آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

3/12/2011

كسرتو خاطري

في كل جمعة هناك حدث مقابل المسجد الحسيني، في وسط البلد. بغض النظر عن رأيي في الحدث ولكن الفكرة من التجمع والائتلاف بين الحركات والاحزاب الوطنية كافي بالنسبة لي لان اشارك فيه، وان كان من باب المتابعة، يعني متفرج.

الصراحة كانت حالة الاعتصام اليوم محزنا بل حتى مزريا ولم يستمر لوقت طويل ... يعطيهم العافية الشباب كلهم، من اختلف معه بالرأي ومن اوافقه. الا ان الحقيقة ان واقع الاعتصام اليوم كان مزريا جدا كما هو الشارع الاصلاحي والتقدمي الاردني.

لما تصر مجموعة لوحدها النزول دون التنسيق مع باقي الحراك الاردني؟ ولما اصلا الحراك الاردني بهذه الحالة المزرية من التشتت وعدم القدرة على التنظيم؟ ولما يلعب بالمواطن الاردني بهذه الطريقة المؤلمة؟

انتظروا لم اكمل بعد ...

كنت اعتقد ان يومي سيشرق بمهرجان السواريه المسائي اليوم في مجمع النقابات.

حين وصلت لم اسمع اي صوت: ولا في حد برا. فين الناس؟ فين العالم؟ بحثت لأجد ان الناس متخبية في قاعة مدفئة مركزيا. دخلت بهدوء، الناس جالسة وتستمع لشخص يخطب.

القيت ثلاث او اربع خطابات مملة جدا كنت أراقب وجوه الناس فأرى معظمها سارحا في ملكوت الله غير منتبه أبدا لما يقال.
بصراحة ووضوح وبدون مكياج: خطابات بالية ومهترئة، منتهية الصلاحية منذ سنين. بالاضافةالى ان الوجوه مكررة بشكل ممل هي نفسها الوجوه الحزبية والاصلاحية منذ سنين. نفسها التي تظهر في التلفزيونات المتنوعة وتتحدث بكل المواضيع والاختصاصات.

كمان صراحة أكثر؟ مش فاهم كيف يمكن ان نطالب بالتغيير مع استمرارية هذا الخطاب؟ وكيف يمكن ان نطالب بالديموقراطية والتجديد ونحن، نرى في المعارضة، الوجوه من سنين تحتل نفس المواقع وتستأثر بكل الحراك؟

يعني بالمشرمحي هيك اللي خلقهم ما خلق غيرهم مثلا؟ الحل السحري لمشاكلنا؟ ام انهم ان تنحوا او تركوا المجال للشباب على الساحة سنخسر نحن المعركة الاصلاحية؟

اعذروني على عصبيتي ولكن اصدقكم القول انني ارى في الحركات التي تدعو للاصلاح والتجديد والديموقراطية ما هو معاكس تماما لتركيبتها وخطاباها وشكلها. اي ان هذه الاحزاب والحركات في اكثر الاحوال لا تختلف عن الانظمة العربية بكل ما فيها من عيوب.

حسنا... أعود بكم الى مهرجان السواريه في الغرفة المدفئة واقول انني اعتقدت ان برنامجا آخر سيقدم بعد الملل الخطابي. شعر او غناء او حتى رقص أي فكرة جديدة تحرك الدماء في عروقنا تساعدنا على الاستمرار ... لا شيء انتهى المهرجان بعد مجموعة صغيرة من الخطابات وبدقائق قليلة جدا كانت القاعة فارغة وكأن الناس هربت ... او كأننا نقول عملنا اللي علينا والباقي على الله.

صراحة حرقتو دمي وكسرتو خاطري ... احبطتوني ... اشعرتوني ان جهد الشباب كل هذه الاسابيع لم يكن قادرا على ان يغيركم ... فكيف له ان يغيير الشارع ويحركه.

كم تمنيت ان تكون جدتي ما تزال على قيد الحياة لتقول لكم بعد ان تراني عائدا الى البيت مكسور الخاطر: الله يكسر خاطركم متل ما كسرتو خاطر باسل ...

وكعادتي أؤكد طبعا، ليس ذما في الوطن ولا ذما في المواطن، ولكن لاني بحبك يا وطن رح بحكي اللي في قلبي.