آخر المواضيع

مقالات سياسية

مقالات فكرية

الأدب

هذربات

9/15/2012

الإنسان كائن مصلحة

هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية

قد يكون من المؤلم أن نقول أن الانسان كائن يعتمد المصلحة أولا بتحديد أولوياته والمصلحة هنا قد تكون سلبية أو ايجابية. إن ما يحدد أولويات الانسان هو حاجاته وبالتالي فإن الانسان دائما يبحث عن طريق يمكنه من خلالها الوصول لهذه الاحتياجات أي أنه يبحث عن مصلحته بالوصول إلى احتياجاته.

والإنسان مجموعة من الاحتياجات منها الغريزي ومنها ما هو مربوط بالواقع والبيئة.ويمكن لهذه الحاجة أن تكون صناعة الواقع او صناعة إعلام أو صناعة التاريخ ولكن بما أنها موجودة فإن الانسان لن يهدأ له بال حتى الوصول إلى اشباعها. ولكن المخيف في الموضوع أن الإنسان يمكنه أن يتخذ أكثر الطرق تطرفا للوصول إلى بعض الاحتياجات التي يشعر بانها مهمة له.
 
مثلا نحن نقرأ ونكتب لإشباع حاجة لدينا بالمعرفة او التعبير ونأكل لنشبع بطوننا وبالتالي نغذي عقولنا وجسدنا ونشبع حاجتنا في الاستمرار والبقاء. من الممكن جدا بناء حاجة في الانسان قد لا يكون فعليا يستوعبها أو هو بالغالب هذا ما يحصل من خلال أدوات الاعلام والاعلان. فمثلا شعرت اليوم بالرغبة في أكل ساندويش كبير من الهامبرغر الذي لا أعشقه ولكن ممن خلال مشاهدتي لفلم يلتهم فيه مواطن أمريكي شطيرة كبيرة من الهامبرغر اشتهيت تلك الوجبة ورغبت فيها.

إذا من السهل جدا صناعة رغبة وحاجة في الانسان هو لا يحتاجها أصلا بل قد تكون مضرة له كساندويش الهامبرغر وهذا ما يبرر التصرفات الغير منطقية للإنسان المدمن فحاجته للعقار أكبر من أي حاجة أخرى وبالتالي قد يسلك أي طريق للوصول إليها.

إن اتخذنا مثالا أكثر تطرفا مما تم طرحه وهو حاجة الأم لإرضاع إبنها سنجد أن هناك مصلحة في العلاقة والحب بين الام وطفلها حيث أن من مصلحة الأم، وان كان الوصف قد يبدو قاسيا، أن ترضع طفلها لتغطية حاجات غريزية في داخلها وهي الشعور بالامومة.ومن صالح الطفل حب أمه لأسباب شبيهة بأسباب أمه.

إن ذلك قد يعطي تفسيرا للعديد من العلاقات الإنسانية وعلى الرغم من قسوته إلا أنه تفسير منطقي وواقعي. ولا يعيب الإنسان بحثه عن المصلحة في طريقه لإشباع حاجاته بالعكس فقد تكون حاجة الانسان تدعوه للإيثار والعمل الصالح كما هي حاجات الأم أو حاجات المحسن للتبرع بأمواله ومساعدته الآخرين.

إذا فالإنسان يمكن التلاعب عليه من خلال إيهامه بالرغبة لإشباع حاجة قد تكون هي في حد ذاتها وهم.

السؤال الأهم هنا هل يختار الانسان حاجاته؟ وهل يختار الطريق التي سيصل فيها لتعبئة هذه الاحتياجات؟

بالغالب احتياجات الانسان مبنية على غرائزه واحتكاكه بالعالم الخارجي وهو بذلك لا يختار احتياجته بل يفرضها عليه الواقع والتاريخ والتجارب السابقة. فالأم لا تختار حاجتها للأمومة بل هي جزء من شخصيتها. ونحن لا نختار أن نمتلك جهاز خليوي أو لا فقد فرضه العالم علينا. وقد فرض علينا العالم الخارجي حاجتنا للباس او الغذاء أيضا.

ولكن بما أن العالم الخارجي وتجاربنا السابقة  قدر تفرض علينا احتيجات وهمية فكيف لنا أن نكون أحرار؟

لربما علينا أن نكون مجردين في طرحنا هنا ونقول أننا لايمكننا العيش بحرية كاملة وأننا مسيرون بغريزتنا أحيانا وحتى بالواقع من حولنا. إلا أن الليبراليين دائما يحاولون التفكير في طرق للتحرر من قيود الواقع والوصول لحياة أكثر اتساعا.وهؤلاء هم الليبراليون الحقيقيون الذين يسعودن دائما لتكسير قيود الواقع والعادات والتقاليد.

و إن كنا غير قادرين على اختيار احتياجتنا إلا أنن من الممكن أن نختار الطرق التي سنصل فيهالإشباع  هذه الاحتياجات. إذ يمكن للشهوة الجنسية مثلا أن تغطى بالاغتصاب ويمكن أن تغطى بالزواج ولكن الحاجة نفسها لا يمكن أن تستأصل من ذواتنا وستبقى تطالبنا بإشباعها.

إن الغالبية من البشر ليسو ليبراليين ولا يتبعون إلا الطرق التقليدية في إشباع احتياجاتهم، تلك حقيقة معظم الشعوب. اما المفكرين فهم من يفكرون بتغيير الطروق التي يتبعها الناس في الوصول إلى حاجاتهم. والسياسيون هم من يفكرون في استغلال احتياجات الناس للوصول لإحتياجاتهم الخاصة.

وحين يمتلك السياسي أدوات تفكير ومفكرين ومنظرين وأدوات إعلام فإن بإمكانه تزوير احتياجات الناس والشعوب وتشويه طرقهم للوصول إلى حاجاتهم حسب ما يشاء.

إذا يمكن ببساطة أن نجعل من أي شخص مسالم أو قاتل مجرم وذلك إن استطعنا إقناع هذاالشخص مثلا بأن الدين هو حاجته الأساسية ولإشباع حاجته هذه عليه أن يبذل في سبيل ذلك روحه مثلا. أو يمكن إقناعه بقتل الآخرين وكذلك يمكننا اللعب على حاجاته للدين بإقناعه بقتل الآخرين لإشباع الحاجة الدينية.

الوصول إلى هذه الدرجة ليس سهلا ولكنه تم ويتم وأحيانا بأساليب بسيطة مثل الدعاية والإعلان أو بأساليب أكثر خباثة مثل الضغوط النفسية واستغلال الفقر والجهل وتضليل الإنسان وتغيير احتياجاته. فالانسان الفقير مثلا حاجته الأساسية هي الطعام والشراب ولكن يمكن اقناعه بان هذه الحاجة يمكن تغطيتها بالايمان وعبادة الله والتوجه اليه أي من خلال خلق حاجة بديلة وللوصل لإشباع هذه الحاجة ينبغي عليك أن تقوم بما يطلبه منك امير الجماعة.

في الواقع حاجتك الأساسية هي الكرامة والحياة الافضل والتي تم اشباعها من خلال صناعة حاجة جديدة وهي الدين ولإشباع الحاجة إلى الدين يمكن أن يتم تحويلنا إلا ملائكة أو شياطين.

اتخذت من الدين مثالا لأننا نعيشه الآن ولكن في حياتنا هناك حاجات عديدة يتم التلاعب علينا بها ولكن قد يكون من السهل التلاعب على انسان يعيش حالة تخبط بين احتياجاته الفسيولوجية واحتياجاته للأمان وهنا بالغالب يعيش معظم الشعب العربي وحتى العديد من سكان العالم.

سأعتمد على هذه التدوينة كمقدمة لمجموعة مقالات تتحدث عن الولاء والانتماء وعن الربيع العربي والمشاريع الحالية للنهضة وكيفية انتقداها وتحليلها.

الشكر الكبير لصديقي مروان السرور بتعاوننا معنا وصلنا هنا لهذا التحليل البسيط والذي نرى أنه قد يمكننا من تحليل الواقع بصورة أفضل.