رصيف
قصة قصيرة
تراهُ يحاكي نفسَهُ بينَ الحينِ والآخرِ قائلاً:
" إإييه ..... ماللّذي جرى ومااللّذي حدَث فجأةً غيّر حياتي رأساً على عقبً
جالساً على رصيفِ السوقِ القذر تُغازلُ ألسنةَ الدخانِ المتصاعدِ من سيجارتهِ تضاريسَ وجهه المنهك مخفيةً وراءها كبتَ وقسوةَ الزمانِ الظالم. وقهوة ٌ راكدةٌ في كأسٍ عفن تأخذ مكانها قربه بكلِ تواضع.
تجدَ المارةُ ينظرونهُ بنظراتِ الإشمئزاز ويبادلهم بنظراتهِ إحساس الإحتقار والسفاهة،وفي شدةِ عصفِ أشعة الشمسِ المحدقه تراهُ يفترشُ الرصيفَ اللذي أخذَ الأتربةَ والأوساخَ غطاءً لهُ ومن مظلةِ الإنتظار غلافاً له.يضع حذاءهُ منضدةً لرأسه الأشعث ليغمضَ عيناهُ ذاهباٌ في رحلةٍ أبطالها صورَ القمامةِ العالقةِ في مخيلتهِ البسيطة.يستنشقُ أغبرةَ المارة المتناثرة مشكلةً هضيةً ورقيةَ على سطحِ وجههِ البائس وترسمُ خطوطاً مبعثرةً في شعرِ ذقنهِ المشتت في أنحاء وجهه.
يفتحُ عيناه فجأةً وينتفضُ جسدهُ المغبّر بكلِ قوةٍ ليشاهدَ فوقهُ حشداً من عمالِ البلدية ِ البؤساء مثله، يصرخونَ بوجههِ قائلين:
إنهض أيها الأبله ، إنهض جلبتَ لنا العارَ بمنظركَ المقزز هذا ، قُم واذهب لا نريدُ رؤيتكَ هُنا مرةً أخرى ، ليذهبَ صاحبنا راكضاً حاملاً بيدهِ حذاءهُ المهترىء تاركاً وراءهُ رصيفهُ القذر وكأسَ القهوةِ المتواضع يحكى قصةَ صديقه ِ بكلّ حزن ٍ وارتيابٍ منَ المستقبلِ المجهولِ.
تـــــــــــــــــــــرى أينَ ذهب؟؟؟؟؟؟؟
