ما كان ضم الأردن لمجلس التعاون الخليجي إلا لتحقيق مصالح عسكرية بحتة بالدرجة الأولى...وهذا يستوقفنا لنعطي أنفسنا مجال للتفكير بما نحن مقبلين عليه....فالمنطقة يعاد تشكيلها بتقسيمات جديدة ...وأنظمة جديدة....
يتحدث الكثيرون عن أن المنطقة تشهد صحوة للشارع العربي...وربما كان هذا صحيح بجزئية ما...ولكن الكثير من التساؤلات تطرح في كل يوم ...لماذا هذا وفي هذه المرحلة تحديدا...؟ عدوى الثورات والإطاحة بالأنظمة ...هذا الغليان والتفجر الذي يعصف بوطننا العربي الأكبر...نحن مع التغيير الكامل لكل الأنظمة الفاسدة...ولكن مع الموعي والإدراك...
الملايين التي توظف في معاهد الدراسات والبحوث في الولايات المتحدة الأمريكية ..هل كانت عاجزة عن استقراء الأحداث في مصر مثلاً ..؟ أو الأحداث في تونس ..؟ أو في ليبيا ..؟الإجابة هي بالطبع لا...خصوصا أن المروجين لهذه الثورات أعطوا لأنفسهم الحق بالقول أنهم كانوا يخططون لهذا منذ سنوات ..من خلال تجمعات ومن خلال صفحات (facebook) ...وهنا نقطة الخلل ....كيف نصدق أن هذا ما تم فعلا...؟ أين كانت الاستخبارات الأمريكية والغربية ..؟ أين كانت الاستخبارات المصرية وغيرها في الدول التي أطيح بعروشها ..؟؟؟
ألا يثير هذا كله حفيظة لديكم ..؟؟ ألا يشعركم بشيء مغيب ومفقود ...؟ أو ربما واضح جدا ...ولكننا نتعامى عن رؤيته ..ألا وهو الرعاية الأمريكية لكل ما يحدث....
استغلال لعواطف الشارع ...تنميتها وتغذيتها حتى وصلت حد الانفجار...هناك مشروع وأجندة مطروحة يراد تنفيذها بشكل أو بآخر...وما هذا الذي نراه إلا آلية التطبيق...والشعب هو الأداة للأسف..أهداف الشعب نبيلة ..ولكن تم استغلالها ...كم من فكرة نبيلة اغتيلت بفعل أولئك الذين يطبقونها ...؟
والآن نعود للأردن وضمه لمجلس التعاون الخليجي ...لو حاولنا النظر للوضع من خارج إطار الصورة وليس من داخلها ....سنجد أننا في خضم حرب مستعرة للسيطرة على المنطقة ..وهذا يتركز في أربعة أقطاب رئيسية ..لسنا أياً منها بشكل رئيسي ...القطب الأول هو الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ...القطب الثاني ..إيران ...والقطب الثالث ...تركيا ...أما القطب الرابع فهو الاتحاد الأوروبي ...
وهنا لا بد من الوقوف على المشروع الذي يحمله كل قطب من هذه الأقطاب ...حتى نستوعب فعلا ما يحدث ...ونكون صورة لعلها تكون واضحة...ونبدأ بالقطب الثاني ..إيران ..فالمشروع الإيراني يجدر به أن يكون معروفاً للجميع...فإيران بصعودها بهذا الشكل تشكل خطراً على الوجود الغربي والصهيوني في المنطقة...كما تشكل خطراً دينياً بتوجهها الشيعي ...مما يعني خطر عسكري يعيد تقسيم الموازين في المنطقة ...ويحدد من الدور الغربي...وخطر ديني يهدد المنطقة (السنية) ...وهنا كان التحالف العربي والموافقة بضم الأردن لمجلس التعاون الخليجي ..وتوقيع الاتفاقية العسكرية التي تمت....وهذا كله برعاية أمريكية وموافقة أمريكية ...وما يحدث في البحرين هو أكبر دليل على حقيقة هذه الفكرة....
الولايات المتحدة الأمريكية ترفض رفضاً تاماً لأي سيطرة أو تدخل في المنطقة دون موافقة منها....وبهذا كان لا بد لها أن تتدخل لوضع حد للتدخل الإيراني ...ولكن حفظاً لهيبة أحجار الشطرنج التي تسيرها الإرادة الأمريكية كان لا بد وأن يبدوا الأمر وكأنه إرادة عربية بحتة لصد هذا المد الشيعي ....ونجحت أميركا فيما تريد...وتم الضم ....وستثبت الأيام صحة هذا القول من عدمه....
بالنسبة للأقطاب الباقية ...تركيا ...الإتحاد الأوروبي ..فالأمور هي توسعية وسيطرة على الموارد ...ومن استطاع التغلغل أكثر ..كان له النصيب الأكبر...ومن مصلحتهم جميعا أن تبقى الفرقة في الوطن العربي ...فما حدث في العراق ...وما يحدث في ليبيا واليمن ...(وهذا لا يعني أني مع الأنظمة في اليمن وليبيا) ولكن ما يحدث هو تقسيم المقسم أصلا ...وزيادة الفرقة لتسهيل السيطرة...
