الكاتب: ايمان قاسم
كان ذلك في ليلة صيفية مليئة بالعفن حين عشقت ذلك الرجل ، بقربي كان ، هادئا وقويا الى ان دبرت لنا الصدفة لقائا مع اغنية ، ترسم زمناً بأكمله وتٌشهد رجالاته على بتر لاعضاء تدل على ذكوريتهم وأقتصاص لأمل أرادوه بشدة ولكنهم تسرعوا قليلا او تأخروا كثيرا
(عدى النهار والمغربية طلت )
ورؤوس نٌكست وكؤوس على شرف النصر كٌسرت واقلام على نفذ الحبر منها وارادت المزيد وأدمنت المزيد وأصرت المزيد وأٌعطيت المزيد ولكن هذا المزيد كان اكثر من المزيد فأرداها قتيلة ، شهيدة الحبر ، شهيدة الخديعة
وكان بكاءاً داخله يصرخ ،وكان نحيبا ينطق به صمته امام لحناً وكلمة اصابت جرحاً بعيداً
هو عاد الى الحياة بفعل ترتيلة وكانت هزيمته عطر ملتصق بذراعه الممدودة بجانبي ، شممتها ، وعشقت سرا كبيرا وعشقته
أأحتاج سرا لأعشق ؟؟ أأحتاج هزيمة لأعشق ؟؟
احببت ان اقول كلمة لأبرر بكاءه الصامت ولكني عرفت ان هزيمة كبيرة لا تخففها كلمة او صوت
كنت انا ايضا ابكي ، كبكائه ، كنت ابكي اوطاناً ،مدناً ،سماءً كانت قريبة بنجومها
ابكي حضارة بابلية ،آكادية ،آشورية،سومرية،عشتارية،بغدادية،صدامية.
ابكي رجلين ،احدهما ضرب صورة بحذاءه المهترىء واشبع صاحبها شتماً وحين انتهى قبّل صورة اخرى لقادم غريب يعتلي دبابة
وأبكي آخر قدموه لنا ضحية وعبارات الشتم والاهانة كعكاً وحلوى على مائدة عيد دون عيد
كنت ابكي تماثلي به واستنساخي من خلية من خلاياه ، ابكي شبهاً لذراعانا وهزائم عديدة لذراع واحدة ما زالت ملتصقة بالصدفة في ذات الجسد الحي على وشك الموت
بالجسد المعطوب بعدد لا يحصى من ضربات الهروات المميتة وبالجسد الذي لم يبقى منه شيئا سوى روحاً ترفض الاستسلام والخضوع .
جمعنا بكاء الذراع وفرقنا الموت بعده
