![]() |
| داعش منا وفينا |
ذكرت في التدوينة السابقة أن الإسلام ليس دين إرهاب وإنما المسلمين هم كذلك. وأن ما تقدمه داعش من أفكار وتقوم به من تصرفات لا يختلف كثيرا عما بدر من تصرفات وما تم نشره من أفكار لجماعات الإسلام السياسي المسيطرة في الوطن العربي مثل الفكر السلفي والإخوان المسلمين وغيرهم.
بالأمس أعلنت كتائب الفاروق التابعة للجيش الحر، المرتبط بالإخوان المسلمين، مبايعتها لداعش وكذلك كانت العديد من الفرق الجهادية في سوريا تتبدل من راية جهادية للأخرى. إن كتائب الفاروق لم تغير أساليبها أو أدوتها ولن تغيرها بتغيير القيادة والمرجعيات، فكل مرجعيات الإسلام السياسي تتوافق بشكل أو بآخر على قضية مهمة تزرعها في داخل المجتمعات العربية وهي إيجاد المبررات لشرور الأعمال، فحسن النيات يبطل شرور الأعمال ولذا فإن قتل المختلفين معنا بالرأي او التوجهات او إيذائهم خير، ذلك أنهم أعداء الله والإسلام.
ما ينطبق على الفرق السنية ينطبق أيضا على الفرق الشيعية ذلك أن منبع هذه الأفكار لا علاقة له بالدين الإسلامي بل مرتبط بشكل مباشر بتاريخ الدولة الإسلامية السياسي والإختلافات السياسية والتي أثرت بشكل مباشر على مفهومنا للنصوص الإسلامية بل وحتى بالنصوص نفسها.
في حياتنا اليومية إعتدنا ان نبرر لتصرفاتنا اللأخلاقية بل ونكابر عليها، فسائق السيارة يبرر لنفسه اتخاذ مسارب غير صحيحة للوصول لبيته بسرعة بل ويعتبرها شطارة. والتاجر يعتبر من الشطارة خداع الناس والكاتب يبرر مواقفه المتأرجحة بين رؤوس الاموال والمصالح ليترزق كما هو من يغلق الطريق بعربة بضائعه او يغلق رصيف المشاة بسيارته أو من يقف مزدوجا ليؤدي صلاة الجمعة.
الداعشية لا يميزها قطع الرؤوس بل تتميز بقلة الوازع الأخلاقي وتبرير الشر بحسن النوايا وهذا ما يميز بالغالب جماعات الإسلام السياسي وهو ما يجعل منا (دعاديش) صغار او فراخ دعدوشية.
فداعش منا وفينا وليست صناعة أمريكية بل استثمار امريكي لبضائع محلية الصنع.
