برأس لسانه، وانغمس بكليته في هذا الشغل المهم ولم يتحرك تقريبا. كانت نظرته شاردة، ولم تدُر في رأسه اية افكار. وهكذا تحول هذا الطفل المشاكس الى طفل هادئ صامت.

استغرب والدا خوان الامر؛ فكم ضاقا ذرعا به شكوى الجيران والمارة – ضحايا نزوات الشيطان المصوّر الذي نال جزاءه اكثر من مرة، وما اكثر ما عوقب، وها هو ذا ... ولقد ازعج هذا التبدل المفاجئ والدي خوان. فالصبي يلوذ بالصمت طيلة الوقت ويتصرف تصرفا لائقا جدا. وكان يقضي ساعات طويلة وهو يداعب في ظلام فمه المغلق سنه المكسورة بلسانه، وكأنه في حالة استغراق روحية، ولم يكن في رأسه آن ذاك اية افكار.

توجهت الام لزوجها مؤكدة:
- الولد مريض يا بابلو، يجب ان نستدعي الطبيب.
وصل الطبيب وكان حاداً ومتعجرفاً، وشرع في معاينة الصبي، ولكنه لم يعثر على اية اعراض للمرض، النبض جيد والخدود متوردة، والشهية رائعة.
وقال بعد فحص طويل:
- سينيور. ان قدسية مهنتي تجبرني ان اعلن لكم ...
- ماذا في الامر ايها الطبيب؟ سألت الام متخوفة.
- .... ان ابنكم معفى تماما. ولكن ثمة شيئا ما لا جدال فيه، وهنا خفض الطبيب من صوته – اننا امام حالة شاذة، ان ولدكم يعاني مما نسميه، نحن الاطباء، بمرض الفكر. بايجاز ان ابنكم فيلسوف نضج مبكرا، بلى انه عبقري.

اما خوان فكان يداعب سنه المكسورة، ولم تكن تدور في رأسه اية افكار. قابل الوالدان تشخيص الطبيب بدهشة صامتة، وتلقف الاهل والاصدقاء هذا النبأ ، وأشاعوه في كل مكان. وبسرعة اخذت المدينة كلها تتحدث عن "الطفل الاعجوبة" الذي انتشرت شهرته كرغوة الصابون، حتى ان معلم المدرسة الذي كان يعتبر خوان غبيا كسدادة الفلين، اضطر الى الاذعان للرأي العام – لأن صوت الشعب من صوت الله – وبحث الجميع بكل طاقاتهم عن حالات مشابهة واستذكروا عددا من الحوادث، فقالوا لقد كان ديموسفين يلوك الحصى في فمه، وشكسبير مخادعا في اسمال بالية، واديسون .... وما الى ذلك.

وكبر خوان بينما كان يجلس امام الكتب ويحدق في صفحاتها المفتوحة ولايقرأ شيئا، لقد كان مشغولا بما يعمله لسانه الذي يداعب المنشار الصغير لسنه المكسورة. ولم تكن تدور في ذهنه اية افكار. واصبح خوان رجلا ونمت الى جانب جسده شهرته كرجل حكيم، ولم يتوقف احد عن التغني بموهبة خوان الغير عادية. وما ان بلغ خوان ذروة قوته، حتى سعت اليه اجمل النساء للتغرير به، لقد تصورنه مخلوقا ساميا منصرفا الى التأمل العميق.

و كان هو في ذلك الوقت يداعب بلسانه سنه المكسورة، ولم تكن تدور في خلده اية افكار.

ومرت الشهور والسنون واصبح خوان نائبا في البرلمان، ومن ثم استاذا جامعيا وبعد ذلك وزيرا، وكاد ان يصبح رئيسا للجمهورية ، الا ان الجلطة عاجلت خوان وهو يداعب برأس لسانه سنه المكسورة.

دقت الاجراس واعلن الحداد الوطني العام. وذرف الخطباء، المكلفون باسم الوطن، الدموع على قبر خوان، وهم يلقون بكلمات الرثاءالتأبينية، ووضعت الزهور الضخمة على ضريح الرجل العظيم الذي لم يجد طيلة حياته اي فسحة من الوقت لاي تفكير كان.
المزيد...

7/09/2008

الرجيم

تصر زوجتي علي بأن وزني يزداد كل يوم وانني اصبحت كالبرميل او اصغر قليلا. اصر انا في المقابل دائما ان وزني ليس مشكلة وهو لا يؤثر على شكلي، صحيح انني عندما اناظر المرآة كل صباح وانا ابدل ملابسي ارى لي كرشا بارزا، ولكن هذا البروز ليس مشكلة كبيرة وسببه الرئيسي هو العمل المكتبي وقلة الحركة.

طبعا !! تنتصر زوجتي دائما وتفرض علي بطريقة او بأخرى ما تريده هي. فهي ترى ان واجبي تخفيض وزني والعودة الى الرشاقة التي كنت عليها في بداية زواجنا. ومن هنا تم اقرار الفرمان الخاص بالرجيم في المنزل. وفيه تم الغاء وجبة العشاء اليومية واقتصارها على السلطة او الفاكهة. ما قض مضجعي وضايقني حقا ليس الغاء وجبة العشاء وفرض السلطة، وانما كلمة (أو) هذه بين السطلة والفاكهة، الا يحق لي اكل الاثنين معا؟ ترد قائلة لو اترك لك المجال ستنظف الثلاجة كلها، خفف من وزنك واذهب لتتمشى قليلا.

الليلة اشعر بجوع رهيب وارغب في عشاء دسم. اجاهد مع زوجتي لنكسر حصار الرجيم القاتل اليوم فقط. ان لي اسبوعا كاملا على هذه الحمية الغبية و لا اشعر بتحسن انما اشعر بمعدتي تقرصني طوال اليوم. نفرت زوجي بوجهي وقالت اذهب لتتمشى ستنسى الطعام عندما تعود.

لا تعلم زوجتي ما هو شعور الجوع هذا وكيف هي لذا التهام الطعام في الليل قبل النوم وخاصة ان كان الطعام وجبة سريعة، شاورما، همبرغر او دجاج مشوي او مقلي بطريقة الكنتاكي ... آخ كم احب الكنتاكي مع البطاطا و المايونيز.

اسير بخطى ثقيلة في الشارع الرئيسي محاولا قدر الامكان تناسي الالم الذي يعتصر معدتي الخاوية. افكر في كل شي بعيدا عن الطعام، ولكن كل الافكار والاقدار تسيرني نحوه، امر بجانب مطعم يضع سيخا كبيرا من الشاورما، احب منظر العامل وهو يقطعها بسكينه الطويلة بلونها الذهبي المحمر، ما يلبث ان يعبئها برغيف مع القليل من معشوقي المايونيز و قطع المخلل او الطورشي اللذيذة ، وتحمص الخبزة على صاج ساخن، آآآه كم احب صوت الخبزة وانا التهمها بشراهة كعادتي.

انفض فكرة الشاورما بسرعة من رأسي، فمثل هذه الفكرة هي الانتحار بحد ذاته مع زوجتي. فمكاني الوحيد بعد وجبة الشاورما هذه هو مكان سيخ الشاورما مباشرة لأطهى على نارة هادئة.

استمر في مسيري، ارى اشكال واصناف من محلات الحلويات الشامية وغيرها احاول ان لا اعيرها اهتمامي او تفكيري.امر بالقرب من مطعم شعبي فول، حمص وفلافل. الله على الفول مع رأس بصل اخضر وزيت الزيتون البلدي، مع الدقة او التتبيلة الخاصة به، فلفل حار مع الثوم والليمون. اتخيل طعمة الفول تسري في جسدي وكأنها مادة مخدرة، اشعر بنفسي مدمنا على الفول والفلافل ... الفلافل!! كم اعشق هذه الوجبة البيسطة، صدق من قال الفلافل كباب الفقراء ... كباب!! الله على الكباب، ذلك المحل في طريق المطار لديه ما لذ وطاب من المشويات الرائعة. اتمنى ان اصل الى هناك فأطلب نصف كيلو من المشويات اللذيذة مع البصل المشوي والبندورة المشوية. بدأ لعابي يسيل ومعدتي الخاوي تدوي بشكل غريب، الحل ان اصل الي البيت بسرعة واندس في فراشي علني انام فأنسى كل آلام الجوع هذه.

دخلت البيت خائر القوى منهك اشعر برغبة في الطعام المحرم. هرولت الى المطبخ مسرعا لعلي اجد حبة فاكهة لآكلها قبل ان تلاحظني زوجتي، فتحت الثلاجة واذا بزوجتي العزيزة من خلفي متسائلة: ماذا تفعل داخل الثلاجة يا عزيزي؟ اجبت متلعثما لا شيء حبيبتي اريد كوبا من الماء فقط.

ولجت الى فراشي بسرعة احاول النوم منتظرا نور الصباح ووجبة الافطار. كل افكاري كانت عن الطعام، حاولت جاهدا ان اتنسى الموضوع افكر في العمل، في الحياة اليومية، في الاولاد، بلا فائدة مجددا كل افكاري هي الطعام. نظرت الى زوجتي كانت تغط في نوم عميق كطفلة صغيرة، انسللت خارج السرير بهدوء كاللصوص، خطوة خطوة على رؤوس اصابعي اسير.

دخلت مملكتي، أقصد المطبخ، وبدأت بالتفكير سأكل قطعة صغيرة من الخبز مع قطعة صغيرة من الجبنة البيضاء، فتحت الخزانة فاذا بصحن زعتر ينظر الي بكل براءة كأنه يقول انا هنا تذوقني، ولما لا فالزعتر و زيت الزيتون مفيد جدا. وهكذا ناداني العديد من الاطباق الخفيفة زيتون، مربى، قشطة، وغيرها من حواضر البيت.

نظرت الى السفرة المعدة بنهم شديد، هناك شيء ناقص ... صحن بيض مقلي، على الفور اشعلت الغاز وفقست بضعة بيضات اظنها ثلاث او اربع بيضات، رائحتها زكية بالسمن البلدي.

التهمت السفرة كالتتار الهائج، لم ابقي ولم اذر، حتى انني اشك ان زوجتي ستكون بحاجة لجلي الصحون غدا صباحا. عدت الى سريري اشعر بالسعادة والنصر والنعاس الشديد، نمت كطفل صغير بكل هدوء وسكون.

في الصباح استيقظت على صوت زوجتي تصرخ علي: وا حسفاه على الرجيم ... وا حسفاه على تخفيف الوزن والمشي كل مساء. شددت الغطاء ودفنت نفسي تحته وعدت اكمل نومتي الهنية ببطن مليئة.
المزيد...

6/25/2008

شتات


تأليف: ابتسام الدمشاوى


(1)
سأل زوجته التى يحبها بجنون: كيف كان اللقاء بينك وبين صديقى هل خرج سعيدا 00 أم سأشعر بالحرج منه كالعادة!

(2)
لم تستعد للقائه مرة واحدة00 كان يضعها فى" البانيو" ويملؤه بالماء والصابون المعطر00 ويتركها طوال اليوم ثم يخرجها00 فلا يستطيع أن يطرد عن أنفه رائحة العفن0

(3)
قالت له من بين دموعها :لماذا تزوجتنى؟ ! قال:لأنى لم أجدغيرك00

(4)
طردته صاحبة المنزل وأسرته من السكن00 ترك زوجته وأطفاله فى الشارع 00و00ركب القطار0

(5)
أراها كل يوم هى والكلاب الضالة تبحث فى صناديق القمامة00وينتهى الأمر بالعراك0

(6)
تخرج فى المساء تبحث عن رجل ملون يطعمها 00وتسقيه00ثم تتقيأ0

(7)
يجرى خلف الفراشات الملونة طوال النهار وحينما يمسك بإحداها 00يطبق يده عليها
فتختنق0
المزيد...

6/24/2008

غسيل

مزقت كل ما يحتويه درجها من مغلفات وبطاقات جميلة، غيرت رقم هاتفها، ابتعدت عن اصدقائها ومن ثم صديقاتها، من جهازها الخليوي حذفت ارقاما كثيرة ... استحمت وغسلت نفسها الف مرة.

*********

أرسل العديد من الرسائل باستخدام جهازه الخليوي، مزق العديد من الصور في محفظته، يعود الى المنزل كل يوم باكرا ... يستحم ويغسل نفسه جيدا.

*********

كلاهما ينظر الى الآخر ... يبتسمان ... ملابس جميلة وعطور خلابة ... اصوات الاغاني تصدح في كل مكان ... نظرات ملائكية ... براءة. رائحة نتنة في انف كل منهما ... لا يغسل الصابون اوساخ الماضي ... ولا يزيل العطر رائحة التعفنات النفسية ... يبدأ مشوار جديد من النفاق ...

المزيد...

الهروب

تعبت من الكتابة، من الجلوس بين الاوراق والكتب والمكدسة، من الاقلام والحبر الجاف على يدي. قررت ان اهرب الى عالم جديد لم اخضه من قبل. قصص حب كثيرة سمعتها وعشت مع ابطالها كل لحظاتها، كتبتهم في قصصي، عشت الحب في مخيليتي ... في واقعي لم اعش الحب.

قررت هو عالم الحب ما سأتجه اليه ، سأعيش الحب بدقائقه كما اعيش الكتابة الآن، سأعيش كل قصص الغرام، قصص العشق، روميو وجوليت، قصصي التي كتبت، مشاعري التي عشت، المشاهد الرومنسية في أفلام المساء، سأعيش الحب ... ساتنفسه.

الحب كما الكتابة كلاهما تذوب فيه فيذيبك ويصهرك ويعيد تشكيلك. في كل قصة اكتبها كنت أذوب فيها أعيشها حتى الثمالة. والحب يصيبنا بالثمالة، الحب والكتابة وجهان لعملة واحدة كلاهما يذيبك ويسكرك، كلاهما يذهب عقلك فتصحو بعد تجربتهما اما على واقع جميل او واقع مرير. لا تستطيع خلال تجربة الحب او الكتابة التفكير بغيرهما، ألا يقال الحب أعمى؟ و أنا اقول الكتابة عمياء كذلك، فالقلم لا يرى ما يكتب انما يشعر به ينبض بداخله.

حاولت وحاولت وحاولت... لم انجح في الحب، فشلت وفشلت وفشلت حتى تعبت. ليس الحب سهلا ايضا. كنت اظن الحب اسهل من الكتابة، في الكتابة كنت اتعب اما في الحب فأنا مرهق، أكاد لا استطيع الوقف على قدميّ. قررت اعتزال الحب والعودة للكتابة، هي معشوقتي الأولى لا غنى لي عنها.

أمسكت بقلمي، فتحت دفاتري، وبسطت أورقي، فركت فروة رأسي حتى شعرت بها ستذوب تحت اظافري. لا فائدة، أيام من المحاولة للعودة للكتابة ولكن بلا طائل. فكرت: لم استطع ان اتعلم الحب ونسيت الكتابة... يا لسخرية الاقدار. تذكرت تلك القصة من الموروث الشعبي عن عصفور الدوري. أُعجب المسكين بمشية الغراب فقرر مثلي ان يعتزل مشيته ويمشي كالغراب، حاول مرارا وتكرارا ان يمشي كالغراب ولكنه فشل. قرر الدوري العودة لمشيته... ومثلي اكتشف انه نسيها. وقف المسكين مرتبكا تائها، يحاول ان يمشي اي مشية لا يهم المهم ان يمشي. ولكن بدل ان يمشي قفز ومن يومها لا يستطيع الدوري المسكين ان يمشي فقد تعلم القفز.

هكذا انا الآن اقفز قفزا، لم استطع الحب ولا تذكرت الكتابة. اقرأ كل يوم ولا استطيع كتابة حرف واحد، اعيش الحب في الافلام وفي الروايات وفي خيالاتي وأحلامي، أراها كل ليلة أعيش معها في السماء... وعلى الارض لا ارى سوى سراب.

المزيد...

6/23/2008

الخواء

قصة الأديب : خليف محفوظ

حديث العرافة زاد المسألة تعقيدا، و صار موضوع الساعة في المقهى و الحوانيت و المدرسة: الاغتيالات الغامضة الواقعة مؤخرا مردها إلى سخط سيدي لخضر على البلدة، فهو يسلط عليها وحشا أسود يربض بالنواحي، يداهمها ليلا، يتهددها بالفناء. و كانت أحاديث المقهى تلخص لي الفوضى التي أحدثها كلام العرافة:
ـ و ماذا فعلنا حتى يسخط علينا سيدي لخضر؟ إننا نعيش كما كنا منذ قرون، نساعد المحتاج، نخرج العشور، نأوي عابر السبيل، ليس في بلدتنا حانة أو ماخور.
ـ و الله ما يغضبه إلا شطارة أمثالك. إنك تتكلم عن الظاهر، و لكن لا علم لك بما يجري خلف الأبواب ، أو ما يدور في النفوس. إنه يشرف علينا من خلوته و يعلم كل ذلك، و لابد أنه رأى ما يغضبه.
ـ صحيح، و قتله للإمام لم يكن خبط عشواء، لطالما سمعتم ذلكم الإمام يعرض بأوليائنا الصالحين.
ـ و السعيد المسكين ابن حمودة جابر العظام ماذا فعل؟
ـ الله يعلم هو الآخر ماذا كنا نجهل عنه.
ـ الرأي ما أشارت به "لالة كلثوم"، يجب إرضاء سيدي لخضر بزردة كبيرة و في أقرب وقت.

************************

و جاء مساء الخميس الموعود. البلدة مدعوة للخروج إلى الزردة، الدعوة شبه إجبارية، لا أحد يتخلف في بيته، الكل يشهد الحضرة و يبتهل إليه لعله يرفع غضبه و يمسك وحشه. و المتخلف عن الموعد عاق مارق، يتعرض لعقوبة الجماعة بالنبذ و العزلة إلى أن يهجر البلدة أو يتوب.
و تحركت البلدة عن بكرة أبيها، يلبسون أزهى ما لديهم، يغلقون بيوتهم و يأخذون طريقهم إلى الخلوة في قلب الجبل.
وقفت مع عمر إلى النافذة، رأينا الدروب تصعد إلى الخلوة حافلة بسلاسل بشرية لا تنقطع. بدا المشهد أخاذا بثياب القرويات ذات الألوان البراقة، الأحمر على الأصفر على الأبيض على خضرة الجبل على لازورد السماء و البحر ، في حين كانت نقرات الدف و نغمات الزرنة تتناهى إلينا متنائية متلاشية.
ـ يا له من صعود مثير إلى خلوة سيدك لخضر!
ـ إنه الصعود إلى ما فوق الواقع، إلى المطهر من أوحال الدنيا و النفس.
ـ إن كان هناك ما يتطهرون منه فهو هذه الخرافات المعششة في أذهانهم.
ثم و هو يضحك:
ـ أتراهم يتوصلون إلى اتفاق مع سيدك لخضر فيمسك عنهم كلبه و يدعهم يتفرغون لأشغالهم ؟
لم أبال باستفزازه، فهو يعتقد أني خرافي مثلهم و أن دخولي الجامعة لم يفدني شيئا، فقلت ممعنا في إغاظته:
ـ احفظ لسانك قبل أن يمسخك ثعلبا ثم يسلطك على دجاج القرية.
و قذفته بمعطفه:
ـ خذه معك، سيبرد الطقس في الليل، و لن يكون لنا فراش ننام فيه.
ـ و من قال لك إني ذاهب معك إلى تلك المهزلة؟!
ـ و لكنهم سيعتبرون ذلك تعاليا منك و استخفافا بهم، و قد شرحت لك عرف الجماعة.
ـ عرف الجماعة! قد يلغيه سيدهم لخضرهذا المساء.
ـ هيا نذهب على سبيل الفرجة.
ـ لدي ما يشغلني هنا.
لم ألح عليه أكثر.
حملت معطفي، و تسمّت طريقي إلى الخلوة. كنت مجذوبا إلى الخلوة بقوة خفية، نداء الطفولة الضائعة في دهاليزي أيام كانت جدتي تصطحبني إلى وعدة سيدي معمر، تدفعني من خلف الستار إلى كبراء الحضرة ليمسحوا على رأسي و يدعوا لي بالنجاح، وجه العرافة كلثوم ذو الثلالة البارزة في ذقنها كزبيبة سوداء تحيط بها شعيرات طويلة مسبسبة كعرف الحية، تقرأصحن حنائها على وجوه القرية العائذين بها تكشف لهم قاتل الإمام و ابن الشيخ حمودة... أرى في ما أرى سوادا مقبلا، و حشا أغبر، يجوس القرية يفسد الزرع و الضرع، يطلع عليكم من البر و البحر...
و لاحت لي البطحاء منبسطة كالسرير في حضن الجبل، ينتصب فيها ضريح سيدي لخضر ناصع البياض تعلوه راية خضراء، يغرق في الصنوبر و السرو ، إلى جانبه نصبت خيمة لكبراء البلدة ، و على المدخل علق إزار اجتمعت خلفه النسوة، و انتشر الأطفال و الرجال ، تبعثروا في المكان، في الظل، على الأغصان، فوق الصخور الملساء. عج المكان بالحركة و الألوان، و طفح البشر في الوجوه المطمئنة إلى عناية سيدي لخضر.
كانت روحي تضج بروائح الغابة، بالصمغ السائل، و الأوراق المتحللة، و الزهور البرية ممزوجة بعطر الطفولة. كأني ماأزال أمسك بثوب جدتي و هي تشق بي الجموع، تلاحقني بوصاياها: لا تتلفظ بقول السوء، إنه يسمعك ، ابق بجواري سأدخلك إلى الحضرة ليدعوا لك بالنجاح ، انظر إلى هذه الصخرة حيث ترتسم الحوافر ، إنه حوافر حصان سيدنا علي حين مر من هنا يجاهد الكفار...
و أنهى المكلفون بذبح القرابين مهمتهم، و نشروا الجلود فوق الصخور ، سبعة كباش و عجل أسود.
و نشطت النسوة يعددن العشاء الكبير فانتشرت رائحة المقلي و المشوي و دسم المرق و فوران الكسكس فوق القدور الضخمة تختلط بالمدائح و بخار الجاوي و هرج الصبية، و المساء يخيم على مهل تحدوه ريح رخاء، و سيدي لخضر يبسط رضاه على الجميع، و القلوب خالصة النية تتفادى إغضابه بما قد يراودها من وساوس، فلانت الأفعال و طابت الأقوال، فلاتسمع إلاّ همسا و قولا كريما.
و نادى مناد بعد صلاة المغرب جماعة في البطحاء:
ـ تحلقوا عشرة، عشرة يرحمكم الله.
و شغل المولد الكهربائي فأزهر الضريح بالأنوار، و نشط الخدم المتطوعون يهرولون بجفون الكسكس المكللة بأطراف اللحم إلى الحلقات المنتشرة كمخيم عسكري. أما أعيان البلدة و كبراؤها فكان عشاؤهم في الخيمة الكبيرة من كبد العجل الأسود، أما أكباد الكباش فللنساء الحوامل فلا يلدن إلاّ مباركا موسوما بعناية سيدي لخضر.
بعد العشاء اتجه موكب النساء إلى مغارة الخلوة فأوقدن الشموع، ثم دقت طبول الحضرة تعلن بداية ليل طويل ، تهليل و رقص و سحق للجسد حتي يطلق إسار الروح فتعرج إلى العوالم الرحبة... تدفق الطبل يهز جذور الغابة، و ناحت أشواق التعساء إلى الخلاص ، تدفقوا في الرحبة يرفسون، يتضورون.و كأني أشد ثوب جدتي أتطلع ذاهلا إلى الشيخ حمودة المنكوب، حاسر الرأس، طويل الوجه ،ذاهل العينين ، يلف حول نفسه في حركة لولبية تعتصر من أعماقه زمازم ودمادم تقذف على ساحل الشدقين رذاذا وزبدا . وإذ بلغ ذروة الهيجان جيء له بسفودين أطفأهما في فمه ليخر هامدا فيسحب إلى ناحية ويدثر .
وكانت نار مزهرة أشرف عليها متطوعون يحمون في لهيبها المناجل و المشاهب . و تساقطوا كثيرا، تعالت آهاتهم تهتك حدود الصبر ، بينما المشاهب و المناجل في غدو و رواح بين النار و الرحبة.
ودخلت النسوة يحللن شعورهن ، لا أحد منتبه لأحد ، كل انتظم في مداره يرفس في تيه وجوده ، يسحق الجسد و يمحقه . و أطل نهد صبية كانت في شغل عنه ، في حركة جذب دائري يقودها شعرها المسترسل . و كان النهد يتحرر ، ينطلق غير آبه بأحد ، فإذا ألقت رأسها إلى الوراء طفر يعانق السماء ، و إذا تأود الخصر تراجع متحفزا كرأس الهر.
حينما خر النهد صريعا افتقدت أثر جدتي ، كان الليل قد أوغل فتداخلت الشارات و صارت الرموز تتذبذب أمام ناظري ، فكأني تحت شجرة ضرو متوسدا حذائي ضائعا في غربتي و خوائي ، يتدفق في سمعي ممزوجا بندى الليل و دخان المشاهب و صور الصرعى دوي الطبل يعربد على إيقاعه النهد الطروب معلنا تمرده على البلدة ، يبشر بالثورة على القمع و التبخيس ، ينتصب في وجهي . و أمد يدي فتصدها السفافيد.
- أأنت هنا يا أستاذ ؟! كنت على يقين أني سألقاك هنا ، إنك تسايرهم في خرافاتهم ، وهم لا يفتأون يثنون عليك ، أنت علمتنا أن نجهر بآرائنا ، فما حضورك و تكورك تحت تحت هذه الضروية ؟ أكنت تخاف أن يعاقبوك بالعزلة و النبذ ؟ لن تعدم من يقف إلى جانبك ، سأبدد عزلتك ، أنا تلميذتك ، ألم تعرفني ؟! لقد تفجرت ينابيعي ، انظر إلى بساتيني ، رماني و كرزي ، وردي و خمائلي ، أنا زهرة الحياة يبغون إذواءها ، ما جئت هنا إلا لأعبر مثلهم ، لكن ليس عما يعبرون ، إنهم ينشدون الفناء في سيدي لخضر ثم يسقطون صرعى مكبوتاتهم ، و أنا أنشد الخصب و النماء ، مزقت طوق صدري و أنا في تمام وعيي ، ثم رفعت إليه نهدي ، نبع الحياة الذي يريدون طمسه ، قم ندخل إلى الرحبة و نعبر ، سأقودك ، لا تتعثر ،،، انظر ،،، ما تزال الرحبة تعج ، و الطبل يدوي ، و الصرعى يتساقطون ، ،، هنا وسط الرحبة، لا أحد في وعيه ، كل يسبح في محيطات لا وعيه، هيا ، في قمة وعينا سيتدفق نهر الحياة في حضرة سيدي لخضر...

*******************************

في الصباح لم يعد رأسي المثقل بصخب الطبل قادر ا على التمييز خيل إلي أن ما عشته البارحة كان سفرا غريبا في الزمن السحيق، لكن المؤكد عندي أن الجموع تفرقت وهي مطمئنة إلى رضا سيدي لخضر الذي سيمسك عنها وحشه. و بينما كنا نقترب من البلدة في أرتال معوجة سرت في الصفوف الأمامية همهمة تحولت إلى لغط و ذعر، ثم إلى كلمة تنتقل من فم إلى أذن:" قتيل آخر في الساحة المركزية للبلدة ." و اندفعنا نتدفق في الساحة، كان المشهد مروعا: صديقي الطبيب عمر مشنوق بحبل على تمثال الحرية وسط الساحة ، العنق ملوية، العينان جاحظتان ، الأطراف تتدلى. ساد صمت مطبق، وجم الناس، العيون وحدها كانت تتكلم: هذا الذي تخلف عن حضور الزردة، أراد أن ينكر سلطان سيدي لخضر فجاء البرهان سريعا. رأيت العيون ترجمه وهو معلق، لا أحد يمد يده ليفك عنه الحبل. أخذوا ينسلون إلى بيوتهم في صمت و يغلقون عليهم الأبواب. وبقيت وحدي أحدق فيه معلقا بين جدتي و تلميذتي.
المزيد...

6/21/2008

مؤتمر الشرفاء


تأليف: هاريشانكار بارسائي (الهند)
ترجمة: الدكتور حسين جمعة

اقسم بالله انني لست مذنبا في اي شيء !لم افعل شيئا استحق من جرائه ان ادرج في قائمة المواطنين الشرفاء. ولا اعرف شخصيا ما الذي عنّ ببالهم عندما تسلمت ذات مرة رسالة تقول:

ينعقد في مدينتنا مؤتمر لبحث قضايا الشرف. نحن نعلم انك مواطن شريف من مواطني البلد. نرجو منك ان تفتتح المؤتمر، وتتلو كلمة المؤتمرين التي ستتبعها ندوة لمدة اسبوعين. نأمل ان نحظى على موافقتكم الكريمة على رئاسة الجلسة في اليوم الأول والمشاركة في النقاش في اليوم الثاني.

المواصلات مؤمنة في كلا الاتجاهين في عربة الدرجة الاولى ، وكذلك المأكل والسكن في افضل الفنادق.

انك تعلم بانه تجري في بلدنا في الوقت الراهن تحولات اجتماعية عميقة ، وهذا يجعل مهمة تربية الوعي والكرامة بين مواطنينا مسألة في غاية الأهمية والتوقيت مما يعطي المؤتمر دلالة وطنية شاملة على مستوى الدولة . ان مساهمتكم في اعمال المؤتمر تلهم مواطنينا الشرفاء، وكل من يحدوه الامل في ان يصبح كذلك في المستقبل القريب.)

هكذا وقعت في هذه المجموعة ولم اكن ارغب في ذلك. لكن ما دام الامر على هذه الشاكلة فلأسافر، مع ان مسألة الشرف هذه لم تؤرقني قط. وأقول الحق انني ابصق عليها.

لكنني وازنت الامر : اسافر في الدرجة الثانية ، واقبض ثمن الأولى – فأضع مئة و خمسين روبية في جيبي. اتناول طعام الافطار والغداء والشاي لمدة ثلاثة ايام مجانا. فأوفر حوالي ثلاثين روبية. وبذلك يكون لدي مئة وثمانون روبية عدا ونقدا. يقول قائل: هذه وسيلة غير شريفة ؟ لكن ليس عبثا ان اعترفوا بي مواطنا شريفا على المستوى الوطني! إن مثل هذا الشخص يجب ان يكون قادرا على الصيد. والا فانه لا يساوي شروى نقير.

في محطة القطار كان الاحتفاء بوصولي باذخا. انهالت علي باقات الزهر المتنوعة التي زادت على العشر. ( من المؤسف – ان لا يوجد بائع زهور على مقربة مني ، لأبيعه هذه البضاعة) هذا ما فكرت به.

اقمت في غرفة واسعة ضخمة، يوجد فيها ثلاثة اسرة. وعلى التو وضع منظمو المؤتمر قفلا كبيرا على الباب ، وهل يمكن الاعتماد على موظفي الفندق ؟

كان المؤتمر غاصا بالشرفاء ، والشريف الحق يتعين عليه ان يأخذ حذره من المؤتمرين الآخرين.

على يسار غرفتي وقبالتي على امتداد ممرين عاش اكثر من ثلاثين مندوبا ، وضعو معي في الغرفة اثنين من الزملاء على السريرين الفارغين. كيف تضع القفل هنا ، وانت لست وحيدا !؟ ليس في ذلك ضرورة لأن جميع من توافدو الى المؤتمر هم من الشرفاء. ان اللصوص انفسهم عندما يلتقون في مؤتمر لهم لا يمكن ان يغلق اي واحد منهم باب غرفته، وقد كانت لي تجربة شخصية في هذا المضمار واقتنعت بنفسي من ذلك.

كان الافتتاح مهيبا للغاية ألقيت كلمة امتدت ساعة كاملة، كلمة جيدة ، مازلت استحي على تذكرها.

بعد الجلسة شرع الجميع بالانصراف. كنت ضيفا عزيزا. احاط بي الناس من كل جانب راغبين بالحديث معي . وما ان تحررت منهم حتى انطلقت الى المخرج ابحث عن حذائي – لكن لم اعثر على شيء. كان حذاء جيدا وجديدا. لم يتبق في القاعة سوى زوج حذاء قديم جدا. ولم يكن هناك من مخرج سوى تثبيته في قدميّ. شاهد الناس ذلك، وسرَت الإشاعات. دلف إلى غرفتي احد المندوبين وهو يقول :

- سمعت ان احدهم قد لبس حذاءك؟

أجبته:

- نعم في مثل هذا الزحام يختلط الحابل بالنابل.

تطلعت فوجدت حذائي في قدميه. وهو ينظر الى رجليّ. تعرفت طبعا على حذاء إلا انني لم اعر ذلك اي اهتمام.

قال بكل ثقة:

- استمع الي ، لا ينبغي لك ان تخلع فردتي حذائك وتضعهما معا في مكان واحد. عندما تخلع فردة ابتعد عشرة اقدام وضع الفردة الأخرى. بهذا لا يقوم بسرقتها احد، كن مطمئنا. اما ان تضع الفردتين معا فان اي واحد يمكن ان يلبسهما. انا هكذا اتصرف.

احدّق في عينيه ولا اجد اي اثر . يجلس وحذائي في قدميه ويلقنني دروسا. قلت له:

- لا بأس، سأشتري غذا حذاء جديدا. وأنا مسرور ان حذاءك لم يمسه احد! واكتشفت في المساء ان احد الشراشف قد فقد. اخبرت منظمي المؤتمر.

- من الممكن ان يكون قد اودع للغسيل. سيحضرون شرشفا جديدا، لكنهم لم يحضروا شيئا. و في اليوم التالي بدأت الندوة، كانت موضوعاتها شائقة جدا:

• الشرف في المنظور التاريخي.
• الشرف والواجب.
• جمالية اللاشرف.
• الشرف في المرحلة الراهنة.

كان مستوى المداخلات عليا جدا، لا سيما في موضوع "جماليات اللاشرف"، و أشار المشاركون في الندوة بارتياح الى ضرورة مناقشة هذا الجانب في مثل هذا المؤتمر، اذ من الممكن ان تضاف ثروة جديدة الى هذه المسألة.

وما ان عدت الى الفندق في مساء ذلك اليوم حتى وجدت ان شرشفين آخرين قد اختفيا. وهكذا فان ثلاثة شراشف اصبحت مفقودة. وفي هذه الأثناء كان المندوبون بتوافدون الي، وكلهم يضجون بالشكوى:

- لا يوجد في مدينتنا فرع "لجمعية المواطنين الشرفاء". اننا جئنا على نفقتنا الخاصة. اخذ اعضاء اللجنة التنظيمية من كل واحد منا عشر روبيات مقابل السماح لنا بالمشاركة في اعمال المؤتمر، وصوتنا استشاري فقط. لا يوجد اي حق مكتسب لنا.

- كيف! بدون اية حقوق؟ اعترضت قائلا: لكم الحق في الأكل والمناقشة مجانا طوال ثلاثة ايام. ولكم الحق في الاشتراك في الانتخابات. حاولوا ان تحصلو على عضوية سكرتاريا او نيابة في المؤتر. أو في أسوء الحالات أن تكونو أعضاء في اللجنة التنفيذية. أقطعتم كل هذه المسافات بلا ثمن؟

التقينا في اليوم الثاني في الاجتماع، اردت ان اضع نظاراتي على على عيني لوقايتها من الشمس، الا انني لم اجدها. لقد كانت معي قبيل ذلك.

تحدثت لواحد تلو الآخر عن هذا. وسرت إشاعات وسمعت ضجة في الغرفة المجاورة – لقد سرقت حقيبة يد أحد المندوبين.

تساءلت قائلا:

- هل يوجد فيها فلوس؟

كان الجواب:

- كلا، لا يوجد سوى وثائق.

قلت:

- سيعثرون عليها.

ذهبت الى الجلسة بدون نظارات. لما كنت اتناول الشاي في فترة الاستراحة، التف المندبون حولي، وهم يبدون تعاطفهم تجاهي، اقترب مني رجل وجيه قائلا:

- الى اي مدى وصل الانحطاط، الكل ينهب! ايعقل ان تضيع نظاراتك!

هل كان يضع نظارات على عينيه قبيل ذلك، كما اذكر، لم يكن لديه نظارات.انظر فأرى، نظاراتي فوق انفه في اطاراها السميك الاسود. وهو يجلس امامي وكأن شيء لم يحدث.

تساءل الرجل:

- لماذا لم تلبس نظارتك أمس؟

- من يلبس نظارات في المساء عندما يكون ضوء القمر مشعا؟ لقد تركتهما في الغرفة فوق الطاولة.

استطرد الرجل قائلا:

- يبدو ان احدهم قد سرقها، احدق في وجهه بعناد ، وهو يجلس ونظاراتي فوق أنفه، ولا يهتز له شنب، يبدو انه اجتاز بنجاح ندوة جماليات اللاشرف.

شكرا لمنظمي المؤتمر – فقد اشترو لي نظارة جديدة. في اليوم الثالث عند المساء ارتفعت درجة حرارتي ، وبدأت ارتعش، اخذت أروح وأجيء في الغرفة وأنا افكر: يجب ان اجد الحرام الصوفي، الا انني لم اعثر في اغراضي عليه. تعالت الضجة. وجاء رئيس اللجنة التنظيمية بنفسه وبدأ يسائل النشطاء ويأمر:

- انت الحارس هنا: وينهبون امام انفك، وأنت تخفي أذنيك! أولا تعلم ما هو مؤتمرنا؟ تنتشر الإشاعات – ولا تستطيع ان تحتمي من النار والشتاء.

وتساءل النشطاء لتبرير ما يحدث:

- ماذا يمكن ان نفعل؟ المندبون المحترمون يدخلون ويخرجون متى شاءوا، نمنعهم؟ وهل نستطيع ان نمنعهم؟

استاء الرئيس جدا. وقال:

- سأستدعي البوليس، ليقوم بحملة تفتيش!

وهنا سارعت الى التدخل:

- لا تفعل ذلك مهما كانت الاسباب: المؤتمر هو "مؤتمر المواطنين الشرفاء" وفجأة البوليس!فكرّ بما يمكن ان يحدث هذا من انطباع. في مثل هذه المؤتمرات الكبيرة يمكن اي يحدث اي شيء، ولا يمر مؤتمر بدون ذلك.

تدخل احد النشطاء:

- ومن تريدون تفتيشه؟ حوالي نصف المؤتمرين تسلموا استحقاقاتهم وسافروا.

اندفع شخص من بين الجمهور يقول:

- انا اشتبه بأولئك المندوبين الذين ليسو أعضاء في جمعيتنا. سمع الكلام احد أعضاء العشر روبيات. آه، كم كان غضبه عارماً.

- هكذا اذن،نحن المذنبون في كل شيء؟ او تظن اننا جئنا الى هنا بغرض السرقة. لِمَ اعلنتم في الصحف ان كل من يريد المشاركة في استطاعته الحضور على ان يحضر معه عشرة روبيات؟ لو كنت اعلم ما سيحدث ، لما قدمت قط. لقد فقدت مني مطرة ماء، ونشلوا من جيب زميلي خمسين روبية. مما يتبادر الى الذهن انكم دعوتم الى انعقاد هذا المؤتمر لتسرقو المندوبين. فتشوا انفسكم قبل الآخرين.

ولم اتمكن من ايقافه الا بعناء. وفي الليل رتبت ملابسي ووضعتها في الحقيبة. ووضعت الحذاء الجديد وماكنة الحلاقة تحت الفراش.

نويت السفر صباحا. لقد دفعو لي بسخاء عن كل شيء، رتبت الأغراض جاء رئيس اللجنة التنظيمية، وقال:

- يا سيد بارسائي، وقت القطار الذي ستسافر فيه ما زال بعيداً. وأنا أدعوك للغداء معنا في مطعم جيد. سنغلق الغرفة.

قاطعته بحدة:

- يكفي لا يوجد قفل. سأذهب الى المحطة. ولن ابقى هنا ولو للحظة واحدة.

تعجب الرئيس جدا:

- مالذي يدعو الى كل هذا الغضب؟ تساءل الرجل.

- انني لست غاضبا قط. كما ترى كل ما كان يمكن ان يسرق تمت سرقته. حتى قفل الباب نهب. الآن جاء دوري شخصيا، إن مكثت هنا، فلا اصحو على نفسي الا وانا من ضمن المسروقات.


المزيد...