بين أن أكتب و أن لا اكتب، عشت لأكثر من أسبوعين تائه ضائع تماما. فبعد أحداث 24 آذار حاولت كثيرا أن أكتب عن الأحداث عن مشاعري قبل وخلال وبعد الأحداث، إلا أن حالة من عدم التركيز والقدرة على التعبير كانت تنتابني.
لم أعتد أن أصول وأجول في صفحات الانترنت بهذا النشاط والاندفاع، إلا أن الأحداث المتسارعة وردود الفعل القاسية تجاه 24 آذار هي ما جعلني أعمل بسرعة في كل الإتجاهات الممكنة كمحاولة، وإن كانت فردية أو صغيرة، لمحاولة إعادة الأمور لنصابها.
لست من مؤيدي الإعتصامات الكبيرة وهذا رأي شخصي فقط و لا يعني أنها خطأ. ولكني أعتقد و أؤمن بأننا ما زلنا كحراك أردني في المهد. وما زال الوقت مبكر على مثل هذه التحركات. و أن مهمتنا الحالية يجب ان تتركز على وعي الشارع الأردني للواقع الذي يعيشه وتبعيات الشكل الحالي للمنظومة الأردنية.
لماذا شاركت إذا ب 24 آذار؟
الساعة الوحيدة التي عشت فيها الوطن كانت على دوار الداخلية. زيارتي هناك كانت بهدف المؤازرة لا المشاركة، إلا أن المشاعر النقية هناك جعلتني أتسمر في مكاني. لم أستطع أن أغادر، رغم كل الحجارة التي كانت تنهمر على رؤسنا من الجهة المقابلة. لا أعلم من كان يتأبط ذراعيّ من اليمين واليسار حين كنا نصطف كسياج لحماية الإعتصام. ولكن كنا قلب واحد، إخوان أو يسار. شرقي النهر أو غربيّه. شمالي أو جنوبي. كل هذا لم يكن موجود أبدا، هناك الأردن وبس ... الوطن بدون أي ديباجات.
لن أناقش ما حصل من أحداث دامية تحت الجسر. لن أتحدث عن الأخطاء وعن المسؤوليات. أريد فقط أن أطلب من الجميع أن يعيدوا لي ساعة واحدة فقط من 24 آذار. ساعة واحدة لا غير أعيش فيها الوطن الذي تمنيته و أتمنى. ساعة واحدة فقط أشعر فيها بالأمان في وطن يحبني وأحبه. رغم كل الحجارة التي كانت تنهمر على رؤسنا، إلا أننا كنا نشعر بالأمان.
أعيدو إلي الوطن الذي سرقتوه. أعيدوا إلي فرحة سرقتوها. أعيدوا إلي الأمان. أعيدوا إلى الوطن كرامته التي انتهكتموها.
لا أدافع عن 24 آذار كحركة ولا كأشخاص ولا كأفعال، أدافع عن حقوق وعن وطن مسروق ومواطن مسلوب الإرادة.
بعد 24 آذار أرى في عيون أصدقائي ألم دفين، يعيش فينا الوطن ولا نعيش فيه. نحيا بلا أمان وكأننا نحن اللصوص، و كأننا نحن من سرق الوطن و كأننا نحن الفاسدون. اغتُصب الوطن منا واغتُصبنا.
أكرر مطلبي أعيدوا إلي الوطن ... أعيدوني إلى الحياة ... أعيدو إلي ساعة من 24 آذار، ساعة فقط من الوطن.
وكعادتي أؤكد طبعا، ليس ذما في الوطن ولا ذما في المواطن، ولكن لاني بحبك يا وطن رح بحكي اللي في قلبي.
