آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

4/16/2011

مؤسسة الفساد الأردنية



قبل بضعة أيام كنت أتناقش مع مجموعة في صفحة خاصة بهم على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك. كنا نبحث عن جهة رقابية يمكن أن لا يؤثر عليها الضغط الحكومي. أو ضغط الواسطات أو كوصف أدق مؤسسة لا يوجد فيها فساد.

يعني معقول ما في ولا مؤسسة أردنية مش مسوسة؟
من المذهل حقا أن تتحطم أمام عيونك الصورة الجميلة للوطن بهذا الشكل القاسي. هل من المعقول أن الفساد كان مستشريا داخل أوصال المؤسسات الحكومية بهذا الشكل؟ هل من المعقول أننا كنا نعيش أكذوبة خلونا من الفساد؟

أتصور مؤسسة مكافحة الفساد كطبيب الأسنان. يحفر ويحشو الأسنان. ولكن يبدو أن العلاج الوحيد أحيانا هو بالقلع.

قبل بضعة أيام كنت أركب سيارة أجرة مع صديق لي. كنا نتحدث عن تأجيل دفتر خدمة العلم. عرض علينا السائق مقابل 10 دنانير فقط أن يجدد لنا دفتر خدمة العلم حتى دون الحاجة لأن ننزل من باب السيارة وخلال دقائق معدودة. شفتو خدمة خمسة نجوم ب 10 دنانير فقط لاغير.

أنا متأكد أن الفساد في الأردن مختلف عن الدول المجاورة، فالفساد في الأردن ثقافة إجتماعية تزداد كل يوم قوة وشراسة. ثقافة طغت على الأخلاقيات الأردنية و قلبت الحقائق فأصبح الفاسد حق وحقيقية وقوة وأصبح النظيف ضعف وتخاذل وجبن لا حول له ولا قوة له، مدعوس على راسو.

أضحكني خبر تناقلته بعض المواقع الإخبارية الأردنية " الحكومة تطلب من هيئة مكافحة الفساد التزام حدودها" صحيح اللي استحوا ماتوا. أي الجهات هي التي يجب أن تلتزم حدها؟ مكافحة الفساد التي من حقها التحقيق في أي شبهة للفساد أم الحكومة التي تغولت بكل مكان وفرضت سلطتها حتى على القضاء؟

مرة اخرى أؤكد أن الفساد في الأردن منظومة إجتماعية سياسية إقتصادية متكاملة، بل هي أكبر مؤسسة أردنية على الإطلاق و أكثرها اتساعا. شيطان الفساد يعبث بضمائر الكثير من أبناء المجتمع فلا يزيدنا إلا خرابا.

الآن يمكنني وبدون أي شك أن أقول بأننا في الأردن نمتلك مؤسسة تسمى "مؤسسة الفساد الأردنية" قادرة على أن تقدم، لكل من يرغب، مشاريع وطرق فساد مبتكرة وبجميع الأحجام و القياسات.

مكافحة الفساد لن تتم فقط من خلال هيئة مكافحة الفساد ومتابعتها ولا من خلال إيقاظ ضمائرنا إنما نحن بحاجة لتعديلات وإصلاحات في المنظومة كاملة. نحن بحاجة لإصلاحات دستورية تساعد على تعديل صلاحيات الحكومة (السلطة التنفيذية) وعدم السماح لها بإمتلاك صلاحيات أعلى مما تحتاج. وتوزيع الصلاحيات بين السلطات الثلاثة بشكل يساعدعلى تقليل سيطرة جهة على الأخرى وعليه تقليل إمكانية الفساد.

وكعادتي أؤكد طبعا، ليس ذما في الوطن ولا ذما في المواطن، ولكن لاني بحبك يا وطن رح بحكي اللي في قلبي.